رجل من مسلمي الأويغور قضى أربع سنوات في سجن غوانتانامو قبل تبرئته ثم إرساله إلى ألبانيا منذ 15 عاماً (نيويورك تايمز)

بعد أن اتهمه الجيش الأمريكي بأنه "إرهابي متحالف مع طالبان"، قضى رجل من مسلمي الأويغور أربع سنوات في سجن غوانتانامو قبل تبرئته ثم إرساله إلى ألبانيا منذ 15 عاماً.

لم يكن أبو بكر قاسم البالغ من العمر 51 عاماً يعلم أصلاً بوجود دولة باسم ألبانيا حتى أُرسلَ إليها، حيث وجه كلمة تحذير إلى مئات الأفغان الذين فروا من بلادهم خلال الشهر الماضي واتبعوا طريقه إلى واحدة من أفقر دول أوروبا خلال انتظارهم دخول الولايات المتحدة.

حذر قاسم الأفغان من أن "الأمريكان سرعان ما يفقدون الاهتمام"، متذكراً كيف نُقل هو وأربعة آخرون من الأويغور المسجونين خطأً إلى ألبانيا من غوانتانامو بعد أن أكدوا لهم أنهم لن يبقوا طويلاً هناك.

حصل قاسم على "حماية إنسانية" في ألبانيا، البلد الوحيد الذي كان على استعداد لاستقباله من بين العشرات التي طلبتها وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك، على الرغم من احتجاجات الصين.

ويحصل الرجل الأويغوري على راتب شهري يعادل 400 دولار أمريكي، لكنه لم يتمكن من الحصول على تأشيرة أو جواز سفر، مما يجعل سفره إلى أي مكان صعباً، وتعتبره الصين إرهابياً بسبب دعوته إلى استقلال منطقة شينجيانغ )تركستان الشرقية).

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن قاسم كان مرتبكاً للغاية عندما أُرسلَ، إذ لم يكن متأكداً حقاً من المكان الذي أرسله إليه الأمريكيون، حيث احتُجز هو ورفاقه الأويغور في ثكنات الجيش الأمريكي، وقتها لم يستطع التواصل مع أي شخص في البلد المضيف بسبب عدم إتقانه اللغة، ولا يعرف ما ينوي الألبان فعله معه.

وتضيف الصحيفة أن الوضع الآن تغير بالنسبة إلى قاسم، بخاصة مع تحول ألبانيا من دولة شيوعية صديقة مقرّبة للصين في عهد ماو تسي تونغ إلى عضو في حلف شمال الأطلسي وحليف قوي للولايات المتحدة.

ورفضت ألبانيا طلبات بكين إرساله إلى الصين، وبدلاً من ذلك أعطته المال لاستئجار شقة، فضلاً عن بدل شهري للطعام، ثم وجد عملاً في محل بيتزا، كما أصبحت له أسرة ومجتمع قريب منه.

وتقول وزارة الخارجية الألبانية إن بلادهم الصغيرة التي استقبلت قاسم، والتي التزمت مؤخراً قبول ما يصل إلى 4000 أفغاني بحاجة إلى مأوى "لديها تقليد يتمثل في استضافة المحتاجين".

وحتى الآن، وصل بالفعل ما يقرب من 700 أفغاني، ووُضعوا في منتجعات شاطئية على طول ساحل البحر الأدرياتيكي.

مع ذلك يشعر قاسم بالفزع من فرار عديد من الأفغان، وهو نزوح جماعي مدفوع بالخوف من طالبان والأمل في الوصول إلى الولايات المتحدة. ويقول قاسم إن الأفغان لديهم بلدهم، على عكس الأويغور الذين تمنعهم الصين من أن يكونوا مواطنين، مضيفاً: "بغضّ النظر عن مدى قمع طالبان، من الأفضل البقاء في الوطن".

ولم يرَ الرجل الأويغوري عائلته في إقليم شينجيانغ منذ أكثر من 20 عاماً، منذ أن انطلق مع صديقه من غرب الصين في محاولة للسفر براً إلى تركيا، حيث اللغة تشبه اللغة التركية التي يتحدث بها الأويغور. وحيث كان يأمل في العثور على عمل. سافر وقتها بجواز سفر صيني صالح لمدة عامين فقط.

لكن تقطعت به السبل في أفغانستان بلا أموال أو أوراق بالتزامن مع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقبض عليه رجال القبائل الذين يبحثون عن المكافآت على الحدود الباكستانية-الأفغانية ثم سُلّم للأمريكيين الذين كانوا يقدمون الأموال مقابل المشتبه بهم في "الإرهاب".

وبعد أن برّأته محكمة عسكرية عام 2006، اقتيدَ قاسم مكبلاً بالأغلال إلى طائرة نقل عسكرية ونُقل ليلاً إلى ألبانيا، وفشلت بعدها كل جهوده للحصول على تأشيرات للولايات المتحدة وكندا، ولا يزال جميع رفاقه في ألبانيا باستثناء واحد خرج انتقل إلى السويد حيث يعمل سائق تاكسي.

ويقول قاسم إنه ضحك عندما سمع الشهر الماضي أن مسؤولين أمريكيين يتفاوضون مع طالبان بشأن الوصول إلى مطار كابل الدولي بعد انهيار الحكومة في 15 أغسطس/آب الماضي.

ويضيف قاسم أنه خلال احتجازه في غوانتنامو "ظلوا يخبرونني أن طالبان إرهابيون واتهموني بالتعاون مع الحركة، لكنهم الآن يتعاونون معها"، مشيراً إلى أن العالم "تَغيَّر كثيراً بالتأكيد خلال 20 عاماً".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً