توفي الفنان "جاك مونوري"، أحد رواد الفن التشكيلي المعاصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والذي استلهم مشروعه الفني من شغفه بالصورة السينمائية، واختار اللون الأزرق كثيمة أساسية للوحاته التي قاربت مفهومَي "الموت" و "الآلة" في العصر الحديث.

الفنان الفرنسي الراحل جاك مونوري مع مجموعة من أعماله الفنية 
الفنان الفرنسي الراحل جاك مونوري مع مجموعة من أعماله الفنية  (AFP)

توفي الفنان الفرنسي جاك مونوري عن عمر يناهز 94 عاماً، وهو واحد من أبرز وجوه الفن التشكيلي المعاصر في فرنسا خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

وقالت أرملته بول في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية، تعليقاً على اختياره للون الأزرق الذي صبغ مشروعه الفني: "إن اللون الأزرق الذي تميزت به أعماله كان لمسته الخاصة على لوحات أحادية اللون، أقرب إلى الصور، مطبوعة بالأسى الذي يستحيل كابوساً في بعض الأحيان".

إن اللون الأزرق الذي تميزت به أعماله كان لمسته الخاصة على لوحات أحادية اللون، أقرب إلى الصور، مطبوعة بالأسى الذي يستحيل كابوساً في بعض الأحيان

بول - أرملة الفنان جاك مونوري

المشروع الفني

وُلد جاك مونوري عام 1924، وبدأ مشروعه الفني الذي ينتمي إلى تيار "التصويرية السردية" في خمسينيات القرن العشرين، وهو التيار الذي استلهم أعماله من فنَّي السينما والفوتوغرافيا.

تميزت لوحاته بتشكيلات فنية تمزج بين تكوينات الصور الفوتوغرافية بطريقة استثنائية، من خلال رسم لقطة واحدة أو عدة لقطات متتابعة لمشهد غامض، مثل طفل يمسك بيده مسدساً ويقوم بتوجيهه إلى الكاميرا، ومن خلال عرض اللقطات بتتابع معين يقوم برصد الزمن، ورواية قصة صامتة.

اللوحة الأيقونوية لأعمال مونوري
اللوحة الأيقونوية لأعمال مونوري "أنطوان" - 1969  المصدر: jacquesmonory.com (Others)

ثيمة اللون الأزرق

عبّر مونوري في عدة مناسبات مختلفة عن اختياره للون الأزرق كي يكون الثيمة الرئيسة لأعماله الفنية، موضحاً أن معظم أحلامه تكون باللون الأزرق، وهو يعكس من خلاله مفهومه عن العلاقة الجدلية بين الحزن والعنف الذي تشهده الحياة اليومية المعاصرة، ليس فقط بسبب الحروب والكوارث الإنسانية، وإنما بسبب الاغتراب وضياع الهوية في عالم لم يعد يعرف إلى أين يتجه. 

وقد استلهم درجة اللون التي قام بالعمل على صنعها بنفسه، من إحدى طرق التصوير السينمائي الأميركية المعروفة باسم "American Night"، وهي صبغ المشاهد بدرجة معينة من اللون الأزرق تقوم بخلق "مزاج" نفسي ملائم لموضوع القصة المروية. 

لوحة بعنوان
لوحة بعنوان "التجنيد" - 1974  المصدر: jacquesmonory.com (Others)

الموت والآلة

سبق أن لفت الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار، والذي جمعته بمونوري عدة مشروعات فنية وثقافية، إلى مفهومين أساسيين تمحور حولهما مشروعه الفني، وهما "الموت" و "الآلة"، وعمله على مقاربة العلاقة بينهما من منظور فني معاصر.

وقد قام مونوري بعدة تجارب في الإخراج والتصوير السينمائي تعالج المفهومين، لكنه اشتهر بمجموعتين من اللوحات الفنية تحديداً، وهما "مورتر" 1968 و "فيلفت جانغل" 1971، عبّر فيهما عن رؤيته الذاتية للتحديات اليومية التي يواجهها إنسان العصر الحديث، والعنف النفسي الكامن في اللاوعي، وذلك من خلال التركيز على تفاصيل وإيماءات صغيرة تتبنى النظرة السوداوية للعالم، وتعكسها بطريقة فنية معقدة وفريدة.

المصدر: TRT عربي - وكالات