احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان من سوريا في حرب عام 1967 (Reuters)

قد يمثل مقتل النائب الدرزي السوري السابق، مدحت صالح، بنيران قناص إسرائيلي، مرحلة جديدة في حرب إسرائيل ضد الوجود الإيراني في سوريا.

تقول وكالة أنباء النظام السوري إن صالح قُتل بالرصاص السبت في عين التينة، وهي قرية على طول الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة حيث كان يدير مكتباً للحكومة السورية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صالح كان يساعد الجيش الإيراني ضد إسرائيل.

رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق، لكن إذا كان الادعاء السوري صحيحاً، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يعرف فيها أن القناصة الإسرائيليين قتلوا هدفاً مرتبطاً بإيران عبر الحدود.

كانت إسرائيل قد قالت إنها لن تتسامح مع وجود عسكري إيراني دائم في سوريا واعترفت بتنفيذ عشرات الغارات الجوية على شحنات أسلحة إيرانية مزعومة وأهداف عسكرية إيرانية في سوريا في السنوات الأخيرة.

احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان من سوريا في حرب عام 1967 ثم ضمت القطاع الاستراتيجي في وقت لاحق.

لا تعترف معظم دول العالم بضم إسرائيل للجولان، بالرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترمب أعلنت أن المنطقة جزء من إسرائيل.

ولد صالح في بلدة مجدل شمس، في الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الجولان، وسجنته إسرائيل عدة مرات، آخرها لمدة 12 عاماً حتى عام 1997. وانتقل بعد ذلك إلى سوريا وانتخب نائباً في عام 1998 وعمل مستشاراً للحكومة في مسألة الجولان.

لدى مجتمع الدروز الصغير الذي يعيش في الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الجولان علاقات جيدة مع إسرائيل بشكل عام.

لكن لا يزال الكثير منهم يؤكد الولاء لسوريا، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن لديهم أقارب على الجانب الآخر من الحدود.

قال سميح أيوب، وهو من سكان الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الجولان، إن صالح "لا علاقة له" بإيران أو بأي مليشيا.

أضاف أيوب أنه "ليس سوى رجل هادئ يعمل في مكتب. قتلوه بجانب منزله".

في حين لم يصدر تصريح رسمي، قال معلقون عسكريون إسرائيليون، سبق أن تلقوا إفادات مهمة مجهولة المصدر من كبار ضباط الجيش، إن صالح شارك بشكل وثيق في مساعدة الإيرانيين على بناء قدراتهم على طول الجبهة الإسرائيلية.

كانت إيران قد أرسلت الآلاف من الجنود إلى سوريا لدعم جيش نظام بشار الأسد خلال الحرب المستمرة منذ عشر سنوات في البلاد.

قال يوسي يهوشوا، المراسل العسكري في يديعوت أحرونوت، وهي أكبر صحيفة يومية في إسرائيل، إن صالح "كان على اتصال مباشر بالإيرانيين".

وقال جيورا إيلاند، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، لإذاعة الجيش إنه إذا كانت إسرائيل قد قتلت صالح، فهذا يعني أنها توجه رسالة إلى الإيرانيين.

أضاف: "أفترض أن هذا لم يكن عملاً انتقامياً. فنحن لا نتحدث عن سفاح".

من جانبه، قال يوئيل غوزانسكي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث في تل أبيب، إنه ليس من المؤكد ضلوع إسرائيل في الأمر.

أضاف أن صالح لم يكن هدفاً له قيمة عالية، كما أن لديه علاقات متوترة مع وكيل إيران، حزب الله، واعترض على أنشطة الحزب في الجولان المحتلة.

لكنه قال إنه إذا كانت إسرائيل قد قتلت صالح بالفعل من خلال هجوم قناص غير مسبوق، فقد بعثت برسالة قوية إلى إيران وسوريا حول أنشطتهما بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

وأضاف: "إنها تقول: إن لدينا طرقاً عديدة وتقنيات متعددة. ونحن نراقبكم".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً