تظاهر عشرات الآلاف من الجزائريين في العاصمة الجزائر رفضاً لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، في ظل انتشار وحدات كبيرة من شرطة مكافحة الشغب. وتتواصل التظاهرات منذ 3 أسابيع رغم تعهدات بوتفليقة بالإصلاحات.

أحزاب معارضة جزائرية اعتبرت إصرار السلطة على إجراء الانتخابات في هذه الظروف خطراً على استقرار البلاد
أحزاب معارضة جزائرية اعتبرت إصرار السلطة على إجراء الانتخابات في هذه الظروف خطراً على استقرار البلاد (AFP)

ما المهم: تجددت الجمعة التظاهرات المنددة بترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، في ظل انتشار وحدات كبيرة من شرطة مكافحة الشغب.

وكانت السلطات الجزائرية قد أوقفت خدمة القطارات ومترو الأنفاق في العاصمة، وعززت من إجراءاتها الأمنية بهدف منع احتشاد الآلاف في هذه التظاهرات.

تأتي هذه التظاهرات بعد تحذير الرئيس الجزائري بوتفليقة، الخميس، من "اختراق" الحراك الشعبي الحالي من قبل أيّة "فئة داخلية أو خارجية"، في حين دعت قوى جزائرية معارضة، مساء الخميس، إلى تأجيل انتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/نيسان المقبل، وإقرار مرحلة انتقالية.

المشهد: دخلت التظاهرات المنددة بترشح بوتفليقة للرئاسة أسبوعها الثالث، والتي تشكل تحدياً للرئيس البالغ من العمر 82 عاماً، والذي يسعى لولاية خامسة خلال الانتخابات المقررة في الثامن عشر من الشهر المقبل.

من جانبه، دعا بوتفليقة في رسالة بمناسبة عيد المرأة نقلت مضمونها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إلى "الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أيّة فئة غادرة داخلية أو أجنبية التي قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات".

ومعلقاً على الحراك قال "شاهدنا منذ أيام خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية ووجدنا في ذلك ما يدعو للارتياح لنضج مواطنينا بمن فيهم شبابنا وكذا لكون التعددية الديمقراطية التي ما فتئنا نناضل من أجلها باتت واقعاً".

وكانت قوى جزائرية معارضة قد جددت دعمها للتظاهرات قبل يوم من الاحتجاجات، واعتبرت أن إصرار السلطة على إجراء الانتخابات في هذه الظروف يشكل خطراً على استقرار البلاد.

تظاهرات حاشدة في الجزائر رفضاً لترشح الرئيس بوتفليقة
تظاهرات حاشدة في الجزائر رفضاً لترشح الرئيس بوتفليقة (AFP)

بين السطور: لم يتحدث الرئيس الجزائري في العلن منذ سنوات، بعدما أصيب بجلطة دماغية عام 2013، ويخضع بوتفليقة حالياً للعلاج في مدينة جنيف السويسرية.

واحتجزت الشرطة السويسرية مرشح المعارضة الجزائرية رشيد نكاز بسبب دخوله المستشفى التي يعالج فيها بوتفليقة.

وسافر نكاز إلى هناك للمطالبة برؤية الرئيس بنفسه ليرى إن كان مؤهلاً صحياً للرئاسة.

وكان بوتفليقة قد تعهد في رسالة ترشحه بتنظيم مؤتمر للحوار وتعديل دستوري، ثم انتخابات مبكرة لن يترشح فيها وذلك حال فوزه بولاية خامسة.

وعبّر حلفاء قدامى للرئيس من بينهم أعضاء في الحزب الحاكم عن دعمهم للاحتجاجات، مما سلط الضوء على انقسامات داخل النخبة الحاكمة التي كانت تعتبر من قبل تكتلاً منيعاً، بحسب وكالة رويترز.

الدوافع والخلفيات: أعلن بوتفليقة، في 3 مارس/آذار، ترشحه رسمياً للانتخابات، عبر مدير حملته عبد الغني زعلان، الذي قدم أوراقه للمجلس الدستوري.

وأعلن الرئيس الجزائري، في رسالة ترشحه الصادرة الأحد، بأنه يتعهد أمام الشعب بستة التزامات إذا ما انتُخِب رئيساً مرة أخرى.

وكان أبرزها الدعوة لتنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة لمناقشة إصلاحات سياسية ومؤسساتية واقتصادية واجتماعية وإعدادها واعتمادها، وإعداد دستور جديد يُطرح في استفتاء على الشعب، ووضع سياسات كفيلة بإعادة التوزيع العادل للثروة الوطنية، واتخاذ إجراءات فورية لتمكين الشباب وتفعيل دورهم في الحياة العامة، ومراجعة قانون الانتخابات.

المصدر: TRT عربي - وكالات