قطاعا تجارة التجزئة والضيافة في المملكة شهدا ارتفاعاً في نسبة النساء العاملات منذ 2011  (Reuters)

في ضوء سريان ضرائب جديدة عالية وتخفيضات في الدعم الحكومي بدأت أُسر كثيرة في السعودية تعتمد على نحو متزايد على خروج المرأة للعمل.

وأصبحت النساء يتفاوضن على مكانة جديدة لهن في النسيج الاجتماعي الدقيق في البلاد، وهو اتجاه حظي باحتفاء البعض بينما قابله البعض الآخر بارتياب في المملكة التي لا تزال التقاليد المحافظة متجذرة فيها.

واختارت أسمهان (24 عاما)، التي تعيش مع أسرتها، العمل في متجر لبيع أدوات التجميل، في سوق السويلم بوسط الرياض لخمسة أيام في الأسبوع، وذلك لمساعدتها على تحقيق الاستقلال المالي.

وقالت أسمهان لرويترز: "بديت أعمل في مجال المكياج من سنتين. مع حرية سوق العمل وأن المرأة صارت تشتغل، أنا اخترت المبيعات في المكياج لأني أحسّها قريبة لقلبي وأكثر شي يمثلني كشخصية يعني".

وأضافت أسمهان خالد: "أنا سعيدة جداً إنه انتاحت لنا الفرص في سوق العمل طبعاً كنساء في السعودية، أنا أحب بصراحة أني أكون مستقلة مادياً، صراحة غير إنك تطلبين (من) أهلك ويصير إحراج غير كذا، الوضع صاير مادياً كل شي غلاء في الأسعار وغلاء في الضريبة، فأنا جداً فخورة بنفسي وفخورة بكل بنت صراحة تستقلّ مادياً وتعمل عشان تحقق الأشياء اللي هي تتمناها".

وتخرج كل يوم آلاف النساء في مختلف أنحاء البلاد للعمل، وهو أمر لم يكن يخطر على البال حتى قبل بضع سنوات فحسب، لكنه أصبح الآن عُرفاً سائداً في المملكة.

وتسلط السعودية الضوء على ما حقّقته من تقدُّم في قضايا المرأة في وقت تتعرض فيه لانتقادات في الغرب بسبب سجلّها في حقوق الإنسان، بما في ذلك حملة تضييق على المعارضة وقعت في حبائلها عشرات الناشطات في مجال حقوق المرأة، وكذلك بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في 2018.

ولا تسمح المملكة بقيام الأحزاب السياسية أو إجراء الانتخابات.

ولا نساء حالياً في مجلس الوزراء السعودي أو في أي أدوار استشارية عُليا. ويضم مجلس الشورى 30 امرأة فقط بين أعضائه البالغ عددهم 150 عضواً.

غير أن النساء يشكّلن الآن 33 في المئة من مجموع الأيدي العاملة، أي قرابة ضعفَي النسبة التي كانت سائدة قبل خمس سنوات. وأصبحت النساء من مختلف الفئات العمرية والمستويات التعليمية يقبلن العمل في وظائف كانت مقصورة من قبل على الرجال السعوديين والعمالة الوافدة في المطاعم ومتاجر السوبرماركت وشركات المحاسبة وتصميمات الغرافيك.

ويعمل عدد صغير من النساء منذ فترة طويلة في السعودية، لكن وظائفهن كانت عادة في القطاع الحكومي في خدمات التدريس والرعاية الطبية عملاً بقواعد الفصل التامّ بين الجنسين التي كانت سارية.

غير أنه مع تخفيف القيود على اختلاط الجنسين وقيادة السيارات وبعض جوانب وصاية الرجال على المرأة، بدأت الشركات توظّف أعداداً أكبر من النساء.

وينطبق هذا بصفة خاصة على قطاعَي تجارة التجزئة والضيافة اللذين أطلقت فيهما الحكومة خطة عام 2011 لإحلال مواطنين محل العمالة الوافدة الأرخص، وذلك لمعالجة البطالة بين السعوديين التي يبلغ معدلها الآن 11 في المئة.

ووفقاً لبحث أجرته الخبيرة الاقتصادية جينيفر بيك، بلغ عدد السعوديات في القطاع الخاص نحو 935 ألف امرأة عام 2021، مقارنة بـ56 ألفاً عام 2010، ويستمرّ العدد في الارتفاع.

وتحدثت المؤسسة أيضاً عن الفجوة في الأجور بين الجنسين، وأن معظم الوظائف الجديدة للنساء منخفضة الأجر.

وقال صاحب عمل في شركة كبيرة لرويترز إنه يفضّل توظيف النساء لأنهن "يعملن بجهد مضاعف مقابل نصف الأجر".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً