وصلت أسعار النفط، الإثنين، إلى أدنى مستوياتها خلال عام، وهو ما انعكس سلباً على أسواق الدول المنتجة للنفط وفي مقدمتها الدول الخليجية. حدث الهبوط بعد مرور أقل من شهر على قرار أوبك وروسيا خفض الإنتاج، فما سبب استمرار هبوط الأسعار؟.

حقل نفط في ولاية كاليفورنيا الأميركية
حقل نفط في ولاية كاليفورنيا الأميركية (AP)

ما المهم: شهدت أسعار النفط، الإثنين، هبوطاً بأكثر من 6% لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2017، مما ألحق أضراراً بالأسواق بسبب التخوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا في وقت سابق في الشهر الجاري على خفض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، بدءاً من يناير/كانون الثاني لمواجهة التراجع المستمر في الأسعار.

المشهد: سجلت العقود الآجلة للخام الأميركي، الإثنين، أدنى مستوى لها منذ 22 يونيو/حزيران 2017، بينما تراجعت أسعار خام برنت لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ 17 أغسطس/آب 2017.

وانعكس تراجع الأسعار مباشرة على البورصات الخليجية، فانخفض المؤشر الرئيسي للبورصة السعودية، الثلاثاء، بنسبة 0.6%، كما تراجع سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) بقيمة 1.5%، وسهم شركة التعدين العربية السعودية (معادن) بقيمة 2.3%.

من جهته قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن أسعار النفط التي تراجعت أكثر من الثلث في ربع السنة الحالي ستكون أكثر استقراراً في النصف الأول من 2019.

في السياق نفسه قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إنه ليس لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطط في الوقت الحالي للتواصل مع السعودية بشأن أسعار النفط الآخذة في الانخفاض، مضيفاً أن الاتفاق المبرم مطلع هذا الشهر بين منظمة البلدان المصدرة للنفط ومنتجين آخرين لخفض إنتاج النفط من أجل دعم الأسعار قد "يتأخر أثره" على السوق.

بالأرقام:

1.2 مليون برميل: مقدار خفض إنتاج النفط الخام الذي اتفقت عليه الدول الأعضاء في أوبك مع روسيا.

6.2%: نسبة الانخفاض الأخير في أسعار خام برنت.

6.7%: نسبة الانخفاض الأخير في أسعار الخام الأميركي.

0.6%: نسبة تراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية.

1.3%: نسبة التراجع في بورصة قطر.

0.4%: نسبة انخفاض المؤشر الرئيسي لسوق أبو ظبي.

الخلفيات والدوافع: تشهد أسعار النفط انخفاضاً كبيراً منذ 2014 بسبب عدد من العوامل، أهمها زيادة السعودية ومنتجين آخرين إنتاجهم من النفط، والتغيرات الطارئة على الأسواق العالمية بعد الأزمة الاقتصادية في 2008، واكتشاف وإنتاج الزيت الصخري في الشمال الأميركي.

وقال وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي، الأحد، إن الفترة الحالية صعبة في ما يتعلق بأسعار النفط، مشيراً إلى أن دولاً من بينها السعودية ضخّت في الأسواق خلال السنة الماضية كميات كبيرة "لم يكُن لها مبرّر".

وتتعرض منظمة أوبك، التي تعد السعودية أكبر أعضائها، لضغوط يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل زيادة الإنتاج وخفض الأسعار.

لكل هذه الأسباب، اجتمعت الدول الأعضاء في أوبك مع منتجين مستقلين للنفط، أهمهم روسيا، في فيينا مطلع الشهر الجاري، وتمخض الاجتماع عن اتفاق على خفض كبير في الإنتاج، لكن ذلك لم يؤتِ ثماره بوقف تراجع الأسعار حتى الآن.

ما التالي: قال أستاذ التمويل والاقتصاد في جامعة "إسطنبول صباح الدين زعيم" أشرف دوابة، إن السياسة هي العامل الأساسي الذي يتحكم في أسعار النفط.

وأضاف الخبير الاقتصادي، لـTRT عربي، أن "السعودية ليست مهتمة كثيراً بقرارات أوبك، وأهم ما يشغلها هو موقف الولايات المتحدة، لا سيما مع تزايد الضغوط الدولية عليها بعد أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي".

أما عن الآثار المحتملة من استمرار هبوط أسعار النفط، فأوضح دوابة أن "انخفاض الأسعار سيصبّ أساساً في مصلحة الدول الصناعية المستوردة له، ويُلحِق أضراراً باقتصاد الدول المنتجة، وفي مقدمتها السعودية وغيرها من دول الخليج العربي".

المصدر: TRT عربي