كثفت تركيا من إجراءاتها الوقائية لمحاربة فيروس كورونا بعد تسجيل 47 حالة فيها، وبين وقف الفاعليات والدراسة وحملات التعقيم المنتظمة وحظر السفر وتقييد التجمعات بما فيها صلاة الجمعة، تواصل أنقرة حملتها لمكافحة الفيروس.

تواصل أنقرة حملتها لمكافحة الفيروس
تواصل أنقرة حملتها لمكافحة الفيروس (AA)

مع انتشار فيروس كوفيد-19 المعروف بـ"كورونا" في 162 دولة وإقليماً وإصابة أكثر من 181 ألف شخص توُفّي منهم أكثر من 7 آلاف أغلبهم في الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا، أجبر انتشاره على نطاق عالمي دولاً عديدة على إغلاق حدودها ووقف الرحلات الجوية وإلغاء الفاعليات ومنع التجمعات بما فيها الصلوات الجماعية، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار المنظومة الصحية، وأعلن العديد من الدول حالة الطوارئ.

ولم تنجُ تركيا من الفيروس، إذ أعلن وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة تسجيل 29 إصابة جديدة بكورونا، ليرتفع العدد الكلي في البلاد إلى 47، الأمر الذي زاد من اتخاذها لإجراءات احترازية إضافية لحماية مواطنيها.

ومن المقرر أن يترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً شاملاً حول مكافحة فيروس كورونا، إذ سيجري عقب الاجتماع إطلاع الرأي العام على الخطوات الواجب اتخاذها بالتعاون بين الدولة والشعب، حسب تصريح لرئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون.

وقال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة إن الحالات الـ29 الأخيرة، انتقلت إليها العدوى من الولايات المتحدة والشرق الأوسط وأوروبا، بشكل مباشر أو غير مباشر، موضحاً أن بين هؤلاء المصابين 3 أشخاص عادوا من العمرة.

حظر السفر

ومع تأكيد وزير الصحة التركي انتقال العدوى إلى معظم الحالات في تركيا من خارج البلاد، أعلنت أنقرة تعليق الرحلات الجوية مع ست دول جديدة، منها مصر والسعودية والإمارات وبريطانيا، لمنع انتشار الفيروس، ليصل عدد الدول إلى عشرين.

وقال وزير الصحة التركي في مؤتمر صحفي مساء الاثنين في أنقرة، إن بلاده تواصل إجراءاتها لمنع تفشّي كورونا، مع المحافظة على سير الحياة اليومية قدر الإمكان.

وأضاف قوجه أن السلطات وضعت من أتى من مناسك العمرة في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً.

وسيكون حظر الرحلات الجوية مع كل من بريطانيا وسويسرا والسعودية ومصر وأيرلندا والإمارات اعتباراً من صباح الثلاثاء، وسبق أن علقت تركيا جميع الرحلات الجوية مع كل من الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا والنمسا والنرويج والدنمارك والسويد وبلجيكا وهولندا، بالإضافة إلى الرحلات البرية والجوية مع كل من إيران والعراق.

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إن المواطنين الأتراك العائدين من الخارج سوف يخضعون للحجر الصحي لمدة 14 يوماً، وأضاف: "3614 مواطناً تركياً، يعودون من 9 دول أوروبية الثلاثاء، ويخضعون للحجر الصحي".

تعليق الفاعليات

ويختلف الوضع في تركيا فيما يتعلق بتفشي كورونا تماماً عنه في بقية البلدان، إذ إنه تحت السيطرة، بخلاف العديد من الدول التي فقدت السيطرة على المرض.

ولم تكتفِ أنقرة بحظر الطيران من بعض الدول وإليها، بل قرّرَت اتخاذ تدابيرها من دون التسبب في وقف الحياة المعيشية للمواطنين، وأمرت بإغلاق المقاهي والمطاعم بسبب فيروس كورونا، كما قررت الحكومة أيضاً تعليق جميع الأنشطة الوطنية والدولية العلمية والتجارية، وجميع الاجتماعات المفتوحة والمغلقة والمؤتمرات والمعارض.

وقال وزير الداخلية التركية سليمان صويلو إنه ستُغلَق المسارح ودور السينما والمطاعم والمقاهي في عموم البلاد. وأرسلت وزارة الداخلية إلى جميع الولايات التركية تعميماً حول أنشطة أماكن الراحة والترفيه العامة التي من شأنها زيادة خطر انتقال الفيروس بين المواطنين.

ونص التعميم على "إغلاق مؤقت اعتباراً من منتصف ليلة الاثنين-الثلاثاء، للمتاحف ودور السينما وصالات الغناء والأعراس والمطاعم التي تقدم عروضاً موسيقية وجميع أنواع المقاهي والكازينوهات والحانات ومقاهي الإنترنت وصالات الألعاب وأماكن لعب الأطفال المغلقة والنوادي والملاهي والمسابح والحمامات الشعبية وصالات الساونا والتدليك والمراكز الرياضية".

كما نص التعميم الذي شدد على ضرورة متابعة التعميم وتطبيقه فوراً في جميع الولايات والأقضية من دون أي تأخير أو خلل، على تأجيل الدورات التدريبية والاجتماعات العامة لمنظمات المجتمع المدني في تركيا وكل الأنشطة والاجتماعات التي من شأنها جمع الناس في مكان واحد، باستثناء اجتماعات الإدارة الضرورية.

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية الأحد، إغلاق كل المكتبات التابعة لها خلال الفترة بين 16 و30 مارس/آذار الحالي، احترازاً من فيروس كورونا. وأكدت الوزارة أنها ألغت أيضاً جميع الفاعليات الثقافية ضمن هذه التدابير.

وعلى رأس الخطوات التي اتُّخذت تعطيل المدارس لمدة أسبوع، والدراسة عن بعد والجامعات 3 أسابيع، اعتباراً من 16 مارس/آذار، وتنظيم المسابقات الرياضية من دون جمهور في كل أنحاء البلاد، حسب ما أعلنه المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم قالن الخميس.

وأعلن قالن تأجيل الزيارات الخارجية للرئيس رجب طيب أردوغان في إطار التدابير المتخذة ضد "كورونا".

المتحدث باسم الرئاسة التركية - إبراهيم قالن

التدابير التي اتخذتها تركيا لمواجهة كورونا أثبتت فاعليتها مقارنة مع البلدان الأخرى، ونحث المواطنين على ضرورة تنفيذ التوصيات بدقة، فهم يلعبون دوراً هاماً في نجاح خطة الوقاية من كورونا.

كما زودت الجهات الصحية في تركيا العديد من المستشفيات بالكاميرات الحرارية لتثبيت الحالات المشتبه فيها من خلال درجة حرارة الجسم.

وقال متين غوللو مسؤول الخدمات الخارجية في رئاسة إدارة القصور الوطنية في حديث إلى وكالة الأناضول، إنهم كثفوا عمليات تعقيم القصور في مدينة إسطنبول، وزودوهابالمعقمات اليدوية عند المداخل والمخارج، علاوة عن عمليات تعقيم تجريها إدارة القصور الوطنية بشكل دوري ومنتظم.

ولفت غوللو أوغلو إلى أن قصر بايلر بايي يستقبل قرابة ألف زائر يومياً، مؤكداً حرصهم الكبير على راحة الزوار وعلى تسخير كل الوسائل للحفاظ على سلامتهم وأمنهم.

العُمرة والصلاة في المساجد

من جانبها، شرعت رئاسة الشؤون الدينية التركية بالتعاون مع السلطات منذ الخميس، تعقيم 90 ألف مسجد في جميع أنحاء البلاد قبيل صلاة الجمعة. وأعلن رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش وقف صلوات الجماعة في مساجد البلاد، لتجنب انتشار فيروس كورونا الجديد حتى إشعار آخر.

وأضاف أن المساجد ستكون مفتوحة أمام الراغبين في الصلاة منفردين.

أما بخصوص العمرة، فقد أعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية الأحد، أن قرار حظر زيارات العمرة سارٍ منذ 27 فبراير/شباط الماضي، تجنباً لإصابة المعتمرين الأتراك بالفيروس.

وأوضحت أن هذه التدابير شملت عدم السماح للمواطنين الأتراك الموجودين في السعودية بأداء مناسك العمرة، بتمديد فترة بقائهم في أراضي المملكة، كما نظمت فرق وزارة الصحة التركية للمعتمرين الأتراك برامج توعوية حول تدابير الوقاية من كورونا.

وأضافت: "المعتمرون العائدون إلى البلاد في الفترة الماضية، نُصحوا بالبقاء في منازلهم مدة 14 يوماً، بينما الذين قدموا اعتباراً من مساء السبت، بدأ إخضاعهم للحجر الصحي في مساكن طلابية بولايتَي أنقرة وقونيا".

المصدر: TRT عربي