أظهرت الوثائق التي أُعلنت أنّ المسؤولين البريطانيين ناقشوا عدّة وسائل لإخفاء تلك المكالمة الهاتفية تماماً (Shutter stock)

بعد عقود طويلة من إخفاء المعلومات، كشفت وزارة الخارجية البريطانية، أن مئات البريطانيين كان يمكن تجنّب أخذهم كرهائن من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1990، إذا وصلت مكالمة هاتفية من السفير البريطاني إلى شركة الخطوط الجوية، يخبرهم فيها بغزو العراق للكويت.

أُعلنت المعلومات أمس الثلاثاء، بموجب قانون الكشف الذي ينقضي بعد مرور أكثر من 20 عاماً، إلا أنّ السلطات البريطانية كانت على عِلم بتلك التفاصيل منذ عام 1990، وفق صحيفة الغارديان.

وقدّمت وزيرة الخارجية البريطانية الحالية، ليز تروس، اعتذاراً حاراً عن ذلك التستّر الطويل، لكنها أكدت في الوقت نفسه، وربما لتجنب المطالبة بتعويضات، أنّ "مسؤولية احتجاز الركاب كرهائن تقع على عاتق الحكومة العراقية وحدها في ذلك الوقت".

وأظهرت الوثائق التي أُعلنت أنّ المسؤولين البريطانيين ناقشوا عدّة وسائل لإخفاء تلك المكالمة الهاتفية تماماً، بل وصل الأمر إلى عقد اجتماعات وزارية داخلية، لبحث تداعيات نشرها.

وكان المسؤولون متخوفون للغاية من أن تتعرض الحكومة البريطانية للمساءلة والمطالبة بتعويضات عن "فشل النظام"، مِن الركاب الذين تعرّضوا للخطف قبل سنوات.

ومن بين الملاحظات التي تضمّنتها الوثائق، ملاحظة كتبها قسم الشرق الأوسط بوزارة الخارجية في أغسطس/آب 1990، جاء فيها: "لم نُعلن مطلقاً المكالمة الهاتفية التي أجراها سفير جلالة الملكة في الكويت، لأسباب معروفة وواضحة".

فيما قال السير ستيفن وول: "لم نُعلن أبداً تلك الحقيقة الحساسة، التي تُثبت أنّ السفير تواصَل مع المكتب المناوب وأخبره بأن القوات العراقية قد عبرت الحدود".

وكشفت الوثائق، أنّ سفير بريطانيا في الكويت اتصل بالمكتب المناوب لوزارة الخارجية، نحو منتصف ليلة الأول من أغسطس/آب عام 1990، وحذرهم من بداية الغزو العراقي للكويت، لكنّ التحذير لم يصل إلى شركة الخطوط البريطانية، التي كانت في طريقها إلى هناك.

وفور وصول الطائرة إلى مطار الكويت، ألقت القوات العراقية القبض على مئات الركاب البريطانيين، واحتجزتهم كرهائن لمدة 5 أشهر.

ولم تتضمن الملفات العديدة، التي تُغطّي تلك الفترة مِن غزو العراق للكويت، على المزاعم التي أكّدها طاقم الطائرة في الخطوط الجوية البريطانية، وبعض الركاب، بأن الطائرة كانت تُقلّ أيضاً مجموعة من القوات الخاصة التي استأجرتها وزارة الدفاع لتنفيذ مهمة استطلاعية.

فقد قال طاقم الطائرة، إنها تأخرت في لندن لمدة ساعتين قبل الإقلاع، حتى يتسنّى ركوب مجموعة صغيرة من الشخصيات العسكرية، وأُرسلوا إلى الكويت للعمل كمراقبين قبل الغزو العراقي.

وقد تضمّنت الوثائق إشارة تنفي تلك المزاعم، باستخدام صيغة كتابة معقّدة كانت مرسلة لوزير الدفاع عام 2007، وجاء فيها: "لم تسعَ الحكومة البريطانية في ذلك الوقت، إلى استغلال الرحلة بأيّ شكل من الأشكال".

وأعرب باري مانرز، أحد ركاب تلك الطائرة، عن خيبة أمله الشديدة، وقال: "لقد تعمّدت الحكومة البريطانية استخدام طائرة مدنية كوسيلة نقل عسكرية، إلى ما اتضح لاحقاً أنها منطقة حرب مشتعلة"، متهماً السلطات بتعريض حياتهم للخطر آنذاك، في حديثه لصحيفة الغارديان البريطانية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً