مجموعة NSO الإسرائيلية تبيع برامج تجسس لدول مختلفة تستخدمها في قمع المعارضين (Others)

أثارت تقارير حول برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" ردود فعل دولية واسعة النطاق، بخاصة بعدما كُشف أن حكومات تستخدمه للتجسس على معارضين وصحافيين وسياسيين.

فيما أشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن هاتف الرئيس العراقي برهم صالح كان على قائمة تضمّ 50 ألف رقم اختيرت لاحتمال استهدافها بالمراقبة في قضية برنامج التجسس بيغاسوس.

وذكرت الصحيفة أنه لم يتسنَّ التحقق مما إذا كان برنامج بيجاسوس، الذي تنتجه مجموعة NSO الإسرائيلية أصاب هاتف صالح، أو ما إذا كانت جرت أصلاً أي محاولة لذلك.

وكان صالح أحد ثلاثة رؤساء وعشرة رؤساء للوزراء وملك، وُضعت هواتفهم على قائمة أهداف المراقبة المحتملة.

جاءت هذه النتائج في إطار تحقيق دولي شاركت فيه واشنطن بوست و16 مؤسسة إعلامية أخرى. ولم يردّ متحدث باسم NSO على طلب للتعليق على تقرير واشنطن بوست.

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن هاتف الرئيس إيمانويل ماكرون كان ضمن قائمة من الأهداف المحتمَلة لعملية مراقبة لصالح المغرب في قضية برنامج التجسس بيغاسوس.

وقالت الرئاسة الفرنسية إنه إذا صحّت المعلومات المتعلقة بالتنصت على هاتف ماكرون فستكون خطيرة للغاية. وأضافت أن السلطات ستتحرى عن هذه المعلومات لإلقاء الضوء اللازم على التقارير.

ومن ضمن ما يرد في قائمة الأسماء التي قد تكون رُشّحت للمراقبة أرقام هواتف صحافيي منظمات إعلامية من حول العالم، بينها وكالة الصحافة الفرنسية و"وول ستريت جورنال" و"سي إن إن" و"نيويورك تايمز" و"الجزيرة" و"فرانس 24" و"راديو فري يوروب" و"ميديابارت" و"إل باييس" و"أسوشييتد برس" و"لوموند" و"بلومبرغ" و"ذي إيكونوميست" و"رويترز" و"فويس أوف أميركا" و"ذي غارديان".

وكان مركز أبحاث "سيتيزين لاب" في جامعة تورنتو و"منظمة العفو الدولية" أفادا بأن البرنامج استُخدم لقرصنة هواتف مراسلي "الجزيرة" وصحافي مغربي.

ومن بين ما يرد في القائمة أيضاً رقمان لامرأتين قريبتين للصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018. كذلك تضمّ القائمة رقم هاتف صحافي مكسيكي مستقلّ اغتيل في مغسلة للسيارات، ولم يُعثر على هاتفه، وبالتالي لم يتّضح ما إذا كان اختُرق.

وأفادت "واشنطن بوست" بأن أرقاماً واردة في القائمة تعود إلى رؤساء دول ورؤساء حكومات وإلى أفراد عائلات ملكية عربية ودبلوماسيين وسياسيين ونشطاء ومديري شركات.

تجسس برعاية رسمية

تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلاً عن صحيفة الغارديان البريطانية إن قضية برنامج التجسس لم تخلُ من تدخُّل الحكومة الإسرائيلية رسمياً، إذ تشير إلى أن اجتماعات سرية أفضت إلى بيع البرنامج لعدد من الجهات، فيما أجرى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو زيارات عدة أفضت كذلك إلى بيع البرنامج للسعودية ودول أخرى.

وكشفت الغارديان أنه في عام 2017 أُجريَت لقاءات سرية بين رجال أعمال إسرائيليين ومسؤولين سعوديين في العاصمة النمساوية فيينا وأخرى في قبرص والرياض، وكان الهدف منها بيع البرنامج للسعودية، ويقول مصدر إسرائيلي شارك في الاجتماعات إن "مسؤولاً في المخابرات السعودية ذَهِل مما رأى".

خلال الاجتماعات المتواصلة، حسب الصحيفة، اطّلع المسؤول السعودي على البرنامج الإسرائيلي من كثب واكتشف بنفسه كيف يمكن اختراق الهواتف وفتح كاميراتها من بُعد، ويقول مسؤول إسرائيلي: "لم نكن بحاجة إلى فهم اللغة التي يتحدثون بها لنفهم أنهم ذهلوا وماذا كانوا يريدون".

وتشير الغارديان إلى أن الحكومة الإسرائيلية منحت شركة " NSO" إذناً لبيع البرنامج للسعودية، وتمّت الصفقة في الرياض، وبلغت 55 مليون دولار.

توضّح الصحيفة البريطانية أن 10 دول استخدمت مؤخراً برنامج "بيغاسوس" للتجسس على معارضين، وهي دول تقيم علاقات تجارية قوية جداً مع إسرائيل، أو اتُّفق معها على تحسين العلاقات مع تل أبيب بشكل أكبر، وفي ما يتعلق بالهند وهنغاريا على وجه الخصوص، اتضح أن حكومتَي هذين البلدين بدأتا استخدام البرنامج للتجسس على المعارضين والصحافيين بعد وقت قصير من زيارات أجراها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

زيارات نتنياهو والاجتماعات السرية

وكان نتنياهو قال في مؤتمر صحفي في هنغاريا عندما كان إلى جانبه رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربن عام 2017، إن "الأسواق هي التي تفرض كل شيء، كل ما تدخلت فيه هو الأمن السيبراني فقط".

وأمس الثلاثاء قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس خلال مؤتمر "السايبر" في تل أبيب، إن "إسرائيل دولة ديمقراطية، وهي تسيطر على مجال تصدير برامج السايبر، لكنها تفعل ذلك وفق قوانين التصدير والإنتاج العالمية. سياستنا تسمح بتصدير برامج السايبر فقط للحكومات وفقط من أجل استخدامها بموجب القانون ولمكافحة الإرهاب والإجرام، كل من يصدّر هذه البرامج عليه أن يوافق على هذه الشروط".

نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن البروفيسور كارين ناهون، رئيسة رابطة الإنترنت في إسرائيل، قولها: "في حال اضطُرّت دولة ديمقراطية إلى استخدام أجهزة وبرامج تعقُّب في قضايا خاصة وخطيرة فهذا أمر شرعي، لكننا الآن نتحدث عن برنامج استُغلّ بشكل آخر، إذ تستخدمه دول من أجل الإيقاع بمعارضيها، وهذه مشكلة كبيرة".

خشية في إسرائيل

وتضيف: "ما يجري يُضِرّ بشكل كبير بسمعة إسرائيل نفسها، في حال اتضح فعلاً أن الحكومة تعلم أن البرنامج يباع لأنظمة مثل النظام السعودي الذي يستخدمه لملاحقة الصحافيين، فهذا أمر شديد الخطورة، يبدو أن علينا نحن أيضاً كمواطنين إسرائيليين أن نشعر بالخوف من أن يكون إلى جانب كل فرد منا جهاز تجسُّس، كل فرد في إسرائيل عليه أن يعلم أنه قد يكون هدفاً".

بدورها تقول القانونية الإسرائيلية نعمة ميتروسو كاربيل: "علينا أن نخشى فعلاً أن تبدأ إسرائيل نفسها استخدام هذه البرامج ضد المواطنين فيها والصحافيين. خط فاصل دقيق جداً بين استخدام البرنامج من أجل مكافحة الإرهاب واستخدامه من أجل ملاحقة المعارضين والصحافيين والأبرياء".

وكان الصحافي الإسرائيلي رونين بيرغمان، نشر تقريراً في صحيفة "يديعوت أحرونوت" كشف من خلاله أن عملية بيع برامج التجسس في إسرائيل لا يمكن أن تجري بلا موافقة رسمية من الحكومة.

وقال برغمان إن "عملية البيع تتطلب الحصول على تصريح قسم مراقبة تصدير المنتجات الدفاعية والأمنية في وزارة الدفاع، وللحصول على هذا التصريح يتطلب الأمر جهداً كبيراً ومساراً يأخذ وقتاً طويلاً".

وأضاف: "في نهاية عام 2016 كانت شركة NSO أول شركة تبدأ مباحثات مع مسؤولين سعوديين من أجل بيع برامج للمملكة، مجرد وجود خط تواصل وجهد من أجل بيع البرامج لأي دولة، هذا الأمر يتطلب موافقة وزارة الدفاع، وقد حصلت NSO على هذه الموافقة".

صفقات مشبوهة ترعاها الدولة

من جانبه يقول المحلل العسكري لصحيفة هآرتس العبرية عاموس هريئيل، إن "المنظومة الأمنية الإسرائيلية شريكة في صفقات بيع برامج التجسس، ولديها مصلحة واضحة في ذلك، بل وتسعى لأن تكون وسيطاً بين الشركات المنتجة والأطراف التي تشتري هذه البرامج".

ويضيف: "لإسرائيل شركاء مختلفون، لكن من الواضح أن التعاون مع أنظمة مثل السعودية والإمارات كان بحاجة إلى غضّ الطرف عمَّا يجري في هذه الدول وآليات استخدامها للبرامج الإسرائيلية، وطريقة قمعها للمواطنين والإعلاميين".

ويشير هريئيل إلى أن إسرائيل من خلال شركات مثل NSO تدعم بشكل كبير عمليات القمع في دول عدة. المستوى السياسي ووزارة الدفاع ليس بإمكانهما بيع برامج تابعة لشركات حكومية أو الجيش لهذه الدول، لكنها تسمح ببيع برامج لشركات غير حكومية، هذا أسهل عليها، وما تستخدمه إسرائيل تحت شعار حفظ الأمن، مثل خرق حقوق الإنسان في الضفة الغربية، يُستخدم اليوم لأغراض أخرى، وفي أماكن بعيدة".

نفي إسرائيلي

تعقيباً على الموضوع قالت شركة NSO إنها تنفي كل ما ورد من ادعاءات في التقارير غير الدقيقة، لا علاقة بين التكنولوجيا التي ننتجها ومقتل الصحافي جمال خاشقجي، نؤكد أن برامجنا لم تُستخدم في مراقبة أفراد عائلته أيضاً".

وأضافت: "مستمرون في التدقيق بكل ما يرد حول استخدام منتجاتنا بشكل غير سليم، وسنفعل اللازم بعد إجراء تحقيقاتنا".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً