تستمر زيارة مهاتير الرسمية إلى تركيا حتى 27 يوليو/تموز الجاري (AA)

استجابة لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زار رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد العاصمة التركية أنقرة. وبعد استقباله بشكل رسمي الأربعاء، بدأ الخميس برنامج الزيارة التي ستستمر حتى 27 يوليو/تموز الجاري.

وخلال مؤتمر صحفي جمع مهاتير محمد بالرئيس التركي عقب اجتماعهما الخميس، في القصر الجمهوري بأنقرة، أكد الأخير تنمية العلاقات بين تركيا وماليزيا.

وقال الرئيس التركي "سنسعى لرفع حجم التبادل التجاري والعلاقات بين البلدين، ولتطوير الثلاثي بين تركيا وباكستان وماليزيا".

وأضاف "الثلاثي الذي نسعى فيه لمزيد من التطور والنمو الإيجابي في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك بين هذه البلدان".

مواقف مشتركة

مهاتير محمد، رأى خلال المؤتمر الصحفي وجود تقارب وجهات النظر السياسية بين بلاده وتركيا، قائلاً "تتشابه وجهات النظر بين تركيا وماليزيا، لا سيما في القضايا المتعلقة بفلسطين" مؤكداً أن بلاده "تتبنى وجهة النظر التركية حيال نبذ الإرهاب".

كما اتفق معه أردوغان وقال "نُثمن المواقف الماليزية حيال القضية الفلسطينية، وحيال أيضاً قضية الروهينغيا".

واتفق الطرفان على تنمية حجم التبادل التجاري بين البلدين، حيث دعا الرئيس التركي صناديق الاستثمار الماليزية للاستثمار في تركيا وأكد أن الرئيس الماليزي مهاتير محمد وجد فرصة لمشاهدة فاعليات الشركات التركية.

علاقات ممتدة

تأتي زيارة رئيس الوزراء الماليزي تتويجاً لتاريخ من العلاقات الممتدة على مدار نصف قرن على أصعدة مختلفة، أهمها السياسي والاقتصادي.

وربطت علاقات متينة بين مهاتير محمد ورئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان، إذ تعاون الاثنان في تأسيس مجموعة الدول الثمانية الإسلامية النامية (D-8).

وفي الذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما زار الرئيس التركي الحالي ورئيس وزارء تركيا آنذاك رجب طيب أردوغان ماليزيا، معلناً عن مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، أسفرت عن إصدار إعلان مشترك حول إطار التعاون الاستراتيجي وتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة بينهما.

كما اعتبر مراقبون النموذجين التركي والماليزي في التعايش مع الديمقراطية نموذجاً يُحتذى في المنطقة، بخاصة على صعيد تجربة نهضة الدولتين. وهو الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق للتصريح "بأن البلدين يتقاسمان المعتقدات المشتركة، وهما دولتان اختارتا منهجاً إسلامياً معتدلاً وتقدمياً، أظهرا من خلاله أن الإسلام والديمقراطية لا يستبعد أحدهما الآخر".

وخلال السنوات الـ15 الماضية، كانت علاقات تركيا مع ماليزيا مشجعة وودية، حتى بعد خروج رئيس الوزراء السابق عبد الرزاق من الحكم وصعود مهاتير مرة أخرى.

وأدت الانتخابات التي جرت في ماليزيا في 9 مايو/أيار 2018، والتي تابعتها تركيا عن كثب، إلى إنهاء حكم الجبهة الوطنية (BN) الذي استمر ستة عقود، وانتصار ائتلاف أحزاب المعارضة، تحالف الأمل (PH). وجرت الانتخابات بين الغريمين في أجواء متوترة ومشحونة للغاية. وهنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي، رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد بفوزه في الانتخابات العامة.

وتمنى أردوغان النجاح لمهاتير محمد في منصب رئاسة الوزراء، وأكد الطرفان أهمية تعزيز العلاقات بين تركيا وماليزيا.

شراكة استراتيجية

بخصوص حجم التبادل التجاري قال أردوغان في المؤتمر الصحفي عقب لقاءه رئيس الوزراء الماليزي "وضعنا نصب أعيننا 5 مليارات دولارات كهدف لحجم التبادل التجاري بين البلدين، ونأمل أن نوسع نطاق التبادل التجاري في أقرب وقت".

كما دعا الرئيس التركي صناديق الاستثمار الماليزية للاستثمار في تركيا وأكد أن الرئيس الماليزي مهاتير محمد وجد فرصة مشاهدة الاقتصاد التركي عن قرب في هذه الزيارة".

من جانبها، أعربت السفيرة التركية لدى كوالالمبور مروة صفا قاوقجي في مطلع 2019 عن "وجود جهود كبيرة من أجل تشجيع رجال الأعمال الماليزيين على الاستثمار في تركيا، ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين".

بدوره، قال مساعد رئيس مكتب الاستثمار في الرئاسة التركية أحمد براق دالي أوغلو إن "حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ 3.5 مليار دولار"، وإنه "حان الوقت لتحقيق مزيد من الاستثمارات المتبادلة".

وأشار دالي أوغلو، إلى "العمل على إنشاء منصة مشتركة من أجل توضيح إمكانيات الاستثمار في تركيا، بشكل أكبر، للمستثمرين الماليزيين".

وأكد أن "تركيا استقبلت من ماليزيا استثمارات بقيمة 900 مليون دولار"، وأنها تهدف إلى جذب المزيد منها.

وعلى الجانب الآخر اعتبرت نائبة رئيس الوزراء الماليزي، وان عزيزة إسماعيل، أن قوة واستقلال ماليزيا وتركيا من الناحية الاقتصادية تصب في صالح الأمة الإسلامية. جاء ذلك خلال لقائها السفيرة التركية في كوالالمبور مروة صفا قاوقجي، يونيو/حزيران 2018. وأكدت المسؤولة الماليزية أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين.

وقالت "قوة واستقلال تركيا وماليزيا من الناحية الاقتصادية أمر يصب في صالح الأمة الإسلامية. ينبغي أن تتمتع دولتانا بالقوة، وأن تتحركا سوياً بهدف تقديم المساعدة للبلدان التي تواجه ظروفاً صعبة، وتوفير المناخ الملائم للسلام".

وفي الشهر نفسه قال زوجها رئيس حزب عدالة الشعب الماليزي أنور إبراهيم، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو أكثر الزعماء تأثيراً وفاعلية في العالم الإسلامي، مؤكداً دعمه إياه في الانتخابات الرئاسية التي جرت بتاريخ 24 يونيو/حزيران العام الماضي، لكفاحه المستمر من أجل تحقيق العدالة في الشرق الأوسط، وفلسطين، والعالم أجمع.

وفي تصريح أدلى به لوكالة الأناضول في إسطنبول، قال أنور إبراهيم، الذي من المزمع أن يتسلم رئاسة الوزراء بالتوافق مع مهاتير محمد، رئيس الوزراء الحالي، خلال الفترات المقبلة، إنه زار تركيا الآن بناء على دعوة من الرئيس أردوغان، وإنه قضى أكثر من 10 سنوات في السجن، بسبب وقوفه بوجه الإرهاب والفساد والظلم في ماليزيا.

صناعات دفاعية مشتركة

تواصل مجموعة FNSS للصناعات الدفاعية التركية، تسليم مدرعات قتالية إلى القوات البرية الماليزية، في إطار مشروع شراكة بين البلدين لصناعة مدرعات قتالية متطورة.

ووقّعت المجموعة التركية اتفاقية مع شركة "DRB-HICOM" لتكنولوجيا الصناعات الدفاعية الماليزية في 2011، لتنفيذ مشروع تطوير مدرعة قتالية تناسب التضاريس الجغرافية لماليزيا.

وفي إطار الشراكة، تمكنت المجموعة التركية من تطوير وصناعة المدرعة "إيه في-8 تي زد إيه" ثمانية الدفع، بالاعتماد على نموذج المدرعة القتالية التركية "بارص" (الفهد – Pars).

ومنذ 2011، سلمت المجموعة التركية إلى القوات البرية الماليزية نحو 118 مدرعة من طراز “إيه في-8 تي زد إيه”.

ويعتبر المشروع واحداً من أكبر صفقات بيع الأنظمة الدفاعية بالنسبة لتركيا، بقيمة تبلغ 559 مليون دولار أمريكي. ويتضمن المشروع صناعة مدرعات بـ12 طرازاً مختلفاً.

واختتم مهاتير محمد كلمته في المؤتمر الصحفي بأن "الدول الإسلامية تعيش مرحلة استثنائية في الوقت الراهن"، وأكد في اللقاء الذي جمعه بالرئيس التركي أن "هناك اتفاقاً بين البلدين أن يكون تعاون بين البلدين لمكافحة الإرهاب".

المدرعة القتالية التركية “بارص” (الفهد – Pars) (AA)
أنور إبراهيم زار تركيا بدعوة من الرئيس التركي أردوغان (AA)
أردوغان زار ماليزيا في الذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية (AA)
TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً