ستجرى مراسم التنصيب في حفل مغلق أمام العامة، فيما رُفع أكثر من 190 ألف علم في متنزه "ناشونال مول" لتمثيل حشد شعبي لن يكون حاضراً (AP)

ساعات تفصل جو بايدن وكامالا هاريس عن تنصيبهما رئيساً للولايات المتحدة ونائبة له، الأربعاء، في عاصمة تبدو خالية إلا من قوات الأمن ورجال الجيش، ما سيجعل من هذا اليوم مناسبة لا سابق لها في التاريخ الأمريكي.

وفي انتظار هذه اللحظة التي يترقبها الناخبون الأمريكيون، دُعي سكان واشنطن ومعهم باقي المدن والولايات الأمريكية للبقاء في منازلهم لمتابعة احتفال تنصيب الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة من على شاشات التلفاز، تجنباً لخطر عدوى فيروس كورونا.

وبعيداً عن كورونا، لا يبدو وصول أي شخص ممكناً إلى مقربة من مبنى الكونغرس، مع انتشار قوات الأمن في كل أرجاء العاصمة المحصنة، والتي لا تزال تحت وطأة صدمة أحداث العنف التي طالت مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني.

الحشود لن تكون الغائب الوحيد عن حفل التنصيب، إذ يعدّ الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب الغائب الأكبر عن مراسم التنصيب، إذ سيؤدي جو بايدن القسم، في الوقت الذي سيكون فيه ترمب قد غادر واشنطن كلها لا البيت الأبيض فحسب، منهياً بذلك تقليد نقل السلطة كما جرت عليه التقاليد السياسية الأمريكية.

وسينصب بايدن البالغ من العمر 78 عاماً الرئيس 46 للولايات المتحدة الأمريكية، وسيكون أكبر رئيس أمريكي في التاريخ، فيما ستؤدي نائبته هاريس اليمين الدستوري لتدخل التاريخ كأول امرأة تتولى هذا المنصب. فما خطوات تنصيب بايدن رئيساً؟ وكيف تبدو الأجواء قبل حفل التنصيب بساعات؟

بايدن سيكون أكبر رئيس في تاريخ أمريكا فيما ستكون هاريس أول امرأة تتولى منصب نائب الرئيس (Reuters)

حضورٌ محدود وأعلامٌ بدل الحشود

سيكون حفل تنصيب جو بايدن استثنائياً لأكثر من سبب، إذ سيكون عدد المدعوين محصوراً، في حفل مغلق أمام العامة، فيما رُفع أكثر من 190 ألف علم في متنزه "ناشونال مول" لتمثيل حشد شعبي لن يكون حاضراً.

وستكون جميع منافذ العاصمة واشنطن مغلقة أمام القادمين إليها من ولايات أخرى اعتباراً من ليلة التنصيب وحتى يوم 21 يناير/كانون الثاني، فيما دُعي قاطنو واشنطن إلى تجنب الوجود بالقرب من مكان التنصيب، إضافة إلى إغلاق محلات كثيرة أبوابها يوم التنصيب بأوامر أمنية.

وسيتمكن من حضور حفل التنصيب هذا العام 1000 شخص فقط، غالبيتهم من أعضاء الكونغرس الذين سمح لهم بدعوة شخص واحد فقط، إضافة إلى عدد من الرؤساء السابقين منهم باراك أوباما وزوجته، إضافة إلى جورج بوش الابن وزوجته، وبيل وهيلاري كلينتون، ونائب ترمب مايك بنس وزوجته.

وسيقام حفل التنصيب في الهواء الطلق على الجهة الغربية من مبنى الكونغرس، ومن المقرر أن تبدأ مراسيمه نحو الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي لشرق أمريكا (الساعة 7 مساءً بتوقيت إسطنبول ومكة المكرمة)، إذ سيؤدي كل من بايدن وهاريس اليمين الدستورية، يعقبها خطاب التنصيب الذي يلقيه بايدن، والذي سيركز فيه على "الوحدة الأمريكية"، حسب اللجنة المنظمة للحفل.

وسينتقل بايدن بعدها إلى الجهة الشرقية من مبنى الكونغرس من أجل ما يُعرف باسم Pass in Review، وهو تقليد طويل الأمد يقوم فيه الرئيس الجديد بتقييم القوات العسكرية، وسيتخلل ذلك أداء النشيد الوطني من قبل مغنية البوب الشهيرة ليدي غاغا، وسترافقها المغنية جينفير لوبيز بتأدية أغنية أخرى.

وسيتجه بايدن ونائبته بعدها إلى مقبرة الجندي المجهول الوطنية في أرلنغتون لوضع أكاليل الزهور على قبر الجندي المجهول برفقة الرؤساء السابقين، فيما ستكون بقية المراسم الاحتفالية ليوم التنصيب افتراضية، وستبث عبر كل القنوات الأمريكية وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

إجراءات مُشدّدة في عاصمة مُطوّقة

حفل التنصيب الذي ستكون واشنطن مسرحه، يحلّ والعاصمة الأمريكية أشبه بحصن منيع، إذ تنتشر في واشنطن قوات من الحرس الوطني سيصل عددها إلى 25 ألفاً الأربعاء، بهدف ضمان أمن "منطقة حمراء" شاسعة تمتدّ من حي "كابيتول هيل"، الواقع ضمن نطاقه مقرّ الكونغرس وصولاً إلى البيت الأبيض.

تشهد العاصمة واشنطن حضوراً مكثّفاً لعناصر الحرس الوطني ورجال الشرطة (Reuters)

وأغلق متنزه "ناشونال مول" الضخم حيث يتوافد عادة آلاف الأمريكيين كل أربع سنوات لحضور مراسم التنصيب، فيما بدت الطرق شبه مقفرة، إذ حلّ العسكريون المسلّحون ورجال الشرطة المتمركزون قرب عرباتهم المصفّحة محلّ المارّة في الطرق المقفلة بالحواجز الإسمنتية.

ولضمان عدم تشكيل عناصر الحرس الوطني أي تهديد للأمن خلال مراسم التنصيب، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي FBI أنه يدقّق في سيَر العناصر الذين سيكونون منتشرين الأربعاء.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن مكتب التحقيقات الفدرالي حذر في تقرير مخابراتي وكالات إنفاذ القانون من أن المتطرفين اليمينيين فكروا في التظاهر بأنهم أعضاء في الحرس الوطني في واشنطن، وأضافت أن التقرير لم يأت على ذكر أي مؤامرات محددة لمهاجمة وقائع التنصيب.

وفي تصريح أدلى به لـشبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية، قال الجنرال وليام ووكر: "نريد أن نتأكد من أنّنا ننشر الأشخاص المناسبين" ضمن الفريق الذي سيتولى حماية أمن الرئيس ونائبته.

لكن وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر أكد أنه لم ترد حتى الساعة "أي معلومة حول تهديد من الداخل".

وفي مؤشّر يدل على مدى التوتر القائم في العاصمة، أوقفت تمارين المراسم صباح الاثنين لفترة وجيزة، ونقل المشاركون إلى مكان آمن بسبب "تهديد خارجي"، حسب الشرطة، تبيّن لاحقاً أنه إنذار كاذب.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً