يتفق سكان مدينة أقجة قلعة المحاذية للحدود مع سوريا على الصمود في مدينتهم وعدم مغادرتها على الرغم من تعرضها لقصف التنظيمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين، ويرى السكان أن صمودهم يعزز قوة الجيش في عملية نبع السلام العسكرية.

مواطن تركي يقف إلى جانب منزل تعرض لقذيفة أطلقها عناصر التنظيم الإرهابي على أقجة قلعة 
مواطن تركي يقف إلى جانب منزل تعرض لقذيفة أطلقها عناصر التنظيم الإرهابي على أقجة قلعة  (TRT Arabi)

بينما تتقدم القوات التركية بالتعاون مع قوات الجيش الوطني السوري بنجاح في منطقة شرقي نهر الفرات لليوم التاسع على التوالي ضمن عملية "نبع السلام"، وفي الوقت الذي توجه هذه القوات نيران أسلحتها ضد عناصر تنظيم PKK/PYD الإرهابي، مجنبة المدنيين تداعيات المعركة، توجه التنظيمات الإرهابية نيرانها نحو المدن والقرى التركية الحدودية مستهدفة المدنيين الآمنين في منازلهم.

وأطلقت التنظيمات الإرهابية منذ بدء عملية "نبع السلام" أكثر من600 قذيفة على أحياء سكنية لا يقطنها سوى المدنيين، ما أدى إلى مصرع عدد منهم، وإصابة العشرات بجروح، ولعل أكثرهم من سكان بلدات أقجة قلعة، وسوروج، وجيلان بنار.

وعلى الرغم من تعرضهم لتهديد مباشر من قبل التنظيمات الإرهابية، إلا أن سكان المناطق الحدودية الأتراك ما زالوا صامدين في منازلهم لم يبرحوها، إذ يرى هؤلاء أن صمودهم من شأنه أن يعزز صمود قوات الجيش التركي والجيش الوطني السوري في العملية العسكرية الهادفة أصلاً لتوفير الحماية الدائمة لهم.

ويسعى الجيش التركي من خلال عملية "نبع السلام" التي أطلقها الأسبوع الفائت إلى تعزيز الأمن في المناطق الحدودية وتطهيرها من التنظيمات الإرهابية الانفصالية التي تشكل خطراً على المواطنين الأتراك من جهة، وتمنع اللاجئين السوريين الذين يريدون العودة إلى منازلهم من الرجوع من جهة أخرى.

وتعرض المواطن التركي عبد الله أقصوي إلى إصابة في ظهره وساقه جراء سقوط قذيفة في حي سكني في بلدة أقجة قلعة الأسبوع الماضي، نقل على إثرها للمستشفى لتلقي العلاج، ومكث فيها عدّة أيام.

عبد الله أقصوي تعرض لإصابة جراء سقوط قذيفة أطلقها عناصر التنظيم الإرهابي
عبد الله أقصوي تعرض لإصابة جراء سقوط قذيفة أطلقها عناصر التنظيم الإرهابي (TRT Arabi)

يقول أقصوي لـTRT عربي إنه أصيب بشظايا القذيفة خلال وقوفه إلى جانب محله التجاري، "لم أتوقع يوماً أن تسقط قذيفة في حينا المدني، لا وجود هنا لقوات الجيش أو التعزيزات العسكرية، فقط أطفال ونساء وشباب، لا شيء آخر".

ويضيف "لست خائفاً ولم أقرر مغادرة المدينة، نحن نعيش هنا منذ عشرات السنين، تحملنا الكثير من الأذى الذي شكلته العناصر الإرهابية على حدودنا لكننا صمدنا هنا وسوف نبقى صامدين".

ويعتقد أقصوي أن صمود الأهالي في المدينة من شأنه أن يعزز صمود قوات الجيش في العملية العسكرية، "نحن خط الدفاع الأوّل عن الوطن، ما نقوم به لا يختلف عمّا يقوم به أبناؤنا في الجيش، العملية ليست عسكرية فقط بل معنوية أيضاً، إذ إن بقاءنا هنا بلا خوف يزيد إصرار القوات على استكمال العملية، كما يعزز قوة خطاب القيادة السياسية".

ويشير إلى أن وجود عناصر التنظيم الإرهابي على مقربة من الحدود التركية كان يسبب الأرق للأهالي، "نعتقد أن هذه العملية كان يجب أن تنطلق منذ زمن، كان علينا التخلص منهم بسرعة حتى تعود الحياة إلى طبيعتها".

القذيفة ذاتها التي أصابت أقصوي، تسببت أيضاً بإصابات للمواطن عيسى أزهمق كما أصيب خمسة من أطفاله بشظاياها، والذين كانوا يلعبون بالحي وقت سقوطها.

يقول عيسى أزهمق لـTRT وهو يشير إلى سيارته التي أصيبت بأضرار كبيرة جراء القذيفة، إن "خمسة أطفال أصيبوا بالشظايا، لكن قدر الله حال دون أن تكون تلك الإصابات خطيرة".

يحمل أزهمق طفلته التي أصيبت بشظية في ساقها وظهرها، ويضيف "رغم أننا أصبنا جميعاً، إلا أننا لم نغادر، حتى إن أنفسنا لم تحدثنا بالمغادرة أصلاً، فكيف نغادر ولا نصمد بينما يقاتل أبناؤنا بالجيش من أجل تحقيق الأمن لنا؟".

عيسى أزهمق (يسار) يقول لـTRT عربي إن القصف العشوائي لأحياء مدنية يؤكد ضعف التنظيم الإرهابي
عيسى أزهمق (يسار) يقول لـTRT عربي إن القصف العشوائي لأحياء مدنية يؤكد ضعف التنظيم الإرهابي (TRT Arabi)

ويشير إلى أن سكان أقجة قلعة قرروا الصمود في المدينة وعدم مغادرتها رغم قصف التنظيمات الإرهابية، "لأن صمودنا هنا يعني أننا نشارك في العملية ضد العناصر الإرهابية، لن نفسح لهم أي مجال كي يظنوا أنهم حققوا من خلال قصفهم العشوائي هذا أي إنجاز".

ويرى أن القصف العشوائي للأحياء المدنية يشير إلى إفلاس التنظيمات الإرهابية وضعفها، ويكشف عن عقيدتها القتالية الموجهة ضد المدنيين بالأساس، والتي تهدف إلى إرهابهم وتخويفهم.

وفي حي غير قريب، سقطت قذيفة بشكل مباشر على منزل المواطن أحمد دوغان وأدت إلى إصابة والدته المُسنة التي تبلغ من العمر خمسة وسبعين عاماً.

يقول دوغان إن والدته عادت إلى البيت بعد أن قضت في المستشفى عدة أيام بسبب الإصابة التي تعرضت لها أثناء نومها في المنزل.

أحمد دوغان يشير إلى منزله الذي باشر بترميمه بعد إصابته بقذيفة أطلقت من الأراضي السورية
أحمد دوغان يشير إلى منزله الذي باشر بترميمه بعد إصابته بقذيفة أطلقت من الأراضي السورية (TRT Arabi)

ويضيف لـTRT عربي وهو يشير إلى منزله أنه قام بترميم المنزل على الفور دون أن ينتظر أي مساعدة، "لسنا في موقف نطلب فيه مساعدة أي جهة، علينا أن نرمم منازلنا بأنفسنا وأن نقوي عزائمنا وأن نسعى لأن تستمر الحياة بشكل طبيعي كالمعتاد، الظرف لا يسمح بأن ننتظر أو نتلكأ في ذلك أبداً.

وأشار إلى أنه لم يخطط لمغادرة المنزل بعد أن تعرض للاستهداف "بل رممته وبقيت فيه، وسوف أبقى ولا أعطي التنظيمات الإرهابية أي إيحاء بأنهم استطاعوا أن يبثوا الرعب في قلوبنا".

وقال إنه ينشط في مجال رعاية الأيتام السوريين في مدينة أقجة قلعة "هذه العملية تستهدف بالمقام الأول تأمين الحماية لنا نحن سكان المناطق الحدودية، لكنها تهدف أيضاً إلى توفير الأمان لإخوتنا السوريين، وإفساح المجال أمام من يبتغي منهم العودة إلى دياره أن يعود، ولأن قضيتنا واحدة، فنحن نتحمل كل الظروف من أجلهم وندعم هذه العملية".

وأطلق الجيش التركي والجيش الوطني السوري الأسبوع الماضي عملية نبع السلام العسكرية التي تهدف لإقامة منطقة آمنة في شرقي نهر الفرات وتطهيرها من التنظيمات الإرهابية، كي يتسنى لمن أراد من اللاجئين السوريين العودة إلى ديارهم، وكي ينعم سكان المدن التركية الحدودية بالأمن مجدداً.

المصدر: TRT عربي