تداولت وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر دبلوماسية الحديث عن تأجيل الفلسطينيين التصويت على مشروع قرار بشأن صفقة القرن في الأمم المتحدة، الأمر الذي نفاه الفلسطينيون وعززته وسائل إعلام إسرائيلية.

الخارجية الفلسطينية أوضحت أن الإشاعات بتأجيل التصويت غرضه التشويش على جهود السلطة لمواجهة صفقة القرن
الخارجية الفلسطينية أوضحت أن الإشاعات بتأجيل التصويت غرضه التشويش على جهود السلطة لمواجهة صفقة القرن (Reuters)

مع اقتراب موعد طرح الفلسطينيين لمشروع قرار بشأن "صفقة القرن" للتصويت عليه في مجلس الأمن الدولي، تناقلت وسائل إعلام أنباء عن تأجيل التصويت إلى أجَل غير مسمى.

وجاء ذلك عقب اجتماع لمندوبي دول المجموعة العربية وحركة عدم الانحياز لدى الأمم المتحدة، بحثوا خلاله احتمال إدراج المشروع للتصويت في جلسة الثلاثاء أو تأجيل هذه الخطوة، بسبب ضغوط أمريكية هائلة مورست على تونس وإندونيسيا اللتين قدمتا المشروع، لإدخال تعديلات عليه قبل طرحه للتصويت، وفق مصادر دبلوماسية صرحت لوكالة الأناضول.

وطلبت واشنطن، وفق المصادر، حذف كل الإشارات الواردة في المسودة إلى "المرجعيات الدولية"، وكذلك أية فقرات متعلقة بضم إسرائيل أراضيَ في الضفة الغربية، مع تضمين المشروع فقرة تتحدث عن الترحيب بالخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط.

وساهم الجانب الإسرائيلي في تعزيز هذه الأنباء، إذ قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن "الجلسة لن تشهد طرح أي قرارات تدين إسرائيل"، مُعرباً عن شكره "للدول (لم يسمّها) التي ساعدت في عرقلة التصويت على مشروع القرار"، فيما نقلت القناة الإسرائيلية 13 عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمّهم، أن الفلسطينيين لم يسحبوا مشروع القرار، لكن الجلسة المقررة الثلاثاء ستؤجل على الأرجح.

وأوضحت القناة أن واشنطن طلبت تعديل صيغة مشروع القرار بشكل حوّله بالفعل من إدانة خطة ترمب إلى بيان إيجابي بشأنها، مشيرة إلى أن "بريطانيا وألمانيا طلبتا التفاوض بشأن التعديلات الأمريكية المطلوبة".

السلطة الفلسطينية تنفي التأجيل

من جانبه، نفى صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأخبار المتداولة عن سحب المشروع، قائلاً "لا يزال قيد التداول، وعندما تنتهي المشاورات ونضمن الصيغة التي قدمناها من دون انتقاص أو تغيير لثوابتنا، فسيُعرض للتصويت".

مشروع القرار لم يطرح بالورقة الزرقاء للتصويت حتى يقال إنه جرى سحبه

صائب عريقات-أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

من جانبه أكد مدير دائرة الأمم المتحدة في وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله لوسائل إعلام محلية، أن الشائعات بتأجيل التصويت غرضه التشويش على جهود السلطة التي تسعى لمواجهة الصفقة التي تَحِيد عن قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن الغرض من الذهاب إلى مجلس الأمن هو أنه مسؤول عن السلم والأمن الدوليين، وهو ما تقوضه الصفقة.

ونفى عوض الله أنباء التأجيل، متوقعاً أن يوضع مشروع القرار اليوم بصيغته النهائية.

وعن فائدة الذهاب إلى مجلس الأمن مع وجود فيتو أمريكي يقف حائلاً أمام أي قرار لصالح فلسطين قال نبيل شعث الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني في حديث لـTRT عربي، إن "الأمر ليس مضيعة للوقت، بل هو تجميع لكل من يقف إلى جانب الفلسطينيين من أجل فعل شيء لإلغاء هذه الخطة، بالإضافة إلى أن الموقف السياسي لتلك الدول مهم جداً".

وأضاف "عندما تتخذ بعض الدول العربية التي طلبت منا النظر في الصفقة، موقفاً لصالحنا برفض الصفقة والتعاون مع السلطة لإسقاطها، فهذا يعني أن هناك تغيراً سياسيّاً نسعى إليه في الأمم المتحدة قد حصل".

وتابع "ندرك أن أمريكا ستستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن، وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الفيتو يعطينا الحق في طلب اجتماع خاص بالجمعية العامة على ما يسمى بموقف التوحد في مواجهة مَن يخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وعندئذ تأخذ الجمعية العامة كل الامتيازات الحقوقية الخاصة بمجلس الأمن".

الذهاب إلى الأمم المتحدة والتصويت على مشروع القرار الفلسطيني بشأن صفقة القرن لا يعني أننا سنحصل على ما نريد، لكنها خطوات علينا استخدامها لدعم مواقفنا في المستقبل

نبيل شعث-الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني

وأشار شعث إلى وجود وحدة فلسطينية كاملة من كافة الفصائل في رفض الجريمة التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية "صفقة القرن"، بالإضافة إلى حراك الشارع، منوهاً إلى تحول استراتيجية السلطة وعلاقتها الاقتصادية والأمنية والسياسية مع أمريكا وإسرائيل.

بدء العقوبات الأمريكية

وقبل أن يبدأ التصويت على مشروع القرار الذي يطالب بإبطال صفقة القرن، ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمويل قوات الأمن الفلسطينية من خطة ميزانية 2021، بعد 27 عاماً من الدعم، حسب ما جاء في صحيفة هآرتسالإسرائيلية.

وقالت الصحيفة إنه "من المحتمل أن يكون هذا التحرك شكلاً آخر من أشكال العقاب الدبلوماسي ضد السلطة الفلسطينية، بسبب رفضها لخطة الإدارة في الشرق الأوسط".

واستبعدت إدارة ترمب تمويل أجهزة الأمن الفلسطينية بشأن طلب ميزانيتها للسنة المالية 2021، ومع ذلك، يتضمن طلب الميزانية 200 مليون دولار لـ "صندوق التقدم الدبلوماسي" الذي يمكن استخدامه لدعم خطة الإدارة في الشرق الأوسط، التي تم الكشف عنها قبل أسبوعين، حسب الصحيفة.

وأضافت الصحيفة "يمكن أن يذهب بعض هذه الأموال إلى اتفاق لاستئناف المساعدة الأمنية في الضفة الغربية. لكن من المحتمل أن يتطلب مثل هذا الاتفاق من السلطة الفلسطينية قبول خطة ترمب".

المصدر: TRT عربي - وكالات