وزير الخارجية المصري يقول إنّ بلاده تثق في قدرة روسيا على وضع حد لإجراءات إثيوبيا "الأحادية" بخصوص سدّ النهضة (Reuters)

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، الاثنين، إنّ بلاده تعوّل على قدرة روسيا على وضع حدٍ للإجراءات "الأحادية" مِن جانب إثيوبيا في ملفّ سدّ النهضة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده شكري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بقصر التحرير وسط القاهرة، على هامش زيارة رسمية يُجريها لافروف إلى مصر، لبحث مجمل التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية.

وأوضح شكري: "مصر تعوّل على قدرة روسيا على الدّفع نحو وقف الإجراءات الأحادية من جانب إثيوبيا في ملف سدّ النهضة الإثيوبي، القاهرة أبدت مرونة في مفاوضات السّد".

استنكرت إثيوبيا، الاثنين، رفض السودان بدء المرحلة الثانية مِن ملء "سدّ النهضة"، وقالت إنّها "عالجت" جميع المخاوف التي تثير حفيظة الخرطوم.

"محاولة لشراء الوقت"

في السياق نفسه، اعتبر وزير الريّ السوداني ياسر عباس، الاثنين، أنّ العرض الإثيوبي بشأن تبادل المعلومات حول سدّ النهضة "مريب" ومحاولة لـ"شراء الوقت".

وكانت أديس أبابا دعت، السبت، مصر والسّودان إلى ترشيح شركات مشغّلة للسدود بهدف تبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني للسد، بعد أيّام من اتّهامات مصرية-سودانية لإثيوبيا بـ"التعنّت" وحديث عن "خيارات مفتوحة" لمواجهة ذلك.

وأعلنت وزارة الريّ المصرية، السبت، رفض عرض إثيوبي بمشاركة معلومات حول الملء الثاني لسدّ النهضة، معتبرة أنّه "غطاء" لتمرير قرار التعبئة المقررة في يوليو/تموز المقبل، فيما اشترطت الخرطوم توقيع اتفاق قانوني مُلزم مع أديس أبابا لتبادل معلومات الملء الثاني للسد.

وقال عباس في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، نشرتها الاثنين، إنّ العرض الإثيوبي "مريب ومواصلة لتكتيكات شراء الوقت، وفرض سياسة الأمر الواقع".

وأوضح أنّ بلاده رفضت العرض لكونه "انتقائياً ولا يحدد البيانات والمعلومات التي سيجري تبادلها، ويركّز فقط على البيانات الخاصّة بتجربة فتح البوابات لسدّ النهضة".

وأضاف: "يُهمل (العرض) التفاصيل المهمّة المتعلقة بملء وتشغيل السدّ وتواريخه، والوثائق التي تُثبت سلامة السدّ ليتمكّن السودان مِن التّعامل مع سدّ الروصيرص (سدٌّ سوداني على النيل الأزرق وعلى مقربة مِن السد الإثيوبي)".

وأشار عبّاس إلى أنّ سدّ النهضة "لو كان داخل إثيوبيا وبعيداً عن السودان، فلن نهتمّ بذلك، لكنّه يبعد 15 كيلومتراً فقط عن حدودنا، و100 كيلومتر مِن سد الروصيرص، ومن دون اتفاق على تبادل المعلومات ومعرفة طريقة التشغيل سيصبح مُهدِداً للسودان وتتحول الفوائد إلى مخاطر".

لكنّه استبعد وقوع حرب بسبب النّزاع على السد، مشدداً على أن موقف بلاده بشأن سدّ النهضة سليم وقانوني.

"عالجنا جميع التخوفات"

من جانبها، استنكرت إثيوبيا، الاثنين، رفض السودان بدء المرحلة الثانية من ملء "سد النهضة"، وقالت إنّها "عالجت" جميع التخوفات التي تُثير حفيظة الخرطوم.

وجاء في بيان للخارجية الإثيوبية أنّ أديس أبابا "عالجت جميع تخوّفات السودان التقنية بشأن سدّ النهضة"، مؤكدة أنّ أديس أبابا "قدّمت البيانات والمعلومات الضرورية بهذا الشأن".

وذكر البيان أنّ سلامة السدّ "قضية تهمّ إثيوبيا في المقام الأول"، فيما تساءلت الخارجية في البيان حول "هويّة المستفيد مِن رفض السودان ملء السد".

وأضاف: "المسؤولون السودانيون أشادوا لسنوات بأهميّة السدّ لردع الفيضانات وتنظيم تدفق المياه للريّ وإزالة جزء كبير مِن الطمي والترسيب وتوفير الطاقة الرخيصة".

وأردف: "كيف سيخدم رفضُ ملء السدّ مصالح السودانيين؟".

وفي السياق نفسه، اعتبرت الخارجية الإثيوبية أنّ مصر "فشلت في الاعتراف بسخاء إثيوبيا وتفهّمها عقد مفاوضات بحُسن نيّة".

وكانت أديس أبابا قد أعلنت أنّ الملء الثاني للسدّ سيكون في يوليو/تموز المقبل، حتى وإنْ لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، فيما تتمسك القاهرة والخرطوم بعقد اتفاقية تضمن حصّتهما السنوية مِن مياه نهر النيل‎ البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب على التّوالي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً