سعيد يقول: إنه "يجب أن تعود الأموال للشعب التونسي وإصدار نص في هذا المجال" (AP)

قال الرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، إنه يجب إعادة الأموال المنهوبة من البلاد، مقابل صلح جزائي مع رجال الأعمال المتورطين في ذلك.

جاء ذلك خلال لقاء سعيد رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، بحسب مقطع مصور نشرته الرئاسة التونسية.

وأضاف سعيد أن لديه "قائمة بأسماء من نهبوا أموال البلاد التي يجب أن تعود للشعب عبر صلح جزائي"، موضحاً أن "مسألة الأموال المنهوبة لا تتعلق فقط برجال الأعمال".

وأردف: "عدد الذين نهبوا أموال البلاد 460 شخصاً وفق تقرير صدر عن اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد (..)، والمبلغ المطلوب من هؤلاء 13.5 مليار دينار (نحو 4.8 مليارات دولار)​​​​​​​".

وتابع: "كنت دعوت إلى صلح جزائي مع هؤلاء، ليس هناك نية للتنكيل بأي كان أو المس برجال الأعمال خاصة أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة".

وزاد: "يجب أن تعود الأموال للشعب التونسي، وإصدار نص في هذا المجال لإبرام صلح جزائي مع المتورطين في نهب المال العام، بعد ترتيب هؤلاء ترتيباً تنازلياً من الأكثر إلى الأقل تورطاً".

واستطرد: "بموجب هذا النص يجب أن يتعهد كل واحد منهم بالقيام بالمشاريع في كل جهات البلاد من الأكثر فقراً إلى الأقل فقراً".

واستدرك: "عوض التتبع الجزائي والسجون يجب أن يعيدوا الأموال للشعب التونسي الذي تم التنكيل به لعشرات السنين".

ودعا سعيد إلى "التآزر والتعاضد في هذه الظروف الاستثنائية ليكون الشعب التونسي مضرباً للأمثال في رفع التحديات".

دعم أمريكي

في الأثناء، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها لتونس في مفاوضاتها مع المؤسسات المالية الدولية.

جاء ذلك على لسان نائب مساعد وزير الخزينة الأمريكي المكلف بإفريقيا والشرق الأوسط، إيريك ماير، خلال لقائه، الأربعاء، مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي، بالعاصمة التونسية.

وبحسب بيان للمركزي التونسي تطرّق اللقاء إلى "مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تعتزم السلطات التونسية وضعها والانطلاق في تنفيذها خلال الأشهر المقبلة، وأهم مستجدات المشاورات مع صندوق النقد الدولي".

وتُجري تونس حالياً مفاوضات مع "النقد الدولي" للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار.

وفي هذا الصدد، أكد ماير استعداد بلاده "دعم المساعي التونسية لا سيما لدى المؤسسات الدولية المالية".

ودعا المسؤول الأمريكي في المقابل إلى "ضرورة التعجيل باستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتفادي تفاقم الأزمة الاقتصادية في تونس، والتي زادتها انعكاسات الجائحة الصحية حدّة وتعقيداً".

من جهته، قال العباسي: إن "التنسيق جارٍ وبصفة مكثفة بين كافة الأطراف التونسية الفاعلة بما في ذلك المكونات الاجتماعية، بهدف التسريع بوضع خطة إصلاح اقتصادي واقعية تمكن من النأي بالبلاد عن مخاطر تواصل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة".

وأعرب العباسي عن أمله في "التوصل وفي أقرب الآجال إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي إقرار برنامج تمويل جديد".

وأكد "إدراك جميع الأطراف الوطنية لحساسية الوضع الذي تمرّ به تونس، وخاصة أهمية استرجاع ثقة المؤسسات الدولية المانحة والمستثمرين الأجانب في الاقتصاد التونسي".

وتشمل الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها "النقد الدولي" تونس إصلاح منظومة دعم المواد الأساسية، وتقليص كتلة الأجور وإصلاح الجباية والمؤسسات العمومية.

وتعاني تونس أزمة اقتصادية غير مسبوقة مع عجز مالي بلغ 11.5% أول مرة بنهاية 2020، في حين انكمش الاقتصاد بنسبة 8.8% بسبب تداعيات أزمة كورونا.

وتحتاج تونس إلى اقتراض 7.2 مليارات دولار من بينها نحو 5 مليارات دولار في شكل قروض خارجية.

إقالات مستمرة

وعقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، أعلن سعيد الأحد، إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وتجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوماً، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة.

واتخذ هذه التدابير في يوم شهدت فيه محافظات عديدة احتجاجات شعبية، طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة بكاملها، كما اتهمت المعارضة بـ"الفشل"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.

وقال سعيد إنه اتخذ هذه القرارات لـ"إنقاذ الدولة التونسية". لكن غالبية الأحزاب رفضتها، واعتبرها البعض "انقلاباً وخروجاً على الدستور"، بينما أيدتها أخرى، معتبرة إياها "تصحيحاً للمسار".

ومضى سعيد في الإقالات التي بدأت منذ ذلك الحين، حيث أعلنت الرئاسة التونسية أنّ الرئيس أقال الأربعاء المدير العام لمؤسسة التلفزة الوطنية بعد أن منعت إدارة التلفزيون، لبعض الوقت، مسؤولة في نقابة الصحافيين وناشطاً حقوقياً من دخول مبنى التلفزيون للمشاركة في برنامج حواري.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إنّ سعيّد "أصدر أمراً رئاسياً يقضي بإعفاء محمّد لسعد الداهش من مهامه رئيساً مديراً عاماً للتلفزة التونسية، وتكليف عواطف الدالي بتسيير مؤسّسة التلفزة التونسية مؤقتاً".

وأتى قرار سعيّد بعيد ساعات من إعلان نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافيين أميرة محمد أنّ أحد الحرّاس عند مدخل التلفزيون منعها من دخول المبنى للمشاركة في برنامج حواري بانتظار أن تأذن له الإدارة بذلك.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً