"هذا ليس عملاً من أعمال الحرب.. إنه عمل احتجاجي" (AFP)

استدعى خلاف على حقوق الصيد بين بريطانيا وفرنسا في جزيرة جيرسي، تحريك سفن حربية، في أول نزاع كبير بين البلدين منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وحشد صيادون فرنسيون، غاضبون من عدم السماح لهم بدخول مياه قبالة سواحلهم، قواربهم للاحتجاج، الخميس قبالة جزيرة جيرسي البريطانية في القنال الإنجليزي.

وقال رئيس رابطة الصيادين الفرنسيين بمنطقة نورماندي ديميتري روغوف، إن نحو 50 قارباً من المواني الفرنسية على طول الساحل الغربي لنورماندي انضموا إلى الاحتجاج صباح الخميس، وجمعوا أسطولهم قبالة ميناء سانت هيلير في جزيرة جيرسي، فيما قالت صحيفة الغارديان إن عدد القوارب الفرنسية يبلغ أكثر من 80.

وتابع بأن الاحتجاج على الإجراءات الجديدة بشأن تراخيص الصيادين الفرنسيين لم يكن محاولة لإغلاق الميناء، بل وسيلة سلمية للتعبير عن الغضب بسبب تقييد الوصول إلى مياه جزيرة جيرسي.

وأضاف روغوف في مقابلة عبر الهاتف: "هذا ليس عملاً من أعمال الحرب، إنه عمل احتجاجي".

سفينة صيد فرنسية (AFP)

سفن حربية

وقالت الحكومة البريطانية إن بريطانيا أرسلت سفينتين تابعتين للبحرية الملكية، هما "إتش إم إس سيفرن" و"إتش إم إس تامار" لتنفيذ دوريات في المياه حول جيرسي و"مراقبة الوضع".

اتهم المعارضون رئيس الوزراء بوريس جونسون بتصعيد الأزمة واستخدام الخلاف لعمل حيلة في يوم الانتخابات. وسيطر الخبر على الصفحات الأولى لصحف يوم الخميس، فيما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية والإقليمية في إنجلترا واسكتلندا وويلز.

واستُخدمت "إتش إم إس سيفيرن" سابقاً لتتبُّع السفن الحربية التابعة للبحرية الروسية قبالة الساحل الإنجليزي. وتستخدم السفن بشكل روتيني لحماية مصايد الأسماك، إذ يتمكن البحارة من الصعود على متن قوارب أخرى لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة.

وتعهد جونسون ليلة الأربعاء "بدعمه الثابت" للجزيرة، وهي تابعة للمملكة وتقع على بعد 14 ميلاً (22 كلم) من فرنسا في القناة الإنجليزية.

وهذه الخطوة رحّب بها صيادو جيرسي، وقال الصياد جون ديرينغ إن المشهد قبالة سانت هيلير يوم الخميس كان بمثابة "غزو".

وتابع لوكالة الأنباء البريطانية "بي إيه" بأنه "كان مشهداً لا بأس به... كان الأمر مثيراً للإعجاب، نظرت من الشاطئ هذا الصباح وكان مثل بحر من الأضواء الحمراء، والمشاعل تنطلق بالفعل في البحر".

وقعت في الماضي نوبات عديدة من الاحتكاك بين الصيادين الفرنسيين والبريطانيين. وجيرسي هي أكبر جزر القنال، وهي منطقة تابعة للتاج البريطاني تتمتع بالحكم الذاتي بالقرب من ساحل شمال فرنسا.

جاء الخلاف الأخير، وهو الأول منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أن طبّقت الجزيرة إجراءات جديدة تتطلب من الصيادين تقديم أنشطة الصيد السابقة من أجل الحصول على ترخيص لمواصلة العمل في مياه جيرسي.

وتجمّعت القوارب أمام ميناء سانت هيلير للفت الأنظار إلى ما تعتبره قيوداً غير منصفة على قدرتها على الصيد في مياه المملكة المتحدة بعد بريكست.

وحذّرت فرنسا الثلاثاء من أنها تنظر في الردّ بعدما فرضت المملكة المتحدة قواعد تحكم وصول قوارب الصيد الفرنسية إلى الجزر القريبة من المانش.

وأشارت وزيرة البحرية الفرنسية أنيك جيراردان إلى أن فرنسا قد تقطع الكهرباء عن الجزيرة كملاذ أخير.

وتقول شبكة الإذاعة البريطانية BBC إن 95% من الكهرباء الواصلة إلى الجزيرة يوصَّل عن طريق الكابلات تحت الماء من فرنسا.

بدورها أعلنت السلطات البحرية الفرنسية نشر سفينتَي دورية فرنسيتين الخميس في موقع غير بعيد عن جزيرة جيرسي البريطانية.

وقالت متحدثة باسم المديرية البحرية للمانش وبحر الشمال: "مع انتشار خمسين زورق صيد في المنطقة فضّلنا نشر هاتين السفينتين"، موضحة أن مهمة السفينة الدورية الساحلية لقوات الدرك البحرية أتوس والأخرى لشؤون ثيميس البحرية هي "ضمان أمن الملاحة والحفاظ على الأرواح في البحر".

بدوره أكّد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون لوكالة الأنباء الفرنسية، أن "المناورات" البريطانية قبالة جزيرة جيرسي، التي تثير التوتر بين باريس ولندن بشأن حقوق الصيد بعد بريكست، "لن ترهبنا".

وقال بون: "أجريت محادثات مع ديفيد فروست، الوزير البريطاني المكلف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. لا نرغب في أن يستمرّ التوتر بل التطبيق السريع والكامل للاتفاق"، أي اتفاق بريكست.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن نشر الزورقين "يعبّر عن قلقنا وإحباطنا، وهو نداء من أجل التطبيق الصحيح للاتفاقيات" التي أُبرمَت حينما غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

ودعت وزيرة البحار الفرنسية أنيك جيراردان الخميس السلطات البريطانية إلى إلغاء القيود التي فُرضت على وصول الصيادين الفرنسيين إلى مياه جيرسي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أيام من التوتر في هذا الشأن.

تصعيد أم تهدئة؟

ومن المتوقع حسب الغارديان أن تستمر الاحتجاجات، لكن الآمال في حدوث انفراجة ارتفعت بعد أن قالت حكومة جيرسي إن وزير البيئة غريغوري جويدا ووزير الشؤون الخارجية إيان جورست سيتحدثان إلى المحتجين.

حتى الآن، سُمح لهم بالصيد بموجب معاهدة خليج جرانفيل التي تعود إلى 200 عام، التي قال رئيس جمعية صيادي جيرسي دون طومسون، إنها سمحت لهم بالموافقة على تراخيص الصيد الخاصة بهم، مما أدَّى إلى انخفاض مخزون الأسماك.

ورغم ترحيب بعضهم بالقيود البريطانية، كان بين بعض صيادي جيرسي دعم للاحتجاج الفرنسي.

ووصف كريس لو ماسورييه، مالك شركة جيرسي أويستر، الشروط المفروضة على تراخيص الصيد الجديدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الصادرة لصيادي بريتون ونورمان، بأنها "مهينة وتمييزية".

كما دعم الاتحاد الأوروبي مزاعم الصيادين الفرنسيين، وقالت المفوضية الأوروبية في بيان أصدرته الليلة الماضية إن الشروط الموضوعة على تراخيص الصيد في مياه جزيرة القنال تُعَدّ خرقاً لاتفاقية التجارة المبرمة عشية عيد الميلاد.

وتتطلب قواعد الصيد الجديدة التي أدخلتها حكومة جيرسي بموجب اتفاقية التجارة والتعاون بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تثبت القوارب الفرنسية أن لديها تاريخاً في الصيد في مياه جيرسي.

لكن السلطات الفرنسية قالت إن الاتحاد الأوروبي لم يبلغ بـ"الإجراءات التقنية الجديدة" للصيد قبالة جزر القنال، بما يجعلها "لاغية وباطلة".

واشتكى الصيادون الفرنسيون منعهم من العمل في المياه البريطانية بسبب صعوبات الحصول على التراخيص.

وبموجب اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، على مشغّلي القوارب الفرنسيين إظهار تاريخ الصيد في المنطقة للحصول على ترخيص للصيد في مياه جيرسي، لكن طولب بإضافة متطلبات جديدة بلا إشعار، وفق BBC.

ولجيرسي السلطة الوحيدة لإصدار التراخيص، واعتباراً من الأسبوع الماضي تَعيَّن على جميع قوارب الصيد الحصول على ترخيص للعمل هناك.

ومنحت حكومة جيرسي يوم الجمعة 41 تصريحاً لسفن الصيد الفرنسية المجهزة بالتكنولوجيا التي تسمح بتحديد مكانها.

ولكن الحكومة الفرنسية زعمت أن قائمة السفن المعتمدة جاءت مصحوبة بمطالب أخرى "لم تُرتَّب أو تناقَش، ولم نُخطَر بها".

وتحدث بوريس جونسون مع رئيس وزراء جيرسي السيناتور جون لو فوندر مساء الأربعاء في ما يتعلق بـ"احتمال فرض حصار على سانت هيلير"، المدينة الرئيسية في الجزيرة.

وصرّح متحدث باسم "داونينغ ستريت" بأن الجانبين شدّدا على الحاجة الملحَّة إلى خفض التصعيد والحوار بين جيرسي وفرنسا بشأن عملية الصيد.

وأضاف المتحدث أن رئيس الوزراء أكّد دعمه الثابت لجزيرة جيرسي، واصفاً أي حصار بأنه سيكون غير مبرر على الإطلاق.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً