تجاهل إماراتي وعربي لجرائم الاحتلال الإسرائيلي في القدس (وسائل إعلام إسرائيلية)

سلام من طرف واحد، هكذا يبدو مشهد الدول العربية التي وقّعت اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، ففي الوقت الذي احتفت فيه هذه الدول باتفاقية التطبيع، نسيت أن هناك شعباً فلسطينياً تحت الاحتلال، وتجاهلت الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، الدولة التي أصبحت صديقة لكل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

ولم تكشف الأحداث الأخيرة التي تجري في القدس ضعف الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية فحسب، بل بات واضحاً أن الدول المطبعة لم تعد تكترث للجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

هذه المواقف الخجولة إن وجدت من تلك الدول، دفعت بتركيا إلى انتقادها، إذ قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، إن "الصامتين عن وحشية إسرائيل يجب أن لا يتحدثوا عن عملية السلام في الشرق الأوسط"، في إشارة منه إلى الدول المطبعة.

تجاهل إماراتي وموقف باهت

اقتصر التعليق الإماراتي على أحداث القدس، بتصريح صادر من وزارة الخارجية عبر وزير الدولة شاهين المرر، الذي قال فيه إن الإمارات "تعرب عن قلقها الشديد إزاء أحداث العنف التي شهدتها القدس الشرقية المحتلة وأنها تدين اقتحام المسجد الأقصى وتهجير عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح، والذي نجم عنه إصابة عدد من المدنيين".

وتجاهل السفير الإماراتي لدى إسرائيل محمد آل خاجة، الأحداث التي اندلعت في مدينة القدس المحتلة منذ 23 نيسان/أبريل الماضي، وتحديداً عند باب العمود، وفي حي الشيخ جراح، ولم يتوقف عند ذلك، إذ كثّف من نشاطاته التطبيعية بشكل شبه يومي.

وبعد يومين من اندلاع الأحداث، وبرغم انتصار المقدسيين بإرغام الاحتلال على رفع حواجز باب العمود، نشر آل خاجة صورة مع مستوطنة إسرائيلية بعد تناوله الطعام الهندي في متجر تملكه، مذيّلاً تغريدته بهاشتاغ "الإمارات في إسرائيل".

وحضر آل خاجة مأدبة إفطار أقامتها السفارة الألمانية لدى الاحتلال، في 27 أبريل/نيسان، وغرّد بعلم إسرائيل، مع هاشتاغ "الإمارات في إسرائيل".

وفي 29 أبريل/نيسان رافق آل خاجة رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين "ضمن أجواء رمضانية" بحسب وصفه، وذلك إلى مسؤول محلي في إحدى البلدات العربية.

وواصل آل خاجة تجاهله للعنف المستخدم من قبل قوات الاحتلال تجاه الفلسطينيين في القدس، ليرسل في 30 أبريل/نيسان برقية تعزية إلى المستوطنين بعد حادثة سقوط الجسر في جبل الجرمق المحتل، واصفاً إياها بـ"الكارثة"، وقائلاً إنه شعر بـ"الحزن الشديد".

وأثناء اشتعال الأحداث في القدس، كتب السفير الإماراتي مقالاً في صحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية، محتفلاً بأيامه الأولى في إسرائيل، وكونه "أول مبعوث إماراتي إلى إسرائيل".

وتحدث آل خاجة في المقال عن "أوجه التشابه الصارخة بين البلدين، مرسلاً دعوة حارة إلى جميع الإسرائيليين لزيارة وطنه والاستمتاع بضيافة السكان المحليين".

البحرين.. غياب للموقف الرسمي

في البحرين، لم يُرصَد أي موقف رسمي يدين الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في القدس، واقتصر الأمر على جهات نيابية وجمعيات سياسية بحرينية، أعربت عن استنكارها الشديد لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى وفي حي الشيخ جراح.

واستنكرت اللجنة الدائمة لمناصرة الشعب الفلسطيني في مجلس النواب البحريني، تلك الاعتداءات، مؤكده في بيان لها أن هذه الاعتداءات تشكل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، والتعرض للمصلين في هذا الشهر الكريم وما يمثله من قدسية ومكانة في نفوس المسلمين جميعاً.

وفي سياق متصل عبرت جمعيات سياسية بحرينية (المنبر الوطني الإسلامي، والأصالة الإسلامية، وتجمع الوحدة الوطنية، ومناصرة فلسطين)، عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لاقتحام قوات الاحتلال لباحات المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على الحرمات والمصلين في شهر رمضان الفضيل.

وأكدت في بيان صدر عنها أن "محاولة الاحتلال السطو والاستيلاء على بيوت الفلسطينيين في حي الشيخ جراح والاعتداءات على المصلين في المسجد الأقصى المبارك هي حلقة في سلسلة الجرائم الاحتلالية ضد الفلسطينيين وضد المقدسات والإنسانية بوجه عام وتفضح كل محاولات البعض تجميل الوجه الحقيقي للكيان الإسرائيلي المجرم والقبيح".

المغرب والسودان.. بيانات للخارجية

في المغرب، كان الموقف مجرداً ومقتصراً على الرفض المنمق، إذ أعلن المغرب، رفضه للانتهاكات الإسرائيلية بمدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، داعياً إلى "تغليب الحوار واحترام الحقوق".

وقالت الخارجية المغربية في بيان، مساء السبت، إن المملكة "تعتبر هذه الانتهاكات عملاً مرفوضاً ومن شأنها أن تزيد من حدة التوتر والاحتقان".

وأضافت: "المملكة تابعت بقلق بالغ الأحداث العنيفة المتواترة في القدس الشريف والمسجد الأقصى، وما شهدته باحاته من اقتحام وترويع للمصلين الآمنين خلال شهر رمضان".

نؤكد ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس وحماية الطابع الإسلامي للمدينة وحرمة المسجد الأقصى المبارك

بيان الخارجية المغربية

أما السودان، فقد أعرب عن "قلقه البالغ من تواصل حركة القمع والاعتداء المنظم الواقع على المواطنين الفلسطينيين والمقدسيين العزل، بما في ذلك تواصل محاولات الاقتحام للمسجد الأقصى، وإنتهاك حق حرية المصلين للوصول إلى مناطق العبادة فيه لأداء الصلوات، بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين المسلحين على بيوت الفلسطنيين بحيّ الشيخ جراح".

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان: "نأسف ونرفض هذه الإجراءات الإسرائيلية القسرية"، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالكف عن جميع الخطوات أحادية الجانب التي تقلل من فرص استئناف مفاوضات السلام، وتقوّض الجهود الإقليمية والدولية المشتركة لتحقيق السلام، والاستقرار، والأمن بالمنطقة.

وطالبت الحكومة الإسرائيلية بإيقاف جميع التدابير الخاصة بتغيير الهوية العربية والدينية والوضع القانوني لمدينة القدس، ودعت المجتمع الدولي للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإيقاف مساعيها لتهجير المزيد من المواطنين الفلسطينيين وطردهم من منازلهم بما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية.

وجددت الوزارة في بيانها، موقف بلادها الثابت تجاه حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وبخاصة حقه في تقرير مصيره، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لحل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً