نفتالي بينيت يسعى إلى إقناع إدارة بايدن بعدم العودة إلى الاتفاق النووي المبرم مع طهران عام 2015 (Gil Cohen-Magen/AP)

يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت الضغط من أجل تبني استراتيجية جديدة بشأن إيران خلال أول زيارة يجريها إلى البيت الأبيض، قائلاً إنه سيحث الرئيس الأمريكي جو بايدن على عدم إحياء اتفاق 2015 النووي مع طهران.

ويأمل معاونو بايدن أن ترسم المحادثات مساراً إيجابياً لعلاقاته مع بينيت، وهو سياسي من اليمين المتطرف ومليونير يعمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة، استطاع إنهاء مسيرة بنيامين نتنياهو التي استمرت 12 عاماً رئيساً لوزراء إسرائيل.

ومن شأن ذلك أن يمثل تناقضاً صارخاً مع توتر دام سنوات بين المحافظ نتنياهو الذي كان وثيق الصلة بالرئيس السابق دونالد ترمب، وبين آخر إدارة ديمقراطية بقيادة باراك أوباما الذي كان بايدن نائبه.

وتمنح الزيارة الإدارة الأمريكية فرصة لإظهار أن الأمور تسير كالمعتاد مع أوثق حلفائها في الشرق الأوسط بينما تجابه وضعاً فوضوياً في أفغانستان، كبرى أزمات بايدن في مجال السياسة الخارجية منذ توليه السلطة.

وستكون المحادثات محدودة نسبياً في نطاقها وتغطيتها، إذ من المتوقع أن يتحدث الزعيمان لفترة وجيزة أمام مجموعة من المراسلين الممثلين لشبكات إعلامية خلال محادثاتهما في المكتب البيضاوي لكنهما لن يعقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً.

وبينيت أقل إثارة في تصرفاته من نتنياهو لكنه كان حازماً مثله في التعهد علناً بعدم السماح لإيران التي تعتبرها إسرائيل تهديداً وجودياً، بصنع سلاح نووي، فأبلغ حكومته في اجتماع الأحد، بأن الوضع يمر بمرحلة حرجة.

وقال: "إيران تمضي سريعاً في تخصيب اليورانيوم واختصرت بدرجة كبيرة بالفعل الوقت الذي ستحتاج إليه لجمع المادة اللازمة لصنع قنبلة نووية واحدة".

وقال بينيت إنه سيقول لبايدن، إن "هذا وقت إيقاف الإيرانيين وليس إعطائهم شريان حياة في شكل معاودة الانضمام لاتفاق نووي منقضٍ".

وقال مسؤول أمريكي إن توسّلات بينيت المتوقعة لإدارة بايدن أن تتخلى عن جهودها لإحياء الاتفاق لن تؤتي أُكُلها على الأرجح.

وأشادت إسرائيل بقرار ترمب عام 2018 بخصوص انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم بين القوى العالمية الست وإيران. واعتبر ترمب أن الاتفاق يحمل في طيّاته مميزات وفوائد جمة لطهران، ومن ثم عاود فرض العقوبات الأمريكية عليها.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير اطّلعت عليه رويترز الأسبوع الماضي، إن إيران سرّعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى درجة قريبة من النسبة اللازمة لصنع أسلحة.

وتنفي إيران دوماً سعيها لصنع قنبلة، لكن التخصيب زاد من التوتر مع الغرب بينما يسعى الجانبان لاستئناف المحادثات بشأن إحياء اتفاقهما الذي يحد من أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات.

خطة إسرائيلية بشأن إيران

أبلغ بينيت حكومته بأنه سيقدم لبايدن "خطة منظمة صغناها خلال الشهرين الماضيين لكبح جماح الإيرانيين، سواء في المجال النووي أو فيما يتعلق بالعدوان الإقليمي". ولم يعطِ تفاصيل أخرى.

وسُئل أمس الاثنين عما إذا كان بينيت طرح مقترحاً بشأن استراتيجية جديدة بخصوص إيران، فقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس: "سأترك الأمر لرئيس الوزراء الإسرائيلي كي يصف للرئيس الأمريكي الأفكار التي ربما تكون لدى الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بإيران".

وبينيت (49 عاماً) هو ابن أمريكيين هاجرا إلى إسرائيل. وسبقت له رئاسة مجلس المستوطنين الإسرائيلي الرئيسي في الضفة الغربية، ويرأس حالياً ائتلافاً غير متجانس من اليسار واليمين والوسط والأحزاب العربية.

وفي ظل استحالة حدوث إجماع فعلياً داخل الحكومة الإسرائيلية المتنوعة على إقامة دولة فلسطينية، فمن غير المتوقع أن يضغط بايدن ومعاونوه على بينيت لتقديم أي تنازلات كبرى للفلسطينيين في أول زيارة خارجية له.

ولكن حتى مع عدم وجود علامة تذكر على ضغوط أمريكية لاستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين التي انهارت عام 2014، تواجه إسرائيل مخاوف من واشنطن بشأن نشاطها الاستيطاني في مناطق احتلتها في حرب عام 1967.

وأوضحت إدارة بايدن بالفعل أنها تعارض المزيد من التوسع الاستيطاني على الأرض المحتلة التي يسعى الفلسطينيون لأن تكون ضمن دولتهم. وتعتبر معظم الدول مثل هذه المستوطنات غير شرعية، وهو ما ترفضه إسرائيل.

وأُرجئت الأسبوع الماضي موافقة مقررة على بناء 2200 منزل جديد للمستوطنين، إلى جانب 800 منزل للفلسطينيين، في محاولة على ما يبدو لتجنب الاختلاف مع واشنطن قبيل زيارة بينيت.

لكن التوتر والعنف المتزايدين على امتداد حدود إسرائيل وغزة، بعد ثلاثة أشهر من حرب دامت 11 يوماً بين القوات الإسرائيلية والنشطاء الفلسطينيين، قد يلقيان بظلالهما على زيارة بينيت.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً