مع تسجيل ليبيا أول إصابة بفيروس كورونا، تتصاعد المخاوف من عدم قدرة البلاد على استقبال هذا الوباء في ظلّ الحرب القائمة هناك، وعدم التزام مليشيات حفتر الهدنة الإنسانية التي أعلن عنها لمواجهة الفيروس، بما يعني أن الوضع يذهب نحو التصعيد.

تتصاعد المخاوف من عدم قدرة البلاد على استقبال هذا الوباء في ظلّ الحرب القائمة هناك
تتصاعد المخاوف من عدم قدرة البلاد على استقبال هذا الوباء في ظلّ الحرب القائمة هناك (AP)

لم يكُن وباء كورونا سبباً إنسانياً كافياً لإقناع مليشيات حفتر بالكفّ عن قصف طرابلس والتزام الهدنة الإنسانية التي أعلنت عنها الأطراف المتحاربة قبل أيام، للتركيز على جهود مكافحة الفيروس، إذ لم تسجّل حينها ليبيا أي إصابة بفيروس كورنا، إلا أن صدى أصوات المدفعية الثقيلة ما زال يُسمع بوضوح في أرجاء العاصمة بوتيرة مستمرة ضمن عملية عسكرية مستمرة منذ 4 أبريل/نيسان 2019.

لكن مع تسجيل أول إصابة بالفيروس في ليبيا، التي أعلن عنها وزير الصحة في حكومة الوفاق الوطني المعترَف بها دوليّاً احميد عمر مساء الثلاثاء، أصبح الوضع مختلفاً، وبات بدء انتشار كورونا في ليبيا أمراً واقعاً لم تستعدّ له البلاد التي لم تلتقط أنفاسها من الهجمات المتوالية لحفتر.

المصاب في ليبيا عاد من السعودية عن طريق تونس، وظهرت عليه الأعراض بعد أكثر من أسبوع من عودته

مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض بدر الدين النجار

وقال مدير عامّ المركز بدر الدين بشير النجار، إن الحالة المصابة بفيروس كورونا سُجلت في طرابلس لشخص يبلغ من العمر 73 سنة عائد من السعودية، موضحا أن "المصاب دخل إلى ليبيا في الخامس من مارس/آذار الجاري، وحالته الصحية مستقرّة وتم عزله".

ومن المفترض أن يشجع انتشار فيروس كورونا مسار الحلّ السياسي، لأن ليبيا لا تتحمل انتشار المرض بسبب الحرب الدائرة فيها، كما أن النظام السابق لم يبنِ المؤسسات الصحية بشكل جيد، حسب تصريحات الكاتب والباحث السياسي جمال عبد المطلب لـTRT عربي.

وأشار عبد المطلب إلى أن المرتزقة الذين يأتون من بلاد موبوءة بالفيروس للقتال إلى جانب حفتر، يشكلّون خطراً على ليبيا.

خرق عنيف للهدنة

ورأى الباحث السياسي أن ما يفعله حفتر ليس جديداً، فكلما وافق على هدنة خرقها منذ الساعات الأولى لإعلانها، ويشير هذا الأمر إلى أن حفتر لا يؤمن بالسياسية، ولا يريد سوى الحلّ العسكري، وربما خرج الآن الموضوع عن سيطرته، وأصبح بيد الإماراتيين والمصريين.

ولم تهدأ العاصمة طرابلس من القصف العشوائي لقوات حفتر التي خرقت الهدنة الإنسانية، إذ أصيب الأربعاء 3 ليبيين جراء القصف على مناطق متفرقة في طرابلس بينها مقرّ لجهاز الإسعاف، حسب بيان لقوات حكومة الوفاق الوطني الليبية التي سيطرت على قاعدة الوطية الجوية ضمن عملية عسكرية أطلقتها في جميع المحاور لدحر مليشيا حفتر، وأسرت عناصر تابعة له في القاعدة، بينهم أجانب.

وأفاد بيان نشره المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب، تابع للحكومة، بأن القصف الكثيف استهدف مبنى جهاز الإسعاف والطوارئ.

#عملية_بركان_الغضب: اصابة ثلاثة مواطنين اثر قصف ميليشيات مجرم الحرب حفتر مناطق السبعة و باب بن غشير و راس حسن و طريق...

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Tuesday, 24 March 2020

ويستهدف قصف مليشيات حفتر الأحياء السكنية، مما تسبب في احتراق عدد كبير من سيارات المواطنين وممتلكاتهم، كما ناشدت الحكومة الليبية الثلاثاء، المجتمع الدولي والمنظمات بالتدخل الفوري لوقف استهداف ميليشيا حفتر سجناً جنوبيّ العاصمة طرابلس، محذّرة من أن السجن يؤوي أكثر من 420 سجيناً.

الوضع إلى التصعيد

من جانب آخر تكمن خطورة تصعيد حفتر في استهدافه المشافي وسيارات الإسعاف، مما يشير إلى عدم استعداد ليبيا لمكافحة وباء كورنا بعد تدمير البنية الأساسية وعدم توافر الإمكانيات اللازمة والمعدات والطواقم الطبية.

وأكّد المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا أن وزارة الصحة ستتخذ الإجراءات كافة لتقديم الرعاية الصحية الكاملة للمريض المصاب بكورنا، وطالب المواطنين بأخذ الاحتياطات اللازمة، والتزام الإجراءات الوقائية الصادرة عنه وعن وزارة الصحة.

وقال الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين، إن الوضع لا يسير على ما يرام في ليبيا رغم الهدنة التي أُعلِنَت مؤخراً هناك، داعياً إلى وقف فوري للصراعات المسلحة في جميع أنحاء العالم، والعمل على إنشاء ممرات للمساعدات المنقذة للحياة لمواجهة فيروس كورونا.

حصيلة قتلى قصف مليشيات حفتر خلال 48 ساعة من إعلان الهدنة الإنسانية بلغت 6 بينهم نساء، إضافة إلى 6 إصابات بينهم أطفال

الناطق باسم قوات الوفاق - محمد قنونو

من جانبه قال صلاح البكوش، الخبير والمحلل السياسي الليبي في تصريح لوكالة الأناضول، إن قوات حفتر غير ملتزمة وقف إطلاق النار في ليبيا، والوضع مرشَّح للتصعيد في المرحلة القادمة، في ظلّ انشغال العالَم بمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وما يزيد الوضع سوءاً أن العالم مشغول حاليّاً بأزمة فيروس كورنا التي لم يسبق لها مثيل، كما أن البعثة الأممية في ليبيا لا تعمل منذ استقالة رئيسها غسان سلامة مطلع الشهر الجاري، وحفتر ومصر والإمارات مقتنعون بأن لحسم الوضع في طرابلس حلّاً عسكريّاً، لذلك فالموقف مرشَّح للتصعيد في المرحلة المقبلة، وما يحدث من اشتباكات دليل على ذلك.

ويمكن التنبؤ باستمرار القتال في ليبيا من تصريحات أحمد المسماري، الناطق باسم قوات حفتر، إذ قال إن "الهدنة كانت فترة راحة للإرهابيين، وسندخل إلى طرابلس بعد انتهائها"، بالإضافة إلى أن حفتر لم يتوقف إطلاقاً عن القتال حتى عندما تدخلت روسيا وتركيا وتوصلتا إلى وقف إطلاق النار، كما أنه ضرب بمخرجات مؤتمر برلين الدولي في 19 يناير/كانون ثاني الماضي عُرض الحائط.

وتجاوز عدد الوفيات بفيروس كورونا عالميّاً 18800 حالة، فيما سُجّل أكثر من 420 ألف حالة إصابة، منذ ظهور الفيروس في الصين نهاية العام الماضي، فيما بلغ عدد المتعافين من الإصابة نحو 108 آلاف شخص حتى فجر الأربعاء.

المصدر: TRT عربي - وكالات