الصاروخ وقع على مقربة من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي (يديعوت أحرونوت)

على بعد كيلومترات فقط من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، انفجر فجر الخميس صاروخ سوري من طراز أرض-جو SA-5 مسبباً خسائر مادية، لكن صداه كان أكبر وأوسع، إذ أثار الذعر في إسرائيل التي لم يسبق أن وصلت صواريخ إلى مناطقها الحساسة منذ سنوات طوال.

في اللحظة الأولى للانفجار سارع الجيش الإسرائيلي إلى الزعم بأن الصاروخ لم يكن موجهاً إلى المفاعل النووي، مشيراً إلى أن الحديث يدور حول صاروخ مضاد للطائرات أطلقته الدفاعات السورية على مقاتلات إسرائيلية، لكن المسافة التي قطعها الصاروخ ومكان انفجاره الحساس فتح مزيداً من الأبواب للتشكيك في الرواية الإسرائيلية من جهة، والتشكيك بقدرة إسرائيل على صد الصواريخ بفعالية من جهة أخرى.

وعلى الرغم من عدم توجيه إسرائيل اتهاماً رسمياً لإيران بشأن الحادثة، إلا أن الإعلام الإسرائيلي سلط الضوء على طهران، مشيراً إلى أن توقيت انفجار الصاروخ قرب المفاعل النووي يأتي في وقت حساس يزداد فيه التوتر بين تل أبيب وطهران، فيما وضّحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائداً إيرانياً كان قد رمز في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس الأسبوع الماضي إلى أن مفاعل ديمونة قد يكون هدفاً قادماً.

الحرس الثوري الإيراني من ناحيته، لم يمهل إسرائيل كثيراً للتكتم على ما جرى، إذ قال على لسان المساعد التنسيقي للقائد العام للحس الثوري العميد محمد رضا نقدي إن "الأعمال الشريرة التي يرتكبها الصهاينة ستردّ عليهم"، مشيراً إلى أن "الكيان الصهيوني الغاصب فشل في التستر على ما حدث أمس من انفجارات طالت منشآته".

وأضاف نقدي "حاول الصهاينة جاهدين التستر وعدم التفكير فيما حدث، لكن شدة الانفجارات كانت كبيرة لدرجة أن هذه التفجيرات الضخمة شاهدها مئات الآلاف من الأشخاص هذه الأحداث، ولم يتمكن الصهاينة من إخفاء دوي الانفجارات، ومن الطبيعي أنه عندما يرتكب أحد عملاً شريراً فلا يظن أن لا يرتد هذا الشر إلى نفسه".

صدى الانفجار

الصاروخ الذي انفجر في منطقة النقب على مقربة من المفاعل النووي الإسرائيلي، وصل صدى انفجاره إلى مدينة القدس التي تبعد مئات الكيلومترات وكذلك إلى مدن بالضفة الغربية المحتلة، لكن صداه السياسي والأمني كان أشد وطأة على زعماء إسرائيل.

وكان أوّل من عقب على الموضوع، زعيم حزب يسرائيل بيتينو أفغيدور ليبرمان الخصم المفترض لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي نشر تغريدة على حسابه الشخصي بموقع تويتر قال فيها "إطلاق صاروخ يحمل رأساً متفجراً بزنة 200 كيلوغرام على إسرائيل يمكن أن ينتهي بصورة أخرى".

وأضاف: "نتنياهو يذهب إلى النوم والانشغال بأموره الشخصية، لكن على الكنيست أن يخرج من حالة الصمت كي تعود لجنة الخارجية والأمن إلى الانعقاد مرة أخرى وتفحص استعداد المؤسسة العسكرية لأي تصعيد مقابل سوريا أو إيران".

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان "جرى رصد إطلاق صاروخ أرض-جو، من داخل سوريا باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وسقط في منطقة النقب".

وتابع: "رداً على ذلك هاجمت قواتنا بطارية الدفاع الجوي التي أطلقت الصاروخ من سوريا، بالإضافة الى بطاريات صواريخ أرض-جو أخرى داخل الأراضي السورية".

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قواته حاولت التصدي للصاروخ عبر إطلاق "قذيفة اعتراض"، دون أن يتبين ما إذا كانت قد نجحت في اعتراضه أم لا، مضيفاً "الأمر لا يزال قيد التحقيق".

صاروخ يكشف وهن إسرائيل

لم ينكر أحد في إسرائيل أن تل أبيب بكل تجهيزاتها الأمنية والعسكرية والتكنولوجية فشلت فشلاً ذريعاً في صد صاروخ كاد أن يصل إلى مفاعلها النووي شديد الحراسة والسرية، وهذا ما يظهر من تصريح وزير الدفاع بيني غانتس الذي اعترف بالفشل علانية وقال "لقد فشلت محاولة صد الصاروخ الذي أطلق من سوريا فجر اليوم، لقد سقطت شظاياه في مناطق مختلفة وسببت الذعر للمواطنين".

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن غانتس قوله "لا بد من الاعتراف بأن ما جرى هو فشل أمني".

وأضاف "لقد استهدف الجيش الإسرائيلي مواقع في سوريا كانت ستستخدم ضد إسرائيل، وأطلق صاروخ باتجاه المقاتلات لكنه عبر الحدود ووصل إلى النقب، لقد حاولنا التصدي له لكننا لم ننجح، لذلك نحقق في الحادث، والأمر مركب جداً، سوف نحقق ونمضي قدماً".

من جانبها، كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن أكثر من عشرة صواريخ أطلقت فجر الخميس من الدفاعات السورية باتجاه مقاتلات إسرائيلية، مشيراً إلى أن الصاروخ الذي اخترق الحدود كان يجب أن ينفجر في منطقة الشمال على مقربة من الحدود، لكنه تخطى ذلك بسبب خطأ ما ووصل إلى منطقة النقب".

وقالت "الصاروخ الذي أطلقته الدفاعات الجوية الإسرائيلية للتصدي للصاروخ السوري ليس معداً للتصدي لصواريخ مضادة للطائرات، لذلك أخطأ الهدف وفشلت عملية التصدي برمتها".

من جانبها، تساءلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن النتائج التي كان من الممكن أن تسفر عن إصابة الصاروخ السوري لمفاعل ديمونة النووي.

وقالت "هبوط الصاروخ السوري بالقرب من المفاعل النووي، يوضح مدى خطورة هذه المعركة". وأضافت "لو سقط الصاروخ داخل مجمع المفاعل، لاستيقظ الإسرائيليون على حقيقة مختلفة تماماً".

رسالة إيرانية؟

موقع "ماكور ريشون" الإسرائيلي، تساءل من جانبه حول ما إذا كان وصول الصاروخ إلى منطقة قريبة من مفاعل ديمونة النووي يمكن اعتباره بمثابة رسالة إيرانية إلى إسرائيل.

ويقول إن "جهات إيرانية تحاول تأكيد أن سقوط الصاروخ في تلك المنطقة هو فعلاً رسالة موجهة إلى إسرائيل".

ويضيف: "بعد العمليات النوعية التي اتُّهمت فيها إسرائيل مثل ضرب سفن إيرانية واستهداف المفاعل النووي في نطنز، ثمّة في إيران من يحاول تأكيد أن الصاروخ الذي أطلق على إسرائيل كان موجهاً ومقصوداً".

من جانبه، يقول المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية رون بن يشاي إن "الحديث عن إطلاق الصاروخ بشكل مقصوداً تجاه ديمونة يبدو غير صادق بالنسبة إليّ، لكن يجب التأكد أن قيادات إيرانية سبق وقالت إن المفاعل النووي الإسرائيلي سيكون هدفاً قريباً".

ويضيف "من أجل فهم صدى ما جرى هذه الليلة، فإن إسرائيل قصفت قبل سقوط الصاروخ المذكور مواقع داخل سوريا يبدو أنها كانت معدة لتكون قاعدة لنقل وسائل قتالية إيرانية".

ويشير إلى أنه على إسرائيل "فحص إذا ما كان النظام السوري يسعى بشكل مقصود إلى استخدام الصواريخ التي بحوزته لضرب المقاتلات الإسرائيلية حتى داخل النطاق الجوي الإسرائيلي، ما جرى الليلة يؤكد أن المنطقة على فوهة بركان وأنها قد تنفجر في أي وقت".

TRT عربي
الأكثر تداولاً