صحيفة الإندبندنت قالت إن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في البلاد الآن في يد رجل واحد (Reuters)

سلطت صحف بريطانية الضوء على الأزمة في تونس وردود الفعل على قرارات الرئيس قيس سعيّد التي شملت تجميد عمل البرلمان وتجريد النواب من الحصانة وإقالة رئيس الوزراء.

وقالت صحيفة الغارديان في مقال افتتاحي بعنوان "وجهة نظر الغارديان حول الانقلاب في تونس: ربيع يتحول إلى شتاء"، إن تونس "كانت الدولة العربية الأولى التي أطاحت بديكتاتورها في عام 2011، وكانت الوحيدة التي بقيت فيها ديمقراطية حقيقية".

لكن الأحداث الأخيرة، في رأي الصحيفة، تشير إلى أن تونس تشهد "ثورة مضادة"، معتبرة أن "اقتحام قوات الأمن لمحطات التلفزيون ليس بعلامة جيدة على الإطلاق".

وأضافت: "لقد تحول دفء الربيع العربي بالتأكيد إلى برد الشتاء". واعتبرت أنه "من الصعب الاختلاف مع وصف حزب النهضة بأن ما جرى انقلاب".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الرئيس سعيّد تحدى الدستور لتعليق البرلمان. وتشير إلى عدم قدرته على العمل مع رئيس وزراء اختاره إلى أنه غير مناسب لنظام حكم معقد. كما أن مدحه للديكتاتورية العسكرية المصرية لا يساعد كثيراً لبث الثقة"، وفقاً لما جاء في المقال.

ورأت أن "ما تحتاجه تونس هو أن يتبنى السياسيون وجهة نظر أكثر واقعية حول المكان الذي يجب أن تذهب إليه البلاد. فالعودة إلى الاستبداد لن تضمن استقرار النظام".

أما صحيفة الإندبندنت فقالت إن تونس التي لطالما جرى الإشارة إليها باعتبارها النجاح الوحيد لما يسمى بالربيع العربي 2011، أغرقها الرئيس قيس سعيد في أعمق أزمة سياسية منذ عقد".

ونوهت الصحيفة إلى أن إجراءات الرئيس سعيّد "أثارت قلق الكثيرين الذين يخشون من أن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في البلاد الآن في يد رجل واحد".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الخوف الرئيسي بين الخبراء والمراقبين هو الانحدار السريع إلى العنف فيما تنزل الفصائل المعارضة إلى الشوارع إما للاحتفال أو لإدانة تصرفات الرئيس".

وقالت إنه في حال حدوث ذلك، فإن الأنظار ستكون كلها موجهة إلى قوات الأمن كي ترى ردة فعلها.

أما القلق الآخر وفقاً للصحيفة فهو "توطيد السلطة في يد رجل واحد، ما قد يعيد تونس إلى بعض العناصر التي كانت قبل الثورة".

وذكر المقال أن هناك مخاوف من أن سعيّد "يستخدم الأزمة للضغط من أجل ما أسماه التسوية الدستورية المفضلة لديه، نظام رئاسي قائم على الانتخابات، ولكن مع دور أصغر للبرلمان."

ويُنظر إلى تونس باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضاً ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.

لكن في أكثر من مناسبة اتهمت شخصيات تونسية دولاً عربية، لا سيما خليجية، بقيادة "ثورة مضادة" لإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، خوفاً على مصير الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.



TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً