كاتب إسرائيلي: إسرائيل سببت معاناة لأهالي غزة (AFP)

قال الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" العبرية جدعون ليفي: إن "المحللين في إسرائيل يحاولون تبرير ظهور قائد حماس بغزة يحيى السنوار بين حشد من الفلسطينيين بغزة بأنه يعكس الضعف والخوف، لكنه في الحقيقة أشجع من رئيس وزرائنا بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس اللذين يتمتعان بالحماية إلى حد الإرهاق".

وأضاف: "حتى من ناحية المصداقية فإن النضال الذي يخوضه السنوار فيه من العدالة ما يفوق ما لدى سجّانه ومحتليه، رغم أنّه يستخدم أساليب تشبه أساليبهم".

ومضى الكاتب يقول: "هل ثمّة احتمال لأن يكون قادة حماس بشراً؟ هل ثمّة احتمال بأن نعترف بذلك؟ إسرائيل منذ تأسيسها غسلت أدمغة الناس في صور خيالية عن أعدائها، تماماً كما فعلت مع جمال عبد الناصر وياسر عرفات، إنها لا تعترف بحزب أو جيش فلسطيني، لا يوجد شيء كهذا، بالنسبة إليها فإن عندها جيش دفاع ولدى الآخرين منظمات إرهابية".

ويضيف: "إسرائيل تعتبر حماس تنظيماً إرهابياً فقط، لا ترى أن لديه أي صدقية في أي طرح أو حزب سياسي، كل حماس إرهابية بالنسبة إليها، وترى أن كل من يقف على رأس الحركة من القتلة، ولذلك فإن الحديث في إسرائيل عن اغتيالهم هو حديث شرعي، كما أن هدم منازلهم وقتل أبنائهم شرعي أيضاً بالنسبة إليها".

ويوضح "يحيى السنوار على سبيل المثال يُعرّفه المحللون في إسرائيل على أنه قاس جداً، لكن هل هو أقسى من الطيارين الإسرائيليين الذين ألقوا خلال الشهر الأخير عشرات القنابل على منازل مدنية وقتلوا 66 طفلاً؟ صعب علينا أن نعرف!".

ويقول: "هل لطخت يد السنوار بالدم أكثر من ضباط الجيش الإسرائيلي؟ ثمّة شك كبير في هذا. بالنسبة إلى إسرائيل السنوار هو العدو ولذلك هو ليس إنساناً".

ويشير إلى أنه "لا يمكن الجدال في ظل وجهة النظر الإسرائيلية الحالية حول حماس، لكن يمكن أن تظهر جوانب أخرى للحكاية، فرجال حماس هم بشر فعلاً، حماس في غزة لديها أحلام وطموحات، ضعف ومشاكل، لكن لديهم أيضاً أهداف صادقة يجب الحديث حولها".

وتابع أنه "قد يكون قادة حماس لا يريدون أن تفنى حياتهم بالقتل والقتال، حتى بالنسبة إلى إبادة إسرائيل، باعتقادي هم يدركون أن هذا مستحيل".

يضيف أن "السنوار قضى في السجون الإسرائيلية 22 عاماً، مثل نيلسون مانديلا أو أقل قليلاً، تعلم هناك العبرية بطلاقة، لغة عبرية يكاد لا يتقنها الإسرائيليون، ليس عليك أن تكون داعماً لحماس كي تدرك أن السنوار ومحمد ضيف (القائد العام لكتائب القسام) نشؤوا في مخيم اللاجئين في خان يونس، كم من الإسرائيليين يعرفون هذا؟".

ولفت إلى أن "الضيف والسنوار مثلاً ينتميان إلى عائلات طردتها إسرائيل من منازلها وقراها، وجعلتها لاجئة".

ويقول: "نضال حماس يائس ضد قوة إقليمية كبيرة، سهل جداً أن تجبر على التخلي عن الحل العسكري الذي لا أمل فيه، لكن الحقيقة الصعبة هي أنه فقط عندما تطلق حماس الصواريخ على إسرائيل يهتم العالم بمصير غزة، بعد ذلك وعندما تتوقف بنادقهم عن إطلاق الرصاص تُنسى غزة، وتُترك كي تختنق".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً