ترمب: السعودية ليست ضمن الدول التي تتم حمايتها دون مقابل (AP)

قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الأربعاء إن شركة بوينغ ستزود المملكة العربية السعودية بأكثر من ألف صاروخ.

وأضاف البنتاغون أن الشركة ستصدر للرياض نحو 650 صاروخاً من طراز (SLAM ER) -صواريخ جوية، و402 من طراز (Harpoon) المضادة للسفن.

وحسب وزارة الدفاع الأمريكية فإن الرياض وقعت عقداً مع الشركة بـ1.971 مليار دولار لتطوير ونقل 650 صاروخاً (SLAM ER) إلى السعودية.

يذكر أن مدى هذه الصواريخ يصل إلى 270 كم، ومن المتوقع أن تتم الصفقة حتى ديسمبر عام 2028.

أما تصدير صواريخ (Harpoon) فسيتم ضمن عقد آخر بقيمة 656.98 مليون دولار. ويبلغ مدى هذه الصواريخ 125 كم.

صفقة في وسط العاصفة

يأتي الإعلان من جانب البنتاغون الأمريكي وسط عاصفة من التوترات تسود العلاقات بين واشنطن والرياض على خلفية حرب النفط التي بدأتها المملكة وروسيا ونتج عنها سقوط شركات النفط الصخري الأمريكية.

وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بسحب بطاريتي صواريخ باترويت وبعض الطائرات المقاتلة من المملكة العربية السعودية، بعد أشهر فقط من قيام البنتاغون بنشر تعزيزات عسكرية هناك لمواجهة إيران، وفق وسائل إعلام أمريكية.

وكشفت وكالة رويترز عن تهديد الرئيس الأمريكي لولي العهد السعودي بقطع الدعم العسكري الأمريكي للمملكة إذا لم تتوقف الأخيرة عن إغراق الأسواق بالنفط، وذلك خلال مكالمة بين الزعيمين في شهر أبريل/نيسان الماضي.

ثمن أزمة النفط

رؤية الأمريكيين للموقف السعودي في أزمة النفط الأخيرة كانت سلبية للغاية، إذ قدم العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي بيل كاسيدي مقترح قانون بسحب القوات الأمريكية من السعودية بعد 30 يوماً من الموافقة عليه، وذلك للضغط على المملكة من أجل تخفيض إنتاجها النفطي؛ ما أدى إلى هبوط أسعار النفط والإضرار بشركات الطاقة الأمريكية.

ومثّل هذا الأمر فرصة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي تنازل لبعض الأوساط المؤيدة للمشروع وجماعات الضغط التي تتمتع بصلة بسوق النفط٫ ولا يبدو الأمر بعيد المنال خاصة وأن الانهيار الذي حدث في أسعار النفط كان كافياً لإثارة الغضب الأمريكي تجاه السعودية.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الحزب الجمهوري أشار بأصابع الاتهام للسعوديين، وحملهم المسؤولية المباشرة عن ارتفاع معدلات البطالة وفقدان العاملين في مجال الصناعة وظائفهم، لا سيما في الولايات التي يديرونها، وتضيف الصحيفة أنه ليس من الواضح حتى الآن إذا ما كان نزاع النفط الجاري هو العامل الرئيسي في قرارات الولايات المتحدة الأخيرة بشأن الوجود العسكري.

وهذا يجعل من خطوة سحب بطاريتي صواريخ باتريوت مقابلاً لابتزاز السعوديين لدفع المزيد من الأموال، وقد صرح ترمب بأن بلاده هي من تحمي الرياض، مشدداً على أهمية دفع المملكة المال مقابل ذلك، ولعل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها الولايات الأمريكية قد تغري إدارة ترمب من أجل الحصول على مزيد من المال، خاصة بعد موافقة الرياض على تحمل أعباء نشر قوات أمريكية في الأراضي السعودية في أغسطس/آب الماضي.

وقد ذكر الرئيس الأمريكي في تصريحات صحفية خلال اجتماع في البيت الأبيض أن السعودية ليست ضمن الدول التي تتم حمايتها دون مقابل، مؤكداً أن المملكة أبدت استعدادها لتحمل النفقات.

دبلوماسية صفقات السلاح

تخصص السعودية ما يعادل 8% من ناتجها المحلي الإجمالي، أي ما يصل إلى 28% من ميزانيتها السنوية العامة، للإنفاق على القطاع العسكري، مع محاولات تبذلها الحكومة للانسحاب من بعض الصراعات المكلفة، مثل الحرب في اليمن، لتقليل الإنفاق العسكري والاتجاه نحو زيادة الاستثمار في القطاعات الحيوية الأخرى.

والإنفاق السعودي الهائل على مبيعات الأسلحة من الولايات المتحدة كان من بين أهم عوامل تمسك ترمب بعلاقات بلاده مع المملكة رغم الاعتراضات الشديدة التي واجهها في عدة محطات، منها اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

واستمرت مبيعات الأسلحة الأمريكية ضمن السياقات المعتادة لتلبية الحاجات الأساسية للسعودية منذ عقود، لكنها تضاعفت عدة مرات بعد التدخل السعودي في الحرب الأهلية باليمن في مارس/آذار 2015، والتي لم تستطع الرياض حسمها بالقوة حتى الآن.

وفي أول جولة خارجية له، اختار ترمب العاصمة السعودية الرياض محطة أولى في مايو/أيار 2017، نتج عنها توقيع صفقة توريد أسلحة للسعودية بقيمة 110 مليارات دولار من أصل 470 مليار دولار على مدى عشر سنوات، كاستثمارات سعودية في قطاعات أمريكية مختلفة توفر أكثر من مليون وظيفة للأمريكيين.

لكن المثير في الأمر أن المملكة مستمرة في شراء الصمت والرضا الأمريكي بصفقات سلاح رغم الأزمة المالية التي تمر بها المملكة في الوقت الحالي. وتراجعت الاحتياطيات السعودية الخارجية، وفق وكالة رويترز في 29 أبريل/نيسان الماضي، بأسرع معدل لها خلال عشرين عاماً على الأقل، وإلى أدنى مستوى لها منذ عام 2011، مع عجز في الميزانية بنحو 9 مليارات دولار في الربع الأول من العام جراء انهيار سوق النفط.

وتشير تقارير إلى انخفاض في صافي الأصول الأجنبية لصندوق النقد العربي السعودي بأكثر من 5% خلال مارس/آذار الماضي بحيث وصل المخزون إلى 464 مليار دولار فقط، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2011.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً