بعد حجب صندوق النقد موارده المالية.. كيف تدبّر طالبان أموالاً لإدارة أفغانستان؟ (Getty Images)

علّق صندوق النقد الدولي وصول أيٍّ من موارد المؤسسة المالية إلى أفغانستان، بالتزامن مع وصول حركة طالبان إلى سدّة الحُكم، وعدم وضوح موقف المجتمع الدولي إزاء الأزمة الأفغانية.

وبرر الصندوق قراره بعدم وضوح الرؤية داخل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاعتراف بالحكومة في أفغانستان.

وأفاد جيري رايس المتحدث باسم الصندوق، الأربعاء، في تغريدة له على تويتر، أنه "لا يمكن لأفغانستان الوصول إلى حقوق السحب الخاصة أو موارد صندوق النقد الدولي الأخرى".

وذكر رايس أنّ صندوق النقد يسترشد بآراء المجتمع الدولي، حيث قال: "يوجد حالياً نقص في الوضوح داخل المجتمع الدولي فيما يتعلّق بالاعتراف بالحكومة في أفغانستان".

وكانت أفغانستان على موعد، الأسبوع المقبل، مع استقبال حصّتها من حقوق السّحب الخاصة التي زادها الصندوق ووزعها على الأعضاء بناء على مساهمة كل بلد في احتياطاته.

ووافق مجلس محافظي صندوق النقد الدولي مطلع أغسطس/آب الحالي، على توزيع عام لما يعادل 650 مليار دولار من وحدات حقوق السحب الخاصة (456 مليار وحدة) على أعضائه، لدعم السيولة العالمية.

وحقوق السّحب الخاصة (SDR)، هي أصل احتياطي دولي مُدِر للفائدة أنشأه الصندوق عام 1969، كعنصر مكمِّل للأصول الاحتياطية الأخرى للبلدان الأعضاء.

ويأتي قرار الصندوق، بعد ساعات من نقل وسائل إعلام أمريكية، عن مسؤولين في وزارة الخزانة، قولهم إنهم تواصلوا مع الصندوق لتعليق أية مساعدات أو مساهمات مالية لأفغانستان.

وفي نوفمبر/تشرين ثاني 2020، قرر الصندوق صرف مساعدات لأفغانستان بقيمة 370 مليون دولار، ضمن برنامج إصلاح اقتصادي ومالي يمتد على 42 شهراً.

وحصلت البلاد على دفعة أولى فورية بقيمة 115 مليون دولار، تبعتها دفعة ثانية خلال يونيو/حزيران الماضي بقيمة 149.5 مليون دولار.

من جانبها، وعدت حركة طالبان بتحسين الاقتصاد الأفغاني، لكن بدون تأمين مساعدات دولية أو الوصول إلى الاحتياطي المتواجد في الخارج فإن مستقبل البلاد، أحد أفقر دول العالم، يبدو معقداً.

وقالت فاندا فيلباب براون، المتخصصة في شؤون أفغانستان بمعهد بروكينغز إن "أفغانستان تعتمد بشدة على المساعدات الخارجية"، مُشيرةً إلى أنّ قيمة المساعدة "أكبر بمعدل عشر مرات" على الأقل من عائدات طالبان.

في عام 2020، بلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان 19,81 مليار دولار فيما شكّل تدفّق المساعدات 42,9% من إجمالي الناتج الداخلي بحسب أرقام البنك الدولي.

ووصف البنك الدولي اقتصاد أفغانستان أنه "يتّسم بهشاشته واعتماده على المساعدات الدولية"، لافتاً إلى أنّ التنمية الاقتصادية وتنويع القطاع الخاص "تعرقلا حتى الآن بسبب انعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي وضعف المؤسسات وعدم كفاية البنى التحتية والفساد المعمم".

أما بالنسبة إلى عائدات طالبان، فإنها تقدّر بما بين 300 مليون وأكثر من 1,5 مليار دولار في السنة، بحسب تقرير لجنة العقوبات لدى مجلس الأمن الدولي الذي نُشِر في مايو/أيار 2020.

أفيون وضرائب

يؤكّد خبراء أنّ حركة طالبان تحصّل عائداتها بشكل أساسي من أنشطة غير مشروعة، بدءاً بزراعة الخشخاش الذي يُستخرَج منه الأفيون ثم الهيروين، وبالتالي من تهريب المخدرات لكن أيضاً من ابتزاز شركات محلية وفديات تحصل عليها بعد عمليات خطف.

ويقول تشارلز كوبتشان الخبير في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، إنّ "جزءاً كبيراً من عائداتهم مصدره تحصيل الضرائب أيضاً"، مؤكداً أنهم أصبحوا خبراء في هذا المجال من خلال فرض ضرائب على كل شيء تقريباً في الأراضي التي يسيطرون عليها، من المشاريع الحكومية إلى البضائع.

وأكّد الناطق باسم طالبان، الثلاثاء، أنّ "أفغانستان لن تكون بعد الآن دولة لزراعة الأفيون"، مشيراً إلى أن الإنتاج سيُخفَّض إلى "الصفر مرة أخرى" في إشارة إلى أنهم عندما حكموا البلاد حتى عام 2001 كانوا قد حظروا زراعة الخشخاش.

وفي الوقت الراهن، وعلى الرغم من مليارات الدولارات التي أنفقها المجتمع الدولي على مرّ السنوات للقضاء على زراعة الخشخاش، تنتج أفغانستان أكثر من 80% من الأفيون في العالم، إضافة إلى مئات آلاف الوظائف التي تعتمد على هذه الزراعة في البلد الذي تستشري فيه البطالة إثر عقود من الصراع.

وفيما تدهور الوضع الاقتصادي بشكل متزايد مع انتشار جائحة كوفيد 19، أقرّت حركة طالبان بأن تحسُّن الاقتصاد لا يمكن أن يتم دون مساعدة من الخارج.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان: "أجرينا اتصالات مع العديد من الدول، نريدهم أن يساعدوننا".

من جانبه، قال رئيس البنك المركزي الأفغاني، الأربعاء، إنّ طالبان لن تتمكن من الوصول إلى معظم احتياطيات البلاد من النقد رغم استيلائها السريع على السلطة.

وأعلن أجمل أحمدي محافظ البنك المركزي الأفغاني، على تويتر، أن المصرف لديه احتياطات تُقدَّر بنحو 9 مليارات دولار، لكنّ معظمها موجود في مصارف خارج البلاد، بعيداً عن متناول طالبان.

وأضاف أحمدي، الذي فرّ من البلاد، الأحد، خوفاً على سلامته مع دخول طالبان العاصمة كابل، "وفقاً للمعايير الدولية، فإنّ معظم الأصول محتفظ بها في أصول آمنة سائلة مثل سندات الخزانة والذهب".

وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، إنّ "أصول البنك المركزي التي تملكها الحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة، لن تكون متاحة لطالبان".

وضع جيّد

يبدو أنّ حركة طالبان تحظى بقبول دولي أقلّ تحفّظاً مما كان عليه الأمر خلال نظامها بين أعوام 1996-2001.

وقالت واشنطن إنها تتوقع من طالبان احترام حقوق الإنسان خصوصاً حقوق المرأة، ومن جهته، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أنّ كندا "لا تنوي الاعتراف بحكومة طالبان".

وقد أعلنت برلين تعليق مساعداتها التنموية. وكان من المقرر أن تقدّم ألمانيا، وهي إحدى أكبر عشرة مانحين لأفغانستان، مساعدات بقيمة 430 مليون يورو هذا العام بينها 250 مليوناً للتنمية.

يقول تشارلز كوبشان من مجلس العلاقات الخارجية إنّ طالبان لديها "مصلحة" في الظهور بشكل جيّد إذا كانت تريد الحصول على مساعدات اقتصادية خصوصاً وأن الصّين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قد لا تعوّض مالياً المساعدات التي تقدّمها الدول الغربية.

ويُضيف أنّ "الصينيين يحبّذون التجارة، هم يميلون إلى أن يكونوا أكثر اهتماماً بالدول التي توجد فيها بيئة تجارية جيّدة، دول يمكن فيها بناء طريق الحرير الجديدة".

ويعتمد الأفغان على التحويلات التي يرسلها أفراد عائلاتهم الذين يعيشون في الخارج. لكن شركة "western union" أعلنت تعليق عمليات التحويل الاثنين، وبحسب البنك الدولي، بلغت هذه التحويلات نحو 789 مليون دولار العام الماضي، وهي تعدّ مصدراً حيوياً للسكان.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً