صورة تثبت تعرض الناشط السوري مجدي نعمة للتعذيب بأيدي الشرطة الفرنسية (عائلة مجدي نعمة)

في الـ29 من يناير/كانون الثاني عام 2020 بعد ثلاثة أيام من شكوى رفعها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، إلى قسم الجرائم ضد الإنسانية في النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا، ألقت السلطات الفرنسية القبض على الناشط السوري مجدي نعمة والمعروف باسم إسلام علوش في مدينة مرسيليا.

المنظمات اتهمت نعمة بـ"التورط في التجنيد القسري للأطفال في صفوف المجموعات المسلحة، وأن العديد من الضحايا يجرمونه ويتهمونه بشكل مباشر بالخطف والتعذيب"، وكذلك اتهمت جيش الإسلام، الفصيل الذي كان ينتمي إليه ويتحدث باسمه، بـ"ارتكاب جرائم دولية ممنهجة ضد المدنيين بين عامَي 2013 و2018، في الغوطة الشرقية". وفق بيان مشترك صدر عن المنظمات الحقوقية الثلاث بعيد اعتقاله.

وبعد هذا الإعلان بأيام ظهر مجدي نعمة لأول مرة منذ اعتقاله، بعينين منتفختين ووجه دامٍ، في صورة تعكس ما تعرض له أثناء التحقيق معه من الشرطة الفرنسية، وهو ما فتح الباب للتساؤل حول ممارسات الشرطة الفرنسية ومدى التزامها حقوق الإنسان.

رواية العائلة

على موقع تويتر ظهرت صورة تبدو فيها آثار التعذيب على وجهه وعينيه، بعد أن نشرتها عائلة مجدي نعمة، وقالت العائلة إنها حصلت على الصورة عبر محاميه وجرى التقاطها بعد أربعة أيام من تعرضه للتعذيب في محبسه بفرنسا.

وأكدت العائلة أن مجدي قبل موعد عودته إلى تركيا اعتقل من قبل "قوة مسلحة بلباس مدني تعاملت بشكل وحشي جداً معه وعذّبته بأبشع الأساليب التي كادت تودي بحياته، أُصيب مجدي بكدمات بالغة في مختلف أنحاء جسمه وتعذر على عناصر الشرطة في السجن عند وصول مجدي إليه التعرف على لون عيونه بسبب تلك الكدمات".

وأوضح بيان العائلة أنهم اعتقدوا في بداية الأمر أن القضية "كما تحدثت وسائل الإعلام مرتبطة باختفاء الناشطة رزان زيتونة ورفاقها"، إلا أنهم تبينوا لاحقاً أنها قضية تجريم لمجدي بسبب انضمامه إلى جيش الإسلام وتجنيد الأطفال "وغيرها من التهم التي تكشف مدى خطورة ما يجري على مجدي وامتداده ليشمل كل من حمل السلاح ضد الأسد".

وترى العائلة أن الدعوى المرفوعة على مجدي "كيدية وليست سعياً إلى الحقيقة بل هي محاولة للتشفي والانتقام"، لأنها حسب البيان تستند إلى إفادات شهود ضد مجدي اطلعت العائلة عليها لا تستند إلا إلى مواقع التواصل الاجتماعي "وشائعات لا يصدقها ذو عقل".


ووجه البيان تساؤلاً للمنظمات التي ساهمت في اعتقال مجدي: "كيف ترفعون شعار الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته وأنتم قد ساهمتم بإخفاء مجدي قسرياً؟ كيف تسكتون عن تعذيبه وأنتم ترفعون شعار السعي لتحقيق العدالة؟ هل بات الدّفاع عن حقوق الإنسان من خلال شهادات ملفقة؟ أو بالاعتماد على أخبار مصدرها وكالة سانا التابعة للنظام؟".

وأضافت أنه جرى تجريد علوش من ملابسه وتعرض لضرب عنيف وجرى خلع أكتافه بتدويرها للأمام بعد تكبيله للخلف بطرق وحشية، محملة الحكومة الفرنسية مسؤولية حياة علوش وتعهدت بملاحقتها قضائياً.

الشرطة في فرنسا: وجه العنف

حادثة مجدي نعمة، تأتي في ظل سياق متزايد لعنف الشرطة الفرنسية المسلط على المهاجرين والصحفيين والمتظاهرين والناشطين، وهو ما وصفه مراقبون بالخطير، الأمر الذي جعل صيحات الفزع تتعالى من قبل الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني في فرنسا لوقف هذا النزيف.

وإذا كانت الانتهاكات والضربات والغازات والاعتداءات والهراوات تسقط على رؤوس الصحفيين والناشطين والمتظاهرين رغم القوانين الكثيرة التي تحميهم، فإن فئات هشة أخرى مثل المهاجرين الذين لا يتمتعون بأوراق الإقامة، وطالبي اللجوء والحماية، يتعرضون لمضايقات واعتداءات وانتهاكات مضاعفة من الشرطة الفرنسية في غياب قوانين تحميهم حسب منظمات حقوقية.

ويشير باحثون في منظمات المجتمع المدني إلى أن هذه الاعتداءات ممتدة بجذورها إلى سنوات خلت عبر حوادث كثيرة صادمة، كقضية أداما تراوري الشاب ذي البشرة السوداء الذي توفي في يوليو/تموز سنة 2016 في الحجز وتحت تعذيب الشرطة بعد القبض عليه في عملية تحقق من الهويات، وإلى اليوم لم يحاسب الجناة.


وقد تكررت في الفترة الأخيرة مثل هذه الحوادث مثلما رصدت منظمات حقوقية، وكان آخرها الاعتداءات التي تعرض لها مجموعة من المهاجرين وطالبي اللجوء، والطريقة الوحشية التي جرى بها طردهم من ساحة الجمهورية بباريس وتمزيق خيامهم بطريقة مهينة قال عنها الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه إنها مخجلة وعار على فرنسا، في حين علق وزير داخليته جيرالد دارمانان على صور طريقة الإجلاء الوحشية بأنها صادمة.

وقبل أيام انتقدت منظمة العفو الدولية ممارسات الشرطة الفرنسية مع المحتجين ضد قانون الأمن الشامل المثير للجدل، إذا خلصت المنظمة إلى أن من بين 142 موقوفاً وضع 124 وضعوا في الحبس على ذمة التحقيق ، "لم توجه أي تهمة إلى 80% منهم في النهاية".

وسجلت نسبة مماثلة بين عدد الموقوفين وعدد الذين وجهت إليهم التهمة في نهاية المطاف خلال احتجاجات حركة "السترات الصفر" التي بلغت ذروتها في أواخر 2018 وأوائل 2019، وفقاً للمدعي العام في باريس ريمي هيتز.

وقالت منظمة العفو الدولية التي انضمت إلى مجموعة واسعة من المنظمات المعارضة لمشروع قانون الأمن إن لديها "مخاوف مشروعة بشأن احتمال حدوث عمليات توقيف تعسفية وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان".

وكان من شأن مشروع قانون الأمن الشامل الفرنسي فرض قيود على تصوير عناصر الشرطة ونشر الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما لتوثيق حالات عنف الشرطة. وقد جرى التخلي عن مشروع القانون هذا.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً