دعا الرئيس أشرف غني رجال المنطقة الأقوياء لدعم حكومته بعد مكاسب طالبان المذهلة (Reuters)

أحكم مقاتلو حركة طالبان الثلاثاء سيطرتهم على أراض استولوا عليها في أفغانستان في حين اختبأ المدنيون داخل منازلهم وتعهد قائد موال للحكومة بالقتال حتى الموت دفاعاً عن مزار الشريف أكبر مدينة في الشمال.

ودعا الرئيس أشرف غني رجال المنطقة الأقوياء لدعم حكومته بعد مكاسب طالبان المذهلة مع انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة.

وقالت مسؤولة في الأمم المتحدة إن هناك مخاوف من محو المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الإنسان على مدى 20 عاماً.

وسيطرت حركة طالبان، الثلاثاء، على عاصمة ولاية بغلان الواقعة شمالي البلاد.

وقال النائب في مجلس الولاية، حياة الله وفاء، في تصريحات أدلى بها للصحفيين، إن مقاتلي طالبان بدؤوا الهجوم على مدينة بولي خمري، عاصمة بغلان، منذ نحو أسبوع.

وأوضح أن الهجوم أسفر عن سيطرة طالبان على المدينة، وخروج القوات الحكومية منها.

من جانبها ادعت طالبان أنها سيطرت على جميع المباني الحكومية في بولي خمري.

ويبلغ عدد سكان ولاية بغلان، الواقعة على الطريق الرابط بين العاصمة كابل والمناطق الشمالية والشمال شرقية، نحو 750 ألف نسمة.

تجدر الإشارة إلى أن طالبان سيطرت في وقت سابق اليوم على عاصمة ولاية "فراه" الحدودية مع إيران، غربي البلاد.

وبذلك يرتفع عدد عواصم الولايات الأفغانية التي سيطرت عليها حركة "طالبان" في الأيام الخمسة الأخيرة إلى 8.

وتسيطر القوات الحكومية حالياًس على عواصم 26 ولاية من أصل 34.

غني يطلب الدعم

وفي العاصمة كابل، قال مساعدو غني إنه يطلب المساعدة من مليشيات إقليمية كان قد تنازع معها على مر السنين للنهوض دفاعاً عن الحكومة.

وأوضح مساعدوه أنه ناشد المدنيين كذلك الدفاع عن "النسيج الديمقراطي" للبلاد.

وقال سكان إن طالبان تحكم سيطرتها بالانتقال إلى المباني الحكومية في مدينة آيبك عاصمة إقليم سمنكان الواقعة على الطريق الرئيسي بين مزار الشريف وكابل.

وأضاف السكان أن أغلب أفراد قوات الأمن الحكومية انسحبوا فيما يبدو من المدينة.

وقال شير محمد عباس وهو مسؤول ضرائب بالإقليم رداً على سؤال عن الظروف المعيشية في المدينة "السبيل الوحيد هو الإقامة الجبرية في المنزل طواعية أو إيجاد سبيل للسفر إلى كابل"، وفق رويترز.

وأضاف عباس وهو أب لأربعة أطفال والعائل الوحيد لأسرته المكونة من تسعة أفراد "لكن حتى كابل لم تعد خياراً آمناً الآن".

وتابع أن مقاتلي طالبان وصلوا إلى مكتبه وطلبوا من الموظفين العودة إلى منازلهم. وأوضح هو وسكان غيره أنهم لم يروا أو يسمعوا عن أي قتال اليوم الثلاثاء.

وظل شمال أفغانستان لسنوات الأكثر هدوءاً في البلاد لأن طالبان تكاد تكون غير موجودة هناك.

ويبدو أن استراتيجية الحركة هي السيطرة على الشمال والمعابر الحدودية الرئيسية في الشمال والغرب والجنوب ثم تضييق الخناق على كابل.

واجتاحت طالبان، التي تقاتل من أجل هزيمة الحكومة المدعومة من واشنطن، مدينة آيبك أمس الاثنين دون مقاومة تذكر.

الوضع مع باكستان

وسحبت الحكومة قواتها من المناطق الريفية التي يصعب الدفاع عنها للتركيز على المراكز السكانية الكبيرة في حين طالب مسؤولون بالضغط على باكستان المجاورة لوقف دعم مقاتلي طالبان وتدفق الإمدادات عبر الحدود غير المحكمة. وتنفي باكستان دعم طالبان.

قال مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الباكستاني، مؤيد يوسف، الثلاثاء، إن بلاده لن تفتح معابرها الحدودية مع أفغانستان، وذلك لمنع تدفق مزيد من اللاجئين الأفغان.

وفي تصريحاته للصحفيين بالعاصمة إسلام أباد، أفاد يوسف أنّ بلاده تستقبل أكثر من 3 ملايين لاجئ أفغاني، وأنّ اقتصاد بلاده "لا يستطيع تحمل المزيد".

كما سيطر مقاتلو طالبان على مدينة فراح في غرب أفغانستان الثلاثاء، وفق ما أفادت نائبة محلية والمتمرّدون، لتصبح بذلك سابع عاصمة ولاية تسقط منذ الجمعة.

وقالت شهلا أبوبار من مجلس ولاية فراح "دخل عناصر طالبان بعد ظهر اليوم مدينة فراح بعد قتال استمر لمدة وجيزة مع قوات الأمن. سيطروا على مكتب حاكم الولاية ومقر الشرطة".

وشنت الولايات المتحدة ضربات جوية دعماً للقوات الحكومية لكنها قالت إن القوات الأفغانية هي المسؤولة عن حماية البلاد.

وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) للصحفيين أمس الاثنين "إنها بلادهم الآن، فليدافعوا عنها. إنه صراعهم".

تقارير مزعجة للغاية

أكدت طالبان ومسؤولون حكوميون أن الحركة اجتاحت ست عواصم إقليمية في الأيام الأخيرة في شمال وغرب وجنوب البلاد.

وقال مسؤول أمني إن قوات الأمن في بل خمري عاصمة إقليم بغلان الواقعة إلى الجنوب الشرقي من آيبك محاصرة حيث تقترب طالبان من المدينة عند مفترق طرق على الطريق المؤدي إلى كابل.

وقال غلام بهاء الدين جيلاني رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الكوارث لرويترز إن هناك قتالاً في 25 من أقاليم البلاد البالغ عددها 34 إقليماً وإن نحو 60 ألف أسرة نزحت خلال الشهرين الماضيين واتجه أغلبها إلى كابل.

وذكر مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي أن حوالي 400 ألف أفغاني نزحوا في الأشهر القليلة الماضية وأن هناك زيادة في عدد الفارين إلى إيران خلال الأيام العشرة الأخيرة.

وأضاف أن طالبان تسيطر على 65% من أراضي أفغانستان وتهدد بالسيطرة على 11 عاصمة إقليمية وتحاول حرمان كابل من الدعم التقليدي الذي تحصل عليه من الشمال.

وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشيليت إن هناك تقارير عن انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومنها "تقارير مزعجة للغاية" عن إعدام بعد إجراءات موجزة لأفراد في قوات الأمن الحكومية سلموا أنفسهم.

وبينت باشيليت أن "الناس يخشون، عن حق، أن يؤدي استيلاء طالبان على السلطة إلى محو مكتسبات حقوق الإنسان التي تحققت في العشرين عاماً الماضية".

وأصبح مقاتلو طالبان، الذين أطيح بحكمهم بعد أسابيع من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة، في وضع يسمح لهم بالتقدم من عدة اتجاهات صوب مزار الشريف، أكبر مدينة في المنطقة والتي سيوجه سقوطها صفعة مدمرة لحكومة غني في كابل.

وتعهد عطا محمد نور وهو قائد مليشيا في الشمال بالقتال حتى النهاية قائلاً إنه ستكون هناك "مقاومة حتى آخر قطرة من دمي".

وكتب على تويتر يقول "أفضل الموت بكرامة على الموت يأساً".

وقال مسؤولون إن الهند أرسلت طائرة إلى شمال أفغانستان لنقل رعاياها إلى أرض الوطن وطلبت من الهنود المغادرة. ونصحت الولايات المتحدة وبريطانيا مواطنيها بالفعل بمغادرة أفغانستان.

وستستكمل الولايات المتحدة سحب قواتها بحلول نهاية الشهر بموجب اتفاق مع طالبان يشمل سحب القوات الأجنبية في مقابل تعهد الحركة بمنع استخدام أفغانستان كقاعدة للإرهاب الدولي.

وتعهدت طالبان بعدم مهاجمة القوات الأجنبية المنسحبة لكنها لم توافق على وقف لإطلاق النار مع القوات الحكومية ولم تسفر المفاوضات بين الطرفين عن شيء.

مئات القتلى

في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، اندلاع اشتباكات بين قوات الأمن وحركة "طالبان" في 12 ولاية خلال الساعات الـ24 الأخيرة.

وأوضحت الوزارة في بيان الثلاثاء، أن 361 مسلحاً من طالبان قتلوا خلال الاشتباكات، وأصيب 145 آخرون.

وأضافت أن الاشتباكات أسفرت عن تدمير العديد من الأسلحة والذخائر التابعة لحركة طالبان، فيما لم تعلق الأخيرة من جهتها على بيان الوزارة حتى لحظة نشر الخبر.

وفي سياق آخر، أعلنت اللجنة الدولية للص ليب الأحمر في أفغانستان، مقتل 4 آلاف و42 شخصاً في اشتباكات وهجمات خلال الأيام الـ10 الأخيرة.

وأعربت اللجنة عن قلقها من زيادة الخسائر لدى المدنيين بسبب تصاعد أعمال العنف في مختلف المناطق، فضلاً عن انقطاع الكهرباء والمياه في العديد من المدن.

اللاجئون الأفغان

في سياق متصل، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أديلبيرت يانز، إن إعادة اللاجئين الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم، مرتبطة بالقرارات التي ستتخذها الدول الأعضاء وليس الاتحاد الأوروبي.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده، الثلاثاء، علق فيه على رسالة بعثتها 6 دول أوروبية إلى المفوضية بخصوص إعادة اللاجئين الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم.

وأكد يانز أن الرسالة المشتركة التي بعثتها هولندا والنمسا وألمانيا وبلجيكا والدنمارك واليونان، وصلت إلى المفوضية الأوروبية.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه سلطة بشأن قرار إعادة اللاجئين الأفغان، وأن كل دولة عضو ستتخذ قرارها نتيجة للتقييمات الفردية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً