أصبحت قضية "لافا جاتو" التي ظهرت في مارس/آذار 2014 من محطة وقود متواضعة في برازيليا لمكافحة تبييض الأموال، بسرعة أداة قوية بأيدي قضاة كشفوا أمر شبكة فساد مترامية الأطراف (Mauro Pimentel/AFP)

دُفنت قضية "لافا جاتو" إحدى أكبر قضايا مكافحة الفساد في التاريخ التي أسقطت رؤساء وسياسيين وزعماء كبار في أمريكا اللاتينية، بشكل سرّي هذا الأسبوع في البرازيل، بعد أن تلطّخت بدورها بفضيحةٍ.

وأصبحت قضية "لافا جاتو" التي ظهرت في مارس/آذار 2014 من محطة وقود متواضعة في برازيليا لمكافحة تبييض الأموال، بسرعة أداة قوية بأيدي قضاة كشفوا أمر شبكة فساد مترامية الأطراف.

وهزّت الفضيحة أكبر دوائر الحكومة وعالم الأعمال في البرازيل، وتوسعت لتشمل دولاً أخرى في أمريكا اللاتينية ووصلت حتى إلى إفريقيا وكانت مصدراً لفيلم ومسلسل عُرضا على منصة "نيتفليكس".

واكتشف المدعون من خلال أساليب قاسية كثيراً ما تستند إلى دفع مكافآت مقابل اعترافات، نظاماً راسخاً جداً يسمح لسياسيين من جميع الأحزاب تقريباً بالتوافق مع شركات مثل تكتل "بي تي بي أودبريشت"، على عقود مع مجموعة "بيتروبراس" الحكومية واختلاس مبالغ ضخمة.

وتواصل المحققون في قضية "لافا جاتو" مع زملائهم في دول أجنبية وأرسلوا إليهم نتائج تحقيقهم وأثاروا بذلك موجة مكافحة فساد في عدد كبير من الدول.

وحققت القضية بذلك نتائج مذهلة: إدانة 174 شخصاً في البرازيل وتوجيه التهم إلى 12 رئيس دولة أو رئيساً سابقاً في البرازيل والبيرو وبنما إضافة إلى إعادة 665 مليون يورو إلى الحسابات البرازيلية وتعّهد بإعادة 2,32 مليار يورو إضافية.

لكن مكتب المدعي العام أعلن الأربعاء بهدوء حلّ فريق المحققين الرئيسي.

فضيحة داخل فضيحة

وشهدت "لافا جاتو" نفسها فضيحة، فقد كشف موقع "ذي انترسبت" عام 2019 عن رسائل تُظهر أن القاضي الرئيسي في "لافا جاتو" سيرجيو مورو، تآمر مع المدعين لمنع الرئيس اليساري السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2018.

وحُكم على لولا الذي كان الأوفر حظاً للفوز في استطلاعات الرأي، بالسجن واستُبعد من السباق الذي فاز فيه بولسونارو ووافق بعدها مورو على تسلمه وزارة العدل.

وانتهى تحالف الرجلين بشكل سيئ عندما قرر القاضي السابق أن يقدم استقالته في أبريل/نيسان 2020 متهماً الرئيس بالتدخل.

وكتب كاتب الافتتاحيات جونيور غوزو في صحيفة "لا غزايتا دو بوفو" (جريدة الشعب) ومقرها مدينة كوريتيبا الواقعة في جنوب البرازيل حيث تتركز التحقيق، "خلال سبع سنوات، في البرازيل في زمن "لافا جاتو"، كان سياسيون وأشخاص آخرون فاسدون من الأنواع كافة يواجهون خطر الدخول إلى السجن".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً