يزور وزير الخارجية الأميركي دول الشرق الأوسط بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا. وفي بداية الزيارة سعى بومبيو إلى طمأنة حلفاء الولايات المتحدة وإعلان تشكيل تحالف ضد إيران. لتبقى هذه التصريحات رهينة لمدى قدرة واشنطن ودول المنطقة على تطبيقها عملياً.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رفقة زوجته أثناء مغادرته إلى الشرق الأوسط
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رفقة زوجته أثناء مغادرته إلى الشرق الأوسط ()

دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخميس من القاهرة دول الشرق الأوسط إلى "إنهاء الخصومات القديمة" والتحالف في مواجهة إيران، في ثالث محطة من جولته بالشرق الأوسط التي ستقوده أيضاً إلى الخليج.

وقال بومبيو إن الانسحاب الأميركي من سوريا سيتم، مؤكداً أن واشنطن ستعمل بـ"الدبلوماسية" على "طرد آخر جندي إيراني" من هذا البلد.

وأشار إلى أن واشنطن "تعمل على إقامة تحالف إستراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة أهم الأخطار في المنطقة"، موضحاً أن هذا التحالف سيضم "دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى الأردن ومصر".

ما المهم:زيارة بومبيو تأتي في ظل ظروف استثنائية يعيشها الشرق الأوسط، وخاصة عقب تراجع الدور الأميركي في المنطقة مؤخراً.

كما تتزامن الزيارة مع إعلان انسحاب الولايات المتحدة من سوريا واستقالة مبعوث الرئيس ترمب لحل الأزمة الخليجية، أنطوني زيني، بسبب عدم تجاوب الأطراف المعنية، كما أن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ما زالت تلقي بظلالها على المملكة العربية السعودية.

ويبقى ملف النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، خاصة في مسألتي سوريا واليمن، هو المحور الرئيس للزيارة حسب ما أُعلِن عنه، إلا أن الجميع يترقب النتائج التي ستحققها هذه الزيارة في جميع الملفات.

المشهد: بدأ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، جولته في الشرق الأوسط بزيارة غير معلنة من قبل إلى العراق؛ حيث التقى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، والرئيس برهم صالح، ووزير الخارجية محمد علي الحكيم، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ثم سافر إلى أربيل، حيث التقى بقيادات في إقليم شمال العراق.

وكان محور اللقاءات دراسة الانسحاب الأميركي من سوريا، وآليات مواصلة محاربة تنظيم داعش الإرهابي، حسب ما أعلن عنه بومبيو.

إثر ذلك، توجّه وزير الخارجية الأميركي إلى الأردن، أولى محطاته المعلنة في جولته بالشرق الأوسط؛ حيث أكد أن إستراتيجية الولايات المتحدة ثابتة في المنطقة، وذلك بهدف طمأنة الحلفاء بعد إعلان واشنطن المفاجئ عزمها سحب قواتها من سوريا.

وشدد بومبيو على أن "أهم التهديدات التي تواجه المنطقة هي تنظيم داعش والثورة الإسلامية الإيرانية"، وتابع " سحب الجنود من سوريا لن يؤثر على مواجهة هذه التهديدات" حسب وصفه.

وصل بعدها إلى مصر، وفي خطاب ألقاه بومبيو في الجامعة الأميركية بالقاهرة، حاول خلاله عرض إستراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط، قال وزير الخارجية الأميركي متوجهاً إلى دول الشرق الأوسط "حان الوقت لإنهاء الخصومات القديمة"، كما تعهد بأن تواصل واشنطن العمل على أن "تحتفظ إسرائيل بالقدرات العسكرية" التي تمكنها من "الدفاع عن نفسها ضد نزعة المغامرة العدوانية للنظام الإيراني".

وكان بومبيو قد أعلن في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري سامح شكري أن قرار الرئيس ترمب بسحب القوات الأميركية من سوريا تم اتخاذه ويتم العمل عليه.

ونفى وجود تناقض بين إعلان ترمب الانسحاب من سوريا وبين الشروط التي ذكرها فيما بعد مسؤولون أميركيون كبار بينهم مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون.

ما التالي: قال مدير المعهد الخليجي في واشنطن، علي الأحمد، إن بومبيو يقوم بزيارة من أجل تنسيق الانسحاب الأميركي من سوريا "الذي كان متسرعاً وغير مدروس" مشيراً إلى أن "ترمب لم ينسق مع أحد هذه الخطوة".

وفي حديثه لـTRT عربي، اعتبر الأحمد أن الهدف الأول من زيارة بومبيو هو تقوية النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، مشدداً على أن واشنطن لا تنحاز إلا لإسرائيل دائماً.

وعن التحالف ضد إيران، أشار الأحمد إلى أن "هذا التحالف هو مطلب إسرائيلي رئيس، واستجابة للسياسة السعودية والإماراتية".

أولولية زيارة بومبيو فتح مجال علاقات علنية بين حلفاء واشنطن في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل والسعودية من أجل خطة السلام الجديدة

علي الأحمد - مدير المعهد الخليجي في واشنطن

وأردف أن هذا التحالف "لا يمكن أن يوجد على أرض الواقع في شكل كيانات عسكرية أو غرف إدارة عمليات؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها هذه الدول".

وأشار الأحمد إلى أن الأزمة الخليجية ستستمر رغم تلميح بومبيو "لضرورة إنهائها"، معللاً ذلك "بانعدام الإرادة الأميركية الحقيقية لحلها".

وأوضح الأحمد أن أولوية زيارة بومبيو هي "فتح مجال علاقات علنية بين حلفاء واشنطن في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل والسعودية؛ من أجل خطة السلام الجديدة".

المصدر: TRT عربي