صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمرة الأولى أنه مستعد لأن يكون أفضل صديق لإيران، صداقة مرهونة بشرطٍ واحدٍ. ولكن من أين ظهرت مؤشرات الصداقة بين بلدين يُعدان العدة لحرب محتملة قد يخوضانها في الشرق الأوسط؟

ترمب قال إنه سيكون أفضل صديق لإيران في حال تخليها عن برناتمجها النووي
ترمب قال إنه سيكون أفضل صديق لإيران في حال تخليها عن برناتمجها النووي (Reuters)

بعد يومٍ واحدٍ من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي كشف من خلاله عن ضربة أمريكية كانت مخططة للهجوم على ثلاثة مواقع في إيران عدلت عن تنفيذها واشنطن في اللحظات الأخيرة، عاد ترمب ليصرح للمرة الأولى أنه مستعد أن يكون أفضل صديق لإيران.

وقال ترمب السبت، إنه في حال تخلَّى الإيرانيون عن برنامجهم النووي فإنه سيكون أفضل أصدقائهم، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لإيران بحيازة سلاح نووي وأن إيران إذا قبلت بذلك ستتحول إلى بلد غني يكون أهله سعداء.

وشدد ترمب على أن إيران إذا تصرفت بشكل سيئ، فإنها ستمر بفترة بالغة السوء. كما أعرب عن أمله أن يكون الإيرانيون أذكياء، حتى يتمكنوا من إعادة الإعمار الاقتصادي للبلاد.

"مبررات غير صحيحة"

كان ترمب قد أعلن، الجمعة، أنه تراجع في اللحظات الأخيرة عن تنفيذ ضربة عسكرية على ثلاث مناطق مختلفة في إيران، معللاً ذلك بالخوف على حياة المدنيين في تلك المناطق.

ولكن الرئاسة الإيرانية قالت، السبت، إن ادعاء ترمب بأنه ألغى هجوماً مقرراً ضدها في اللحظة الأخيرة حفاظاً على أرواح المدنيين، "غير صحيح".

وأكد برويز إسماعيلي، مسؤول الإعلام في الرئاسة الإيرانية، في تغريدة عبر توتير، أن زعْم ترمب بأنه ألغى أمر الهجوم على إيران في اللحظة الأخيرة بسبب معرفته بعدد القتلى لو حدث الهجوم، "ادعاء غير صحيح".

وأضاف إسماعيلي، "حتى لو كان هناك إجماع في البيت الأبيض على شن عملية عسكرية ضد إيران، فبطبيعة الحال تم بحث نتائجها، وادعاء ترمب بأنه تم إلغاء الهجوم في اللحظة الأخيرة بسبب عدد القتلى لا صحة له. ويبدو أنه تم إبلاغه بمعارضة الحلفاء الإقليميين ووجود توثيق قوي لرحلة الطائرة المُسيرة الأمريكية في سماء إيران"، حسب وكالة فارس الإيرانية.

حرب بالوكالة؟

يبدو أن الرئاسة الإيرانية ليست وحدها التي ترى أن ما تعلل به ترمب لعدم تنفيذ الضربة غير صحيح، حيث نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالاً للمعلق روجر كوهين، يقول فيه إن قرار الرئيس ترمب التوقف في اللحظة الأخيرة عن ضرب إيران يعد أول قرار حكيم يتخذه في رئاسته.

وقال الكاتب إن الرئيس الأمريكي تعامل مع الموضوع الإيراني بطريقة "فوضوية"، كما تعامل مع السياسة الخارجية وكأنها صفقة عقارات. وأضاف الكاتب أن ترمب رفض قراءة التقارير الأمنية، وخلط المصالح الأمريكية بمصالح كل من السعودية وإسرائيل.

وتابع "ترمب جعل إيران مركز وهدف التصويب منذ أن وصل إلى البيت الأبيض، وقد انبهر بالتملق والاحترام السعودي والإسرائيلي له، ورأى بذلك فرصة لتمزيق اتفاقية أوباما التي حققها عبر الدبلوماسية وتأمين أصوات الإنجيليين المسيحيين، ولهذا لم يعبأ بأي تقييم حقيقي حول كيفية موازنة الشدة والحوار في العلاقة المُعقدة بين الولايات المتحدة وإيران.

من جهة أخرى قالت صحيفة واشنطن بوست إن ترمب أصاب في امتناعه عن توجيه ضربة لإيران، وأضافت أن عليه ألا يسعى، بالنيابة عن السعودية وإسرائيل، لإرغام إيران على الاستسلام.

وأضافت أنه يجدر بواشنطن ألا تعمل في هذه القضية بالنيابة عن السعودية وإسرائيل، وأن تعمل بدلاً من ذلك على إعادة تشكيل تحالفها مع الشركاء الأوروبيين الذين نجحوا في تقييد أنشطة إيران النووية، وإعادة الاتصال معها.

ترمب "الحمامة" ومحاولات التهدئة

بعد عدول ترمب عن قراره بضرب إيران، قال إنه سيفرض مزيداً من العقوبات عليها الإثنين المقبل.

وفي تصريحات أخرى، الجمعة، بدت وكأنها محاولة لتهدئة الوضع الذي يرى المحللون أنه نفسه هو من ساهم بشكل كبير في احتدامه، قال ترمب إنه مستعد للتفاوض مع إيران فوراً دون شروط.

وفي تعليق لترمب السبت قال مازحاً، إن الجميع كان يقول عنه إنه يهوى الحرب والآن يقولون عنه إنه "حمامة".

وعلى جانب آخر أشاد ترمب، السبت، بعدم إسقاط إيران طائرة أمريكية كان على متنها 38 شخصاً، قائلاً "طهران اتخذت قراراً حكيماً".

وقال ترمب "بغض النظر عن استهداف طهران بشكل ربما مقصود، شيئًا لا يحمل أي أمريكيين على متنه (الطائرة المسيرة) إلا أنها اتخذت قراراً حكيماً جداً بعدم إسقاط طائرة أمريكية كانت تحمل 38 شخصاً وكانت في مجال رؤيتها".

المصدر: TRT عربي