شهدت طوابير المخابر عراكات بين المواطنين نظير الحصول على "ربطة" خبز (AA)

بـ"طوابير ممتدة ومتشابكة" يواجه لبنان أزمة تُضاعف متاعبه المزمنة، عقب قرار المصرف المركزي رفع الدعم عن المحروقات.

والأربعاء، أعلن المصرف المركزي توقّفه كلياً عن دعم استيراد المحروقات، وقال إنه سيشرع بدءاً من الخميس بتأمين الاعتمادات اللازمة لاستيراده وفق سعر الدولار بالسوق.

وخلال الأيام الماضية، شهدت عدة بلدات لبنانية، احتجاجات شعبية حاشدة بلغت حدّ قطع الطرق الرئيسية وارتكاب أعمال شغب، تنديداً بقرار رفع الدعم عن المحروقات.

واصطفّت آلاف السيارات أمام محطات الوقود، التي قررت معظمها إغلاق أبوابها، بسبب غياب تسعيرة رسمية للمحروقات صادرة عن وزارة الطاقة والمياه.

فيما تسللت أزمة الوقود إلى قطاع الأفران، حيث شهدت طوابير ممتدة وعراكاً بين المواطنين، نظير الحصول على "ربطة" خبز.

قال أحد المواطنين المنتظرين أمام إحدى محطات الوقود (شمال) للأناضول: "قضيت الليل نائماً داخل السيارة من أجل ملء خزان البنزين (..) حتى الآن لم أتمكّن من الحصول عليه".

وتساءل غاضباً: "كيف سيتمكّن المواطن من إطعام عائلته في حال الانتظار أمام محطة الوقود طوال اليوم، وعدم الذهاب لعمله".

فيما أوضحت يُسرا برطل، إحدى سكان مدينة طرابلس (شمال) أنها تنتظر دورها منذ ساعات أمام أحد الأفران للحصول على "ربطة" خبز واحدة.

وأضافت برطل: "حقنا ضائع في لبنان.. إذا لم تتمكن الأفران من إنتاج الخبز كيف سنأكل؟!".

بدوره أشار علي زعرور صاحب مخبز (شمال)، إلى أنّ الفرن الذي يملكه لديه كمية قليلة من المازوت تكفيه لساعات محدودة.

وأضاف زعرور: "عندما تنتهي هذه الكمية فإنني مضطر للتوقف عن العمل"، مؤكداً أنّ السلطات لم تسلّم المطاحن مادة المازوت.

من جانبه وصف نقيب المخابز علي إبراهيم، الوضع في بلاده بـ"المأسوي"، قائلاً: "المسؤولون لا يُدركون الأزمات ولا يتحمّلون المسؤولية".

كما طالت أزمة الوقود القطاع الصحي، إذ أعلنت المستشفيات الخاصّة في لبنان، أنّ نقص الوقود قد يؤدي إلى خروجها عن الخدمة بشكل نهائي قريباً.

وفي وقت سابق السبت، أعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنّ عناصرها باشرت عمليات دهم محطات الوقود ومصادرة الكميات المخزنة من مادة البنزين.

وأضافت عبر حسابها على منصة تويتر: "سيُصار إلى توزيع الكميات المضبوطة مباشرة على المواطن دون بدل".

ولم يذكر البيان الطريقة التي سيعتمدها الجيش في توزيع الكميات المضبوطة.

وحتى الساعة 13:20 ت.غ من ظهر السبت، لم تصدر أيّ تسعيرة رسمية للمحروقات في لبنان بعد رفع الدعم.

ويُصرف الدولار في السوق الموازية بنحو 20 ألف ليرة، مقابل 1510 ليرات للسعر الرسمي.

وبسبب عدم صدور تسعيرة رسمية للمحروقات، تعمد محطات الوقود إلى إقفال أبوابها، فيما تمتد طوابير السيارات لكيلومترات أمام تلك المحطات.

وبسبب أزمة اقتصادية طاحنة، يشهد لبنان منذ أشهر شحاً في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى، بسبب عدم توافر النقد الأجنبي الذي كان يؤمنه المصرف المركزي من أجل دعم استيراد تلك المواد.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً