"عاد من دون تحقيق اختراق دبلوماسي"..  هل فشلت جولة بايدن في الشرق الأوسط؟ (Reuters)
تابعنا

سعى الرئيس الأمريكي جو بايدن لاستغلال رحلته الرئاسية الأولى إلى الشرق الأوسط لإعادة تأكيد نفوذ واشنطن في المنطقة، لكنّه عاد منها من دون تحقيق أي اختراق دبلوماسي، في نتيجة اعتبرها محلّلون غير مفاجئة.

بعد أربعة أيام من الاجتماعات والخطابات تبدو الحصيلة هزيلة، إن وُجدت، في قضايا تتراوح بين أسعار الطاقة وحقوق الإنسان ودور إسرائيل في المنطقة.

وفي وقت كانت فيه طائرة الرئاسة تتّجه عائدة إلى واشنطن مساء السبت كان السعوديون يقلّلون من أهمية إحدى الإعلانات الملموسة القليلة التي تخلّلتها الرحلة، والتي تتناول فتح الأجواء السعودية أمام الرحلات الجوية من إسرائيل وإليها.

ويقول بريان كاتوليس من معهد الشرق الأوسط في واشنطن لا شكّ بأنّ الخطوات التي أُعلن عنها خلال رحلة بايدن كانت "متواضعة"، إلّا أنه أضاف أنّ بعضاً منها يقدّم "إشارات إيجابية إلى شيء قادم قد يكون أكبر".

ويضيف: "لن يعيدوا تشكيل المنطقة بين ليلة وضحاها، كذلك فإن كثيراً من العمل يجب على الفاعلين في المنطقة لتحقيق الإمكانات الكاملة لهذه الخطوات الأولى".

لا زيادة في إنتاج النفط

منذ البداية اعتُبرت السعودية الجزء الأكثر حساسية في الرحلة، لكنّها وجهة فرضت نفسها بعد تعرّض بايدن لضغوط لكي يتودّد إلى الرياض على أثر الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت واشنطن تتطلع إلى مساعدة المملكة أكبر مُصدّري النفط الخام في خفض أسعار النفط التي تهدّد حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وبعد اجتماعاته الثنائية مع القادة السعوديين الجمعة قال بايدن: "أفعل كلّ ما بوسعي لزيادة الإمدادات للولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن نتيجة سعيه لن تظهر "قبل أسبوعين آخرين".

لكن مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان سارع إلى تقليل أهمية التوقّعات، وقال للصحفيين إنّ أيّ إجراء "سيجري اتخاذه في سياق أوبك+"، التكتل الذي يضم أيضاً روسيا.

وفي اليوم التالي لم يكن النفط "موضوعاً مطروحاً فعلياً" خلال قمّة الأعضاء الست في مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والعراق والأردن، وفق وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.

وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أعلن رفع الطاقة الإنتاجية لبلاده إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول 2027.

انتصار غير منجز

في ما يتعلّق بمسألة تعزيز العلاقات بين إسرائيل والدول العربية اعتبر بايدن إعلان هيئة الطيران السعودية رفع قيود التحليق عن "جميع شركات الطيران" المدنية الذي مهّد الطريق للطائرات الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي السعودي "قراراً تاريخياً".
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد إنه "الخطوة الرسمية الأولى للتطبيع مع السعودية".

لكن الأمير فيصل بن فرحان أكد في مؤتمره الصحفي السبت أن الخطوة "غير مرتبطة" بإسرائيل و"ليست في أي حال من الأحوال تمهيداً لخطوات لاحقة".

وكانت المملكة أكدت مراراً رفضها التطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقات إبراهام التي جرى التوصّل إليها عام 2020 بين إسرائيل وكل من البحرين والإمارات العربية المتحدة المجاورتَين، ثم المغرب والسودان، قبل التوصل إلى حلّ للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على إقامة دولة فلسطينية.

وخلال توقّف بايدن في إسرائيل والأراضي الفلسطينية لم يُحرز أيّ تقدم في ما يتعلق بمفاوضات السلام المجمّدة منذ فترة طويلة، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي إلى التركيز بدلاً من ذلك على تدابير اقتصادية شملت المساعدة على تعزيز الجيل الرابع من الإنترنت في الأراضي الفلسطينية.

ووقّع بايدن ولبيد ميثاقاً أمنياً جديداً تتعهّد فيه الولايات المتحدة بعدم السماح لإيران بالحصول على السلاح النووي. ولكن هذا الميثاق لم يخفِ الاختلافات بين مقاربتَي الطرفين. فقد قال لبيد إنّ استخدام القوة ضد إيران يجب أن يكون خياراً عندما تصبح الدبلوماسية والمحادثات غير كافية، بينما كرّر بايدن تأكيد أنه يريد إعطاء الدبلوماسية فرصة، مشيراً إلى أن القوة هي "الملاذ الأخير".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً