دخلت الأزمة الخليجية عامها الثالث، دون التوصل لحلول ولا جلوس على طاولة الحوار، إلا أن قطر لا تزال مصرة على موقفها الرافض لهذا الحصار ودعوتها للحوار دون شروط، فيما تريد دول الحصار فرض إرادتها عبر شروطها لإنهاء الخلاف، في ظل واقع إقليمي يهدد الجميع.

اجتماع مجلس دول التعاون الخليجي في مكة بحضور رئيس الوزراء القطري
اجتماع مجلس دول التعاون الخليجي في مكة بحضور رئيس الوزراء القطري (Reuters)

كانت لحظة فاصلة داخل البيت الخليجي والدول العربية، عندما قررت السعودية والإمارات والبحرين محاصرة قطر سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، في مثل هذا اليوم من سنتين، بعد أخبار تداولتها وكالة الأنباء القطرية آنذاك.

ورغم نفي الدوحة لهذه الأخبار وإثباتها اختراق وكالتها الرسمية ونشر تغريدات كاذبة على لسان أمير البلاد، تميم بن حمد آل ثاني، مدح فيها إيران وتهجم فيها على دول عربية، التحقت مصر إلى الثلاث الدول، وقدموا شروطاً سياسية من أجل "إعادة قطر لحاضنتها العربية".

بعد عامين من ذلك، ما زالت الأزمة على حالها، مع رفض قطر المتواصل التدخل في سيادتها والمطالب الـ13 التي اشترطتها الدول الأربع عليها، لكن يبدو أن الواقع الإقليمي والدولي تغير، من الأزمة الإيرانية وتأثيرها على الممرات النفطية وأسعار النفط، إلى الأزمات في السودان وليبيا اللتين تُعتبران منطقتي نفوذ كبيرتين لهذه الدول.

مجريات الأزمة الخليجية

بعد سنتين من المحاولات والوسائط من أجل تقريب وجهات النظر التي كانت الكويت رائدة فيها، نشرت الحكومة القطرية روايتها للتسلسل الزمني في ما يتعلق بمجريات الأحداث للأزمة الخليجية.

وبدأ التسلسل الزمني لمكتب التواصل الحكومي القطري من 20 أبريل/نيسان 2017، عند نشر أول مقال من سلسلة ثلاثة عشر من مقالات الرأي المنتقدة لدولة قطر في الصحف الأمريكية، وتتضمن المقالات اتهامات لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تشويه سمعة دولة قطر في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي 20 مايو/أيار 2017، حضر الأمير تميم بن حمد قمة الرياض التي التزم فيها العمل مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي لمحاربة التطرف ومكافحة تمويل الإرهاب.

ثم جاء يوم 24 مايو/أيار في ذات الشهر، الذي اختُرق فيه موقع وكالة الأنباء القطرية ونشر "بيان كاذب ومغلوط منسوب لسمو الأمير، قامت دولة قطر على الفور بإجراء تحقيق"، حسب مكتب التواصل الحكومي.

ونتج عن ذلك حصار من البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر ضد دولة قطر في 5 يونيو/حزيران 2017.

بدأت إثره إجراءات ضد قطر، أولها يوم 19 من الشهر ذاته، عندما تم إجبار مواطني الدول المحاصرة على مغادرة دولة قطر، الذي وصفته قطر بأنه "أدى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، فقد تم التفريق بين العائلات وانتهاك حق التعليم وإغلاق الشركات"، فيما استنكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التدابير التي اتخذتها دول الحصار.

وفي 23 يونيو/حزيران، قدمت الدول الأربع قائمة تضم 13 مطلباً، اعتبرتها قطر هجوماً على السيادة القطرية وتهدف إلى فرض الوصاية عليها.

ومنذ ذلك الوقت، يتواصل الانقطاع بين قطر والدول الأخرى وسط جملة من المعارك القضائية والإدانات بالتهجم عليها، إلا أن الفترة الأخيرة، شهدت فيها العلاقات بعض الانفراج، أولها كان شحن قطر الغاز المسال للإمارات بعد تعطل خط الأنابيب الرئيسي دولفين الذي ينقل الغاز من قطر إلى الإمارات، في 19 مايو/أيار الماضي، لتأتي بعدها مشاركة الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، يوم 30 مايو/أيار 2019 في قمم مكة الثلاث، ليصبح بذلك أعلى مسؤول قطري يزور السعودية منذ بدء الأزمة.

الحوار

تصر قطر مع مرور الأحداث، على روايتها لما حصل قبل سنتين، لكنها لا تقفل الباب أمام إيجاد الحلول إلا بشرط الحوار دون إملاءات.

وقال الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، رئيس وزراء قطر، إن بلاده تمكنت من تجاوز آثار الحصار واستطاعت المضي قُدماً نحو تحقيق إنجازاتها، مشدداً على أن "الحل الوحيد للأزمة هو الحوار".

وأكد رئيس وزراء قطر، في تغريدة له بمناسبة الذكرى الثانية للأزمة الخليجية "على صلابة موقفنا وثبات مبادئنا، وأن حل الأزمة الخليجية لا يكون إلا بالحوار".

في السياق ذاته قالت وزارة الخارجية القطرية على لسان المتحدثة باسم الوزارة لولوة الخاطر، بمناسبة مرور عامين على الأزمة، إن "تعنت دول الحصار يعرقل مساعي حل الأزمة الخليجية".

وأضافت الخاطر أن "استمرار الأزمة الخليجية من شأنه تقويض مجلس التعاون الخليجي وجعل انتهاكات حقوق الإنسان هي الوضع القائم الجديد".

وأشارت الخاطر إلى أن قطر "لا تود القطيعة، لأن في المنطقة الخليجية روابط أقوى، هي الروابط الأسرية التي لا يمكن أن تُقطع حتى مع استمرار الأزمة لعامين حتى الآن".

وقالت "حينما يتعلق الأمر بالاجتماعات على المستوى العسكري والأمني في إطار التعاون العربي، والإسلامي، والدولي، وحتى على مستوى المجلس الخليجي، فإن قطر ملتزمة بالتعاون والاجتماعات على هذا الصعيد".

وشددت على أنه "لا بد من القول إن دولة قطر تتبع سياسة الأبواب المفتوحة حول الحوار والتفاهم السياسي وتقريب وجهات النظر".

وأكدت في هذا الإطار أن "جهود الوساطة الكويتية لم تتوقف يوماً. ومنذ بدء الأزمة الخليجية، والكويت لم تألُ جهداً في إيجاد حلول ممكنة لتقريب وجهات النظر وأداء دور فعال، من خلال وساطتها بين قطر ودول الحصار".

وأضافت "إلا أن تعنت دول الحصار في سلوكهم المستمر بالتصعيد، وعدم مقدرتهم على التراجع عن الخطوات التي اتخذوها ضد دولة قطر، ساهم في عرقلة جهود المساعي الكويتية للوساطة".

خلافات داخل بيت الحصار

قالت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية، إنه بعد عامين على الأزمة الخليجية، بدأت الخلافات والصراعات تسيطر على الدول المحاصرة لقطر.

وأورد الكاتب حسن حسن في تقريره أن هذه الاختلافات المتنامية اتضحت الشهر الماضي من خلال مكالمة هاتفية جمعت بين رئيس الوزراء البحريني وأمير قطر بمناسبة بداية شهر رمضان.

وبعد انتشار أنباء حول المكالمة، أكدت وكالة الأنباء الحكومية في البحرين صحّة هذا الاتصال، لكنها نقلت عن وزير شؤون مجلس الوزراء قوله إن الأمر لا يمثل الموقف الرسمي للبحرين تجاه قطر ولن "يؤثر في التزامات البحرين مع السعودية".

وحسب الصحيفة فإنه بالنسبة إلى البحرين، يعتبر كثيرون أن حصار قطر هي مجرد تنفيذ لإرادة السعودية، بدلاً من أن تعكس رؤيتها الخاصة، فالبحرين تعدّ واحداً من البلدان الأكثر تضرراً من الحصار، من حيث التجارة والسياحة والاستثمار.

ومن هذا المنطلق، تتحدّث هذه الديناميكية عن عيب رئيسي في التحالف العربي، وهو عدم الإيمان بالقيادة السعودية المحتملة.

وخلص الكاتب إلى أن دبلوماسياً عربياً فضّل عدم ذكر اسمه وصف هذه المعضلة بأنها "مشكلة المحرضين المتعددين"، إذ يجب الاتفاق على إنهاء الصراع في اليمن بين كل من الإمارات والسعودية.

وفي المقابل، ترى الصحيفة أنه لا يمكن للسعودية وحدها إيجاد حل وسط مع قطر دون الأخذ في الحسبان ما يراه البعض مَطالب الإمارات الأكثر تشدّداً لفرض رؤيتها للتغيير داخل قطر والمنطقة ككل.

ويكشف هذا الوضع عن نوع الاضطرابات المتنامية بوضوح داخل المنطقة في الوقت الراهن، حيث ينتصر الانقسام والخوف على الوحدة والاستقرار، الذي يعد أحد تداعيات أول زيارة خارجية أدّاها ترمب منذ سنتين.

المصدر: TRT عربي