تتطلع روسيا إلى التحول إلى لاعب رئيسي في معادلات الصراع بمنطقة القرن الإفريقي (Alexey Druzhinin/AFP)

أصبحت روسيا الشريك المثالي للقارة الإفريقية، فلا موسكو تريد وضع اليد على المواد الأولية وجعل الاقتصادات الإفريقية مكبلة بالديون مثل الصين، ولا هي كذلك ذات ماضٍ استعماري مثل الدول الغربية، لذلك تحاول موسكو طرق بوابة إفريقيا كبديل من القوى النافذة في القارة.

ويرى خبراء أنّ موسكو تسعى لكسب موطئ قدم دائم لها في إفريقيا، سعياً لتحقيق حلمها في الحصول على منفذ للمياه الدافئة، إضافة إلى الوجود على مقربة من تمركز قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ويُظهر الدفاع الروسي عن المجلس العسكري الانتقالي في السودان داخل مجلس الأمن الدولي الأهمية المتزايدة التي يكتسبها الاصطفاف الروسي إلى جانب الخرطوم انطلاقاً من مصالح موسكو الاقتصادية وتطلعاتها الجيوسياسية في إفريقيا جنوب الصحراء.

وعلى ضوء الأهمية المتنامية للشراكة بين موسكو والخرطوم سرت الأنباء عن وصول سفينة حربية روسية إلى ميناء بورت سودان على البحر الأحمر تمهيداً لإنشاء قاعدة عسكرية بموجب اتفاق بين السودان وروسيا.

إلا أن مجلس الأمن والدفاع الوطني في السودان أصدر بياناً رسمياً، نقل عن وزير الدفاع السوداني الفريق ياسين إبراهيم ياسين قوله إن المجلس "يستنكر ما تناولته الوسائط الإعلامية من أخبار حول البدء في إنشاء قاعدة روسية"، فهل تدخلت واشنطن لإفساد الصفقة على روسيا؟

صراع أمريكي-روسي على السودان

وفي تسابق واضح نحو السودان وصلت إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر ثلاث سفن حربية أمريكية وروسية خلال أيام معدودة.

الخرطوم رحبت بالسفينتين الأمريكيتين اللتين وصلتا إلى مدينة بورت سودان، في زيارة هي الأولى منذ عقود، حسب السفارة الأمريكية في السودان.

ولدى استقباله المدمرة "ونستون تشرشل" في بورت سودان قال القائم بالأعمال الأمريكي برايان شوكان إن "هذه الزيارة التاريخية تظهر دعم الولايات المتحدة للانتقال الديمقراطي في السودان ورغبتنا في عهد جديد من التعاون والشراكة مع السودان".

وفي 24 فبراير/شباط الماضي استقبلت بورتسودان سفينة النقل السريع "كارسون سيتي"، وكانت "أول سفينة تابعة للبحرية الأمريكية تصل إلى السودان منذ عقود"، وفق بيان للسفارة الأمريكية.

من جانب آخر وقبل يوم واحد من وصول المدمرة الأمريكية "ونستون تشرشل" استقبل السودان الفرقاطة الروسية "أدميرال غريغوروفيثش"، وهي الأولى من نوعها التي تصل إلى السودان.

وتعد هذه السفينة أول سفينة حربية روسية تدخل ميناء بورتسودان في تاريخ روسيا الحديث.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن قيادة السفينة الروسية أجرت مباحثات مع المسؤولين السودانيين حول تنفيذ الاتفاق بين موسكو والخرطوم بشأن إقامة نقطة دعم لوجيستي للبحرية الروسية في السودان.

في حين تتطلع روسيا إلى التحول إلى لاعب رئيسي في معادلات الصراع بمنطقة القرن الإفريقي من بوابة السودان، معتمدة على إرث سياسي وتاريخي في المنطقة لكنها تواجه عقبة إستراتيجية تتمثل في نفوذ لاعبين كبار في مقدمتهم الولايات المتحدة والصين.

ففي 2007 لم تتحمس موسكو لطلب الرئيس السوداني آنذاك عمر البشير (1989-2019) إنشاء قاعدة عسكرية روسية في السودان.

لكن موسكو نشطت مؤخراً في الحديث عن اتفاقية وقَّعتها مع الخرطوم لإقامة قاعدة عسكرية روسية شرقي السودان على البحر الأحمر، فيما تعاملت الخرطوم مع الأمر بالنفي ثم الصمت.

وتسلم السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2020 سفينة تدريب حربية من روسيا، ضمن التعاون العسكري بين البلدين.

الوساطة في سد النهضة.. بوابة روسية جديدة؟

ويتوقع البعض أن تبدأ روسيا أعمالها في هذا الإطار من خلال تعزيز وجودها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، ويأتي اختيارها للسودان للأهمية الجيوسياسية إلى جانب أسباب أخرى كثيرة، بالنظر إلى انتشارها أيضاً في ليبيا ومحاولاتها الاقتراب من مصر أكثر فأكثر.

وفي هذا الإطار دعا وزير الخارجية المصري روسيا لاستخدام قوتها الدولية لوقف أي إجراء أحادي في ملف سد النهضة، مؤكداً أن المفاوضات برعاية إفريقيا تتعثر بسبب التعنُّت الإثيوبي.

وحول الأدوات التي يمكن أن تستخدمها روسيا في حالة قررت التدخل لحل الخلاف بين الدول الثلاث في أمر السد، يتوقع أن تكون مسألة تسليح الجيش الإثيوبي نقطة هامة، فتسليح إثيوبيا من روسيا، وتوجد مجالات كبيرة للتعاون والتنسيق بين البلدين، وهذه إحدى الأوراق المهمة التي يمكن أن تجعل الروس وسطاء في هذا الأمر.

من جهته أكد لافروف رفض بلاده المساس بالحقوق المائية التاريخية لمصر في مياه النيل ورفض الإجراءات الأحادية في هذا الصدد، معرباً عن تطلع بلاده للتوصل إلى حل يحقق مصالح كل الأطراف من خلال المفاوضات في أقرب وقت ممكن، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً