بن سلمان يستبق تنصيب بايدن بـ"تخفيف" أحكام معتقلي الرأي (AA)

تحسباً لسياسات أمريكية جديدة بدأت السلطات السعودية بتحريك ملف "معتقلي الرأي" عبر محاكمات متسارعة شملت حالة إفراج حتى الآن.

ففي خطوة استباقية لتنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، أفرجت الرياض عن الطبيب السعودي الأمريكي وليد فتيحي بعد تخفيف حكمه من ست سنوات إلى نصف المدة تقريباً، وإيقاف تنفيذ بقيتها.

واعتقل فتيحي عام 2017 ضمن حملة اعتقالات واسعة بالمملكة، وبعد فترة طويلة من الإخفاء وجهت اتهامات له بدعم منظمة "إرهابية" في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتعكير علاقات البلاد مع دول عربية والحصول على الجنسية الأمريكية "دون إذن"، وفق حساب "معتقلي الرأي" على تويتر.

وبين ليلة وضحاها، تحول فتيحي من "إرهابي" بحسب الرواية المذكورة إلى مُكرم ومُستضاف من قبل "جائزة الملك عبد العزيز للجودة" (حكومية) في إحدى فعالياتها، وهو ما أثار جدلاً حول طبيعة ما يجري.

ويرى مراقبون أن هذا الإفراج يأتي في سياق امتصاص الغضب الأمريكي مع وصول بايدن للسطلة في واشنطن، والذي بدأ بالفعل في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين أعرب نواب ديمقراطيون بالكونغرس عن استيائهم من حكم السجن بحق الفتيحي في الشهر ذاته.

وقال 5 نواب في بيان مشترك إن العقوبة لها "دوافع سياسية"، وإنهم سبق أن دعوا المسؤولين السعوديين إلى إسقاط التهم على الفور عن الفتيحي، والإفراج عنه، وكذلك رفع حظر السفر عن أسرته، "غير أنهم تجاهلوا تلك الدعوات، رغم تداعياتها المحتملة على العلاقات بين البلدين".

بدورها نشرت صحيفة "واشنطن بوست" في الشهر ذاته، خبراً تحت عنوان "السجن الفظيع لوليد الفتيحي هو إهانة الوداع لإدارة دونالد ترمب وتحد مباشر للرئيس المنتخب جو بايدن".

كما أوضحت الصحيفة أن القضية "كانت مركز الدبلوماسية الأمريكية في الرياض، وطُرحت مرتين خلال زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو (في فبراير/شباط الماضي) الذي طالب بوقف الاتهامات الموجهة للفتيحي وعائلته المكونة من سبعة أفراد وكلهم مواطنون أمريكيون والسماح لهم بالسفر".

وأردفت: "لكن جاء الجواب عن كل هذه الأسئلة على شكل ستة أعوام سجن فرضتها محكمة سعودية على الفتيحي".

وهناك سجينان سعوديان أمريكيان آخران قيد المحاكمة، في قضيتين منفصلتين، الأول هو صلاح الحيدر نجل ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة، والثاني كاتب وطبيب يدعى بدر الإبراهيم. ولم تعلق السلطات السعودية رسمياً حتى اللحظة على اعتقالهما أو التهم الموجهة لكل منهما.

ولم تستجب السعودية لإدارة دونالد ترمب بالإفراج عن هؤلاء، رغم أن الأخير قال في إحدى تصريحاته "لقد حميت مؤخرته" (قاصداً ولي العهد محمد بن سلمان)، بعد أن تحدثت وكالات استخبارات غربية عن تورطه في قتل وتقطيع الصحفي جمال خاشقجي، وكذلك في تقديمه الدعم للرياض في حرب اليمن.

إجراءات متسارعة

وقبل ساعات من تنصيب بايدن في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، تتخذ السعودية بشكل متسارع إجراءات بشأن "معتقلي الرأي"، لم تظهر جميع نتائجها بعد.

ففي الثامن عشر من الشهر ذاته، قال عبد الله العودة، نجل الداعية السعودي البارز: "اليوم انعقدت جلسة سرّية للوالد سلمان العودة في المحكمة المتخصصة بالرياض في جو أمني وعسكري"، مبيناً أنه جرى تغيير القضاة مثل كل مرة وتحديد موعد الجلسة القادمة لتكون في يوم الأحد 14 مارس/آذار.

واعتقل العودة في منتصف سبتمبر/أيلول 2017 بعد أن دعا بالتوفيق بين الجيران الخليجيين، بعد حدوث الأزمة الشهيرة بين الرباعي الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، مع قطر في الجهة المقابلة.

ووقع اتفاق للمصالحة الخليجية بالفعل في 5 يناير/كانون الثاني الجاري، فيما اعتبره مراقبون "عربون صداقة" مقدم من بن سلمان لإدارة جو بايدن. لكن لم يدفع هذا الوفاق إلى الإفراج عن العودة الذي تسببت الأزمة في سجنه.

ووجهت السلطات السعودية لـ "العودة" في أغسطس/آب 2018، 37 تهمة، من بينها الانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمون"، والدعوة إلى إجراء إصلاحات في الحكومة و"تغيير النظام" في المنطقة العربية، وطالب النائب العام بـ"إعدامه".

القضية الثالثة التي شهدت حراكاً ظهرت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين أصدرت المحكمة الجزائية المختصة في العاصمة السعودية الرياض حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات وثمانية أشهر على الناشطة السعودية البارزة المدافعة عن حقوق النساء لجين الهذلول (31 عاماً).

وأوقفت المحكمة التي تبت في قضايا الإرهاب، تنفيذ عامين وعشرة أشهر من فترة المحكومية حيث قضت الهذلول عامين وسبعة أشهر في السجن. ويتوقع أن يتم الإفراج عنها في شهر فبراير/شباط من العام الجديد 2021.

وأدانت المحكمة لجين بتهم من بينها محاولة إلحاق الضرر بالأمن القومي والسعي لخدمة أجندة خارجية داخل المملكة. وكانت لجين قد اعتقلت قبل السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة في 2018.

وكانت إدارة دونالد ترمب تغض النظر الى حدّ بعيد عن كل ما تعتبره المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان انتهاكات في المملكة، لكن بايدن أشار إلى اعتماد سياسة جديدة.

تغير الإدارة

الرئيس المنتخب جو بايدن كان قد وعد بوضع ملفي حقوق الإنسان والديمقراطية في طليعة السياسات الخارجية للولايات المتحدة.

وتحدث موقع "أكسيوس" الأمريكي عن ضغوط إسرائيلية على إدارة بايدن، للحيلولة دون حدوث أزمة في العلاقات مع عدد من الدول من بينها السعودية.

وأضاف الموقع في 13 يناير/كانون الثاني الجاري "تخشى إسرائيل من أن بايدن لن يكتفي فقط بعقد اتفاق مع إيران، وإنما سينأى بالولايات المتحدة عن شركائها القدماء من الدول العربية".

وتتوقع السعودية التي عبرت عن استيائها من مفاوضات إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع طهران، علاقة أكثر توتراً مع فريق بايدن.

ونقل الموقع عن الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد أن "إسرائيل تأمل أن تعطي الإدارة الجديدة الأولوية لعملية التحول (التقارب العربي الإسرائيلي) على مخاوفها بشأن الحرب في اليمن أو انتهاكات حقوق الإنسان".

وأشار رافيد إلى أن "إسرائيل شجعت مصر والسعودية على اتخاذ خطوات بشأن قضايا حقوق الإنسان من أجل تحسين أجواء الحوار مع إدارة بايدن".

وشهد عام 2020 إعلان كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، فيما يرتبط الأردن ومصر باتفاقيتي سلام مع تل أبيب منذ 1994 و1979 على الترتيب.

وقدّرت عدة مصادر أجنبية من بينها مجلة The Hill أن الرياض تؤخر التطبيع حتى يبقى "ورقة مساومة" رئيسية مع إدارة بايدن، مبينة أنها قد تلجأ لاستخدام هذا الخيار في وقت لاحق لتنشيط علاقاتها مع الحليف التاريخي لإسرائيل.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً