وفق المسار المحدد للمسيرة سيرقص المستوطنون وهم يحملون الأعلام الإسرائيلية في منطقة باب العمود أحد أبواب البلدة القديمة للقدس (Reuters)

أعطت الحكومة الإسرائيلية الجديدة الاثنين، الضوء الأخضر لـ"مسيرة الأعلام" المثيرة للجدل، والتي يعتزم نشطاء يهود في مجموعات قومية ويمينية متطرفة تنظيمها الثلاثاء في القدس الشرقية.

وتسود أجواء من التوتر، وتتردد مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تجدد المواجهة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وكثف جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، من عملية نشر بطاريات القبة الحديدية، تحسباً لإطلاق صواريخ من قطاع غزة على خلفية تنظيم المستوطنين اليهود للمسيرة "الاستفزازية" حول المسجد الأقصى.

وقالت قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية إن الجيش "كثف من نشر البطاريات الاثنين خوفاً من إطلاق صواريخ حماس"، دون مزيد من التفاصيل.

في السياق ذاته، قالت القناة (13) الخاصة، إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال استئناف القتال، لافتة إلى أن وزير الدفاع بيني غانتس صادق على أهداف للهجوم بقطاع غزة.

وأضافت أن رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي أبلغ قادة الوحدات العسكرية بالاستعداد لاستئناف القتال في غزة على خلفية "مسيرة الأعلام".

وفي وقت سابق الاثنين، اعتبرت حركة "حماس" في تصريح صحفي، للناطق باسمها عبد اللطيف القانوع، أن "مسيرة الأعلام صاعق انفجار لمعركة جديدة للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى".

ودعت الحركة المقدسيين وفلسطينيي الداخل الإسرائيلي إلى "الاستنفار وتصديهم لقطعان المستوطنين بمختلف الوسائل والأدوات".

وفي سياق متصل، أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الجديد عومر بارليف مصادقته النهائية على تنظيم المسيرة بعد "تقييم للوضع" أجراه مع قادة الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة ومجلس الأمن القومي، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية (خاصة)

و"رقصة الأعلام" هي الجزء الذي يرقص فيه المشاركون في المسيرة حاملين أعلام إسرائيل، وهو ما يُفترض بحسب المسار المحدد أن يحدث في باب العمود أحد أبواب البلدة القديمة للقدس.

الفلسطينيون يحشدون

ووجه نشطاء فلسطينيون دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي للاحتشاد في باب العمود بالتزامن مع المسيرة الاستفزازية.

وكان مسؤولون وأحزاب فلسطينية حذروا من تبعات السماح بهذه المسيرة محملين الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تداعياتها.

ورفضت الشرطة الإسرائيلية في وقت سابق من هذا الشهر طلب منظمات اليمين الإسرائيلية تنظيم "مسيرة الأعلام" الخميس الماضي، لكن تحت ضغط رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو جرت الموافقة على تنظيمها الثلاثاء.

وكان من المقرر أن تنظم المسيرة الشهر الماضي، بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية وفق التقويم العبري، ولكن جرى تأجيلها إثر العدوان على غزة.

تحذير من تجدد المواجهة

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة، من "هشاشة " اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين فجر 21 مايو/أيار الماضي، داعية إلى ضبط النفس ووقف الاستفزاز.

وجاء التحذير الأممي في مؤتمر صحفي عقده "فرحان حق" نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، عشية "مسيرة الأعلام" التي من المقرر أن يشارك فيها آلاف المتطرفين اليهود بالقدس.

ودعا "حق" الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى "الإحجام عن أي أعمال أحادية الجانب وعدم الاستفزاز وضبط النفس".

وقال: "بالنسبة إلى مسيرة الغد أوضحنا أنه يتعين على الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) التوقف عن أي أعمال أحادية الجانب والاستفزاز وضبط النفس ومنح المجال الخطوات الرامية إلى تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار".

وأضاف: "نحن نحذر من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، ونبذل كل ما في استطاعتنا لتعزيز هذا الاتفاق".

بدوره، دعا المجلس الوطني الفلسطيني، المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى التحرك لمنع "مسيرة الأعلام" المقررة بالقدس، الثلاثاء، واصفاً إياها بأنها "جنون إسرائيلي".

وحمل المجلس في بيان حكومة "الاحتلال" المسؤولية الكاملة، بموجب مسؤولياتها القانونية كقوة احتلال، عن جميع التداعيات التي قد تنتج عن هذه المسيرة، بما في ذلك الاعتداءات على أبناء شعبنا في مدينة القدس وسلامة أرواحهم وممتلكاتهم.

وتنطلق "مسيرة الأعلام" سنوياً احتفالاً بإعلان إسرائيل القدس عاصمة "موحدة" مزعومة لها إثر احتلالها وضمها عام 1967 ويشارك فيها الآلاف وتصل إلى القدس الشرقية المحتلة، وتمر بمحاذاة وداخل أسوار المدينة القديمة وفي السوق الرئيسية وفي الحي الإسلامي داخلها.

وتتضمن المسيرة رقصة بالأعلام الإسرائيلية في ساحة باب العمود، إحدى بوابات بلدة القدس القديمة، ويتخللها استفزاز لسكانها مما يثير غضب الفلسطينيين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً