العلاج بالضوء كان بنفس فاعلية عقار "بروزاك" في علاج الاكتئاب (Pexels)

مع دخولنا فصل الربيع وشمسه اللطيفة الهادئة، يشرح العلماء لماذا يجعلنا ذلك الفصل أكثر سعادة، ويوقظ أجسادنا ليجعلها تعمل بشكل أفضل بسبب تشرّبها لكميات أكبر من الضوء.

دخول الربيع يرتبط بشهر مارس/آذار، فبالنسبة إلى علماء الأرصاد الجوية بدأ الربيع بالفعل منذ بداية الشهر الجاري وفقاً للتقويم الرسمي الذي اعتُمد في القرن العشرين، لكن وفقاً لنشاطنا الكوكبي بحسابات أكثر بساطة قام بها البشر منذ آلاف السنين، فإن الاعتدال الربيعي يتحقق هذا العام في يوم 20 مارس/آذار، حسب صحيفة الغارديان.

ويحدث ذلك الاعتدال الربيعي في منتصف المسافة بين أقصر وأطول أيام السنة، إذ يقترب الليل والنهار من التساوي في الطول في جميع أنحاء الكوكب، وتكون التقلبات الجوية خلال ساعات النهار أقل عنفاً، خاصة في البلدان التي تقترب من خط الاستواء.

وتتناسب هذه الظروف الجوية بشكل أفضل مع الساعة البيولوجية للإنسان، وهي الدورة اليومية التي تخبر الجسد بمواعيد نومه واستيقاظه وأكله، والقيام بكل الأنشطة البيولوجية الأخرى.

ويوضح ستيوارت بيرسون، أستاذ علم الأعصاب اليومي بجامعة أكسفورد، أن العلماء يقومون بجميع تجاربهم المعملية حول الأنشطة اليومية خلال 12 ساعة من الضوء و12 ساعة من الظلام، ويقول: "إنها أرضية وسطى متوازنة ومحايدة للغاية، فنحن نعلم جيداً أن الليالي الأطول أو الأيام الأطول تؤثر في نظام الساعة البيولوجية"، بحسب حديثه لصحيفة الغارديان.

ويتابع بيرسون بأن الإنسان "حتى لو كان يعيش داخل كهف لا يرى الضوء، سيستمر جسده في العمل وفق نظام محدد في مدار 24 ساعة، لأن لدينا ساعة بيولوجية تحمل في ثناياها إمكانية تمييز الوقت".

وحتى إن اختلفت الساعة البيولوجية من شخص لآخر، كأن تصبح أنشطته الليلية أطول أو العكس، فإن كمية الضوء التي يحصل عليها الجسم هي التي تنظم تلك العملية.

ويلفت بيرسون إلى أن كمية الضوء التي يتعرض لها الجسد تؤثر في "عملية التمثيل الغذائي وزيادة الوزن وأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى طول وقصر النظر".

فالضوء لا يؤثر فقط في الانفعالات والمزاج اليومي وأعضاء الجسد وفيتامين د الضروري، بل له "تأثير تنبيهي" أيضاً، فإذا "تعرضت للضوء بشكل كافٍ خلال النهار ستشعر بمزيد من النشاط والقدرة على التركيز، وستنام جيداً في الليل" بحسب بيرسون.

ويضيف خبير الأرصاد الجوية إيدان ماكجيفيرن أنه في هذا الوقت من العام، عندما ترتفع الشمس إلى أعلى في السماء خلال النهار، تمرّ بجزء من الغلاف الجوي أقصر ممَّا كانت عليه في أيام الشتاء، ويوضح "لهذا السبب تصبح السماء أكثر زرقة ممَّا كانت عليه في الشتاء".

وبجانب الأثر المبهج للسماء الزرقاء في نفوسنا، فقد لفت العلماء إلى أن الضوء يمكن أن يكون فعّالاً في علاج الاكتئاب مثل عقار "بروزاك".

فقد قام باحثون في عدد من المؤسسات الكندية بالتعاون مع جامعة كولومبيا البريطانية، بإجراء تجربة عام 2016 على عدد من الأشخاص المصابين باضطراب اكتئابي شديد وغير موسمي، لمقارنة أثر دواء بروزاك مقابل العلاج بالضوء.

وخلصت التجربة إلى أن "العلاج بالضوء كان بنفس فعالية بروزاك في علاج الاكتئاب".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً