أكد رجال الدين أن أبناء المذهب الشيعي ناضلوا جنباً إلى جنب مع السُنَّة من أجل استقلال أفغانستان  (Onayli Kisi/Kurum/AA)

حذر مجموعة من علماء الدين الشيعة من مساعي تنظيم داعش الإرهابي لإشعال حرب طائفية في أفغانستان، لا سيما بعد تعرُّض مساجد شيعية لهجمات التنظيم خلال صلاة الجمعة الشهر الجاري.

وخلال الأسبوعين الماضيين استهدف تنظيم داعش الإرهابي مسجدين للطائفة الشيعية، أحدهما بولاية قندوز (شمال) والثاني بولاية قندهار (جنوب)، معقل حركة طالبان، ما أسفر عن مقتل وإصابة للعشرات.

وأشار علماء دين من أتباع المذهب الشيعي في ولاية قندهار المعروفة باسم معقل طالبان، إلى الروابط التاريخية الوثيقة التي جمعت بين السنة والشيعة على مدى تاريخ أفغانستان.

وأكد رجال الدين أن أبناء المذهب الشيعي ناضلوا جنباً إلى جنب مع السنة من أجل استقلال أفغانستان عن بريطانيا، وكذلك أثناء الاحتلال السوفيتي، وقالوا إن روح الوحدة الوطنية التي سطرها أبناء الشعب الأفغاني على اختلاف مللهم ونحلهم غير موجودة في كثير من بلدان العالم.

وذكروا أن الهدف من الهجمات الإرهابية الدموية التي شنها داعش على مساجد شيعية، خلال الأسبوعين الماضيين، تهدف إلى إشعال حرب طائفية في البلاد، مؤكّدين أن التنظيم الإرهابي لم يتمكن من إدراك غايته.

ولفت رجال الدين إلى أن حركة طالبان جمعت ما كان بحوزتهم من أسلحة، مطالبين إياها بزيادة الإجراءات الأمنية وإعادة الأسلحة التي جرى جمعها من أبناء المكون الشيعي ليستطيعوا ضمان أمن مؤسساتهم كالمساجد والمدارس ودور تحفيظ القرآن.

وقال رئيس المجلس الشيعي وإمام الجمعة بقندهار سردار محمد زاهدي إنه كان موجوداً في المسجد الذي تعرض لهجوم داعش خلال صلاة الجمعة في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأوضح زاهدي الذي نجا من الانفجار من دون أن يصاب بأذى أن الهجوم استهدف جميع الأفغان، إلا أن استهداف الشيعة بشكل مباشر دفعهم إلى أن يكونوا قلقين على حياتهم وأمنهم.

وأفاد زاهدي بأن حركة طالبان التي استلمت زمام السلطة في أفغانستان ليس لديها الخبرة الكافية في إدارة البلاد، مما يزيد من مخاوفهم.

وأضاف أن مسؤولي طالبان وعدوا بزيادة الإجراءات الأمنية لمنع هذا النوع من الهجمات والحد من المشكلات الأمنية.

وتابع: "الهدف الرئيسي للهجمات هو بدء حرب طائفية بين الشيعة والسنة وإظهار أن داعش لا يزال نشطاً في أفغانستان".

ونوه زاهدي بأن أبناء المكون الشيعي لم يتعرضوا لأي هجوم في قندهار منذ سنوات وأن الهجوم الأخير الذي استهدفهم مؤخراً جاء على حين غرة.

طالبان تعد بالقضاء على داعش الإرهابي

بدوره قال حسين نوري شوربيرائي إمام الجمعة في أحد مساجد الشيعة في قندهار وممثل آية الله علي السيستاني مرجع التقليد لشيعة أفغانستان إن جميع الطوائف في البلاد تقف وقفة رجل واحد ضد أي حرب طائفية في أفغانستان.

واتهم شوربيرائي إسرائيل وقوى غربية بالوقوف وراء هجمات داعش، وقال: "هذه الهجمات استهدفت جميع أبناء الشعب الأفغاني سُنة وشيعة".

نحن قلقون من استمرار هذه الهجمات

وبيَّن أنه تلقى وعوداً من حركة طالبان خلال لقائه والي بلخ، بالقضاء على وجود داعش في المنطقة، لا سيما أولئك الذين انضموا في الظاهر إلى حركة طالبان.

وذكر أن مسؤولي طالبان أعربوا له أيضاً عن مخاوفهم بشأن هجمات جديدة قد تطال أبناء المكون الشيعي في أفغانستان، وأن طالبان قد تعيد إليهم الأسلحة التي جرى جمعها منهم في وقت سابق ليتمكنوا من ضمان أمنهم.

واعتبر شوربيرائي أن طالبان تمكنت بشكل عام من ضبط الحالة الأمنية في عموم البلاد، مطالباً إياها بتشكيل حكومة شاملة تضم الشيعة والحفاظ على الصفة الرسمية التي يتمتعون بها بموجب القانون الأفغاني.

من جهته ذكر بريداد رضائي إمام مسجد وأستاذ في إحدى المدارس الشيعية أن أفغانستان تشهد وحدة حقيقية بين جميع الطوائف والمكونات في البلاد.

وختم قائلاً: "أعداء الإسلام لا يريدون استمرار هذه الروح الوطنية. إنهم يستخدمون طرقاً مختلفة لخلق مسافة بين الأشقاء. إنهم يجربون كل أنواع الحروب بما في ذلك هجمات داعش لفصل عرى التكاتف بين الشيعة والسنة وتدمير روح الوحدة والتضامن".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً