تستمر مليشيات حفتر في هجومها على العاصمة الليبية طرابلس من دون أن تنجز تقدماً في ذلك، على الرغم من ساعة الصفر التي أعلن عنها حفتر الخميس، لبدء ما سمّاها "المعركة الحاسمة".

جنود تابعون لحكومة الوفاق يحرسون موقعاً في منطقة عين زارة في طرابلس
جنود تابعون لحكومة الوفاق يحرسون موقعاً في منطقة عين زارة في طرابلس (Reuters)

لا يزال خليفة حفتر منذ 8 أشهر يأمل أن يسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، ومن أجل الوصول إلى هدفه يشن في طريقه المزيد من الغارات ويقتل المدنيين، لكن آماله جوبهت برد عنيف من حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، التي نجحت في الحفاظ على العاصمة وصد الاعتداءات، وأعلنت استعادة السيطرة على عدة مناطق جنوبي العاصمة طرابلس، بعد أيام من سيطرة مليشيات حفتر عليها.

حفتر الذي أجهض هجومه على طرابلس جهوداً كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للحوار بين الليبيين، كان قد أعلن بكل ثقة الخميس الماضي، بدء "المعركة الحاسمة" للتقدم نحو قلب طرابلس، لكنه لم ينجح في التقدم داخل المدينة وتحقيق آماله هذه المرة أيضاً. على الرغم من أنه كان قد قال في كلمة تلفزيونية له: "اليوم نعلن المعركة الحاسمة والتقدم نحو قلب العاصمة... تقدموا الآن أيها الأبطال"، حسب وكالة رويترز.

قواتنا جاهزة للتصدي لأي محاولة جنونية جديدة من حفتر لمهاجمة طرابلس.

وزير الداخلية بحكومة الوفاق - فتحي باشاغا

ويقول دبلوماسيون ومسؤولون في طرابلس إن حفتر يحظى بدعم مصر والإمارات وكذلك مرتزقة روس في الآونة الأخيرة.

وأكد مصطفى المجعي الناطق باسم المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب" التي أطلقتها الحكومة الليبية المعترف بها دولياً للتصدي لهجوم حفتر، أن القوات الحكومية "لا تزال تسيطر على الوضع عسكرياً ولم يتمكن مسلحي حفتر من اختراق أي تمركزات لها"، حسب وكالة الأناضول.

وأعلنت قوات حكومة الوفاق الليبية شن هجوم على تمركزات حفتر في محور عين زارة، حسب بيان أصدره آمر غرفة العمليات الميدانية بعملية بركان الغضب، اللواء أحمد أبو شحمة، الذي أكد أن المدفعية الثقيلة "تعاملت بدقة مع تجمعات للمليشيات متعددة الجنسيات في محيط محور اليرموك".

وقال مراسل TRT عربي في ليبيا زياد الحجاجي إن "قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً تشن هجوماً على محاور مختلفة ضد مليشيات حفتر، وتسيطر على نقاط استراتيجية في مثلث الكهرباء بعين زارة، وتصد هجوماً في منطقة اليرموك".

وأضاف نقلاً عن مصدر عسكري ليبي أن "نحو 40 من عناصر مليشيات حفتر قُتلوا في معارك جنوبي العاصمة طرابلس"، مشيراً إلى أن قوات "بركان الغضب" التابعة للحكومة الشرعية تتقدم في منطقة وادي الربيع، وسط استمرار الاشتباكات على محورَي اليرموك وعين زارة.

‏‫#عملية_بركان_الغضب: آمر غرفة العمليات الميدانية بعملية بركان الغضب اللواء أحمد أبوشحمة : قواتنا البطلة تشن هجوماً على...

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Saturday, 14 December 2019

وبعد ساعات من كلمة حفتر التي زعم فيها بدء ساعة الصفر والاقتحام إلى قلب العاصمة، خرج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج في كلمة إلى الشعب الليبي بثها التلفزيون الرسمي الجمعة، قائلاً إن "قوات الجيش الليبي صدّت العدوان ولقنت الغزاة والمرتزقة والانقلابيين دروساً قاسية"، وأضاف: "لا تصدقوا أكاذيب الواهمين وصفحاتهم، فلا ساعة صفر إلا ساعة أوهام".

آن الأوان لطي صفحة حكم الفرد الواحد وأدعو الجميع إلى الوقوف معاً للالتفاف حول الدولة المدنية وبناء دولة المؤسسات والقانون.

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق - فايز السراج

روسيا والإمارات ومصر تتقدم المعارك

السراج انتقد في خطابه التدخلات الخارجية، إذ قال: "للمتدخلين والداعمين الخارجيين للحرب، دعوا الليبيين وشأنهم.. لا تحلموا أن تجعلوا ليبيا قاعدة لكم".

ويأتي ذلك في الوقت الذي كشفت اعترافات قائد عسكري في مليشيات حفتر أن الإماراتيين يديرون الطيران المسير التابع للأخير بشكل كامل، فيما يخطط الروس لسير المعارك ميدانياً في إطار الهجوم المستمر على طرابلس منذ أكثر من 8 أشهر، حسب وكالة الأناضول.

قام الروس بصيانة طائرة سيخوي وعدد من الطائرات الأخرى التي كانت خارج الخدمة بقاعدة الوطية، وتعرضوا لقصف مدفعي من قبل قوات بركان الغضب، إذ قُتل وجُرح العشرات منهم في قصر بن غشير.

اعترافات عامر يوسف الجقم - مساعد آمر سلاح الجو بمليشيات حفتر

ونشر حساب فيسبوك الخاص بالمركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، اعترافات عامر يوسف الجقم مساعد آمر سلاح الجو بمليشيات حفتر، التي أقر فيها الجقم بأنه شارك في تنفيذ غارات جوية على بنغازي ودرنة والجنوب الليبي وطرابلس، موضحاً أنه منذ وصول الروس وهم يخططون لسير المعارك ميدانياً، ويقدمون الدعم الفني والتكنولوجي، ويتمركزون في أماكن محددة في منطقة قصر بن غشير في الضاحية الجنوبية لطرابلس، ومدينة ترهونة.

وقال الجقم: "قُتل عدد من الضباط الإماراتيين جرّاء قصف لقاعدة الجفرة، وعلى إثر ذلك غادروا القاعدة، واستهدفت غارات مدينة مصراتة ومعتيقة وزوارة وتاجوراء بطيران حربي إماراتي، ولا علاقة للطيران الليبي بمثل هذه العمليات".

الدعم الروسي لقوات حفتر زاد من زخم هجومه على طرابلس، خلال الأيام الماضية والقوات العسكرية الروسية، ساهمت في تغيير التوازن الاستراتيجي.

المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا - غسان سلامة

وكانت ما تسمى بـ"شعبة الإعلام الحربي" التابعة لمليشيات حفتر نشرت مقطعاً مصوَّراً على فيسبوك يُظهِر مجندين إلى جانب مدرعات مصرية الصنع، وذلك قبل ساعات فقط من إعلان حفتر بدء "ساعة الصفر".

وأشارت شعبة الإعلام الحربي في منشور على صفحتها على موقع فيسبوك إلى أن هذه الحشود العسكرية تابعة لقوة العمليات الخاصة في اللواء (106 مجحفل)، وأرفقت بالفيديو وسم "لبيك طرابلس".

اقتحام مستحيل

يقول الكاتب الصحفي الليبي السنوسي إسماعيل في حديث لقناة TRT عربي، إن "الخطة الدفاعية المُحكمة لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً تجعل اقتحام الخط الدفاعي عن طرابلس مستحيلاً".

وأضاف: "ما حصل خلال اليومين الماضيين أن مليشيات حفتر تقدمت في البداية، ثم انعكس التقدم لصالح قوات الوفاق، ويعكس ما يحدث واقع دولي يتجه إلى التخلي عن حفتر وطموحه وأحلامه باقتحام طرابلس، وهذا إذا ما أقرت روسيا الداعم الرئيسي لحفتر، أن يكون وجودها في ليبيا شرعياً عن طريق التوافق مع حكومة الوفاق".

ويرى إسماعيل أن مؤتمر برلين هو عامل مهم جداً سيحدِث توافقاً دولياً لوقف الحرب في ليبيا والعودة إلى العملية السياسية.

ويتابع: "يوجد سيناريو أسود وهو سيناريو سوريا، يتعلق بحدة الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا، لكن الآمال معقودة على التدخل التركي للتأثير على روسيا قبل الوصول إلى مرحلة مؤلمة".

وتثير هذه الغارات قلق البرلمان الأوروبي، الذي قال الجمعة، إن التهديدات الأخيرة لحفتر حول اعتداء واسع النطاق على طرابلس تشكل مصدر قلق بالغ، وأضاف أن مثل هذا الهجوم لحفتر "لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة للمدنيين الليبيين".

المصدر: TRT عربي - وكالات