أعلن الأسقف الألماني ماركس قبوله قرار البابا فرنسيس من منطلق "الطاعة" رغم "تفاجئه" بقرار الحبر الأعظم (Alessandra Tarantino/AP)

رفض البابا فرنسيس، الخميس، طلب رئيس أساقفة ميونيخ الكاردينال راينهارد ماركس، بإعفائه من مهامه على خلفية سوء إدارة ملف انتهاكات جنسية داخل الكنيسة والتستُّر على فضائح.

ووجّه البابا رسالة مؤثرة إلى الكاردينال الذي يعد أحد أبرز المقربين منه، جاء فيها "استمر كما تقترح في عملك الرعوي، ولكن كأسقف ميونيخ وفرايزينغ"، المنصب الذي طلب إعفاءه من مهامه فيه.

والكاردينال ماركس شخصية إصلاحية، وطالما ندّد بشدة بإخفاق الكنيسة الألمانية في التصدّي لهذه الممارسات.

وأعلن ماركس قبوله قرار البابا فرنسيس من منطلق "الطاعة"، رغم "تفاجئه" بقرار الحبر الأعظم.

وقال ماركس في بيان "لم أكن أتوقع أن يكون رد فعله بهذه السرعة، ولا أن يقرر أن أستمر بمنصبي"، مشدداّ على أن هذا القرار يشكّل "تحدياً كبيراً" بالنسبة له.

وكان ماركس قد أعلن في وقت سابق هذا الشهر أنه طلب من البابا إعفاءه من مهامه بسبب "الفشل المؤسساتي والنُظمي" في إدارة فضائح الاعتداءات الجنسية المرتكبة بحق أطفال.

جاء ذلك بعدما هزت الكنيسة الكاثوليكية الألمانية، خلال السنوات الماضية، تقارير كشفت عن انتهاكات جنسية واسعة النطاق ارتكبها رجال دين بحق أطفال.

في رسالته إلى ماركس، أيد البابا تنديد الكاردينال في وصف فضائح الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين والطريقة التي تعاملت بها الكنيسة الكاثوليكية معها "حتى فترة قصيرة"، واصفاً إياها بالـ"كارثة".

وقال البابا: "الكنيسة بأسرها تشهد أزمة بسبب مسألة الانتهاكات، ولا يمكن للكنيسة المضي قدماً من دون معالجة هذه الأزمة". وأضاف: "سياسة النعامة لا تؤدي إلى أي نتيجة".

وأكد البابا إن الكنيسة الكاثوليكية لا يمكنها "تحمل عبء إخفاء الحقائق" وهي بحاجة إلى الاعتراف بخطاياها".

من جانبه، اعتبر الخبير والصحفي في وكالة الصحافة الكاثوليكية الألمانية رولاند يوخيم، أن "البابا يأمل من خلال هذه الرسالة التي وردت في النشرة الرسمية للفاتيكان، إبلاغ الكنيسة جمعاء بالمسار الواجب اتّباعه في ما يتعلّق بالانتهاكات الجنسية، متّخذاً من الكاردينال ماركس مثالاً".

والكاردينال ماركس تولى رئاسة مجمع الأساقفة الألمان بين الأعوام 2012 و2020، عندما أمر بتحقيق كشف عن انتهاكات جنسية واسعة ارتكبها رجال دين ألمان.

وأظهر التقرير أن 1670 رجل دين ارتكبوا اعتداءً جنسياً ما بحق 3677 قاصراً، غالبيتهم صبيان، بين الأعوام 1946 و2014.

ولفت التقرير إلى أن العدد الفعلي للضحايا أعلى بكثير على الأرجح.

وكشف تقرير آخر نُشر في مارس/آذار، عن مدى الانتهاكات التي ارتكبها رجال دين في أبرشية كولونيا.

وتعرّض أسقف كولونيا راينر ماري فولكي، وهو من المحافظين المتشددين، لانتقادات على مدى أشهر بعد رفضه السماح بنشر نتائج تقرير أولي، العام الماضي.

وطلب فولكي في وقت لاحق، إعداد تقرير ثان كشف أن مئات القُصّر، معظمهم صبيان دون سن الرابعة عشرة، تعرضوا لانتهاكات جنسية بين عامي 1975 و2018.

فيما أرسل البابا موفدَين إلى أبرشية كولونيا، الشهر الماضي، للتحقيق بشأن "أخطاء محتملة" ارتكبها الكاردينال فولكي.

في رسالة استقالة الكاردينال ماركس، كتب إلى البابا: "بالنسبة لي يتعلق الأمر بشكل أساسي، بتقاسم المسؤولية عن كارثة الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها مسؤولون في الكنيسة في العقود الأخيرة".

وانتقد الكاردينال البالغ 67 عاماً، الزملاء الذين "يرفضون الاعتراف بأن هناك مسؤولية مشتركة في هذا الصدد" مضيفاً أن الكنيسة تواجه "طريقاً مسدوداً".

وماركس، الذي لم يُتهم شخصياً بارتكاب انتهاكات أو التستر عليها، والذي سيبقى كاردينالاً حتى وإن قبل البابا إعفاءه من مهامه كأسقف، قال إنه يأمل أن تكون استقالته مؤشراً لبداية جديدة للكنيسة.

ورغم رفضه الطلب، شكر البابا الأسقف على "شجاعته".

وماركس من أبرز دعاة الإصلاح، وسبق أن تواجه مع الفاتيكان وأساقفة ألمان أكثر تشدداً مثل فولكي، لكنه كان مشاركاً عن كثب في جهود البابا الإصلاحية.

وهو عضو في مجلس الكرادلة المكون من سبعة أعضاء، والذي يقدم المشورة للبابا حول إصلاح عام لإدارة الفاتيكان، ويترأس المجلس الاقتصادي الذي يشرف على الشؤون المالية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً