تأجيل الانتخابات الليبية.. سيناريو غير مستبعد (Derek Brumby/Getty Images)

قبيل أسابيع من موعد الانتخابات الليبية في 24 ديسمبر/كانون الأول لم تُحسم بعد القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها الانتخابات، مع رفض عدة أطراف الاعتراف بقانونية قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الصادرة عن مجلس النواب ودستوريتها.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2020 اتفق ملتقى الحوار السياسي خلال اجتماعه بتونس على إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول.

اللجنة الدستورية

وتحضيراً لموعد الانتخابات شكَّل مجلس النواب رفقة المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري)، لجنة دستورية من 10 أعضاء لكل مجلس (10 10).

وعقدت اللجنة الدستورية 3 اجتماعات في مدينة الغردقة المصرية، الأول في سبتمبر/أيلول 2020، والثاني في يناير/كانون الثاني 2021، والثالث في فبراير/شباط الماضي.

وخرجت اجتماعات الغردقة بتوافق على تقديم مجلس الدولة "مشروع التعديل الدستوري لمجلس النواب لإقراره، والذي يقضي بالاستفتاء على مشروع الدستور مرتين وفي حال رفضه يجري اعتماد القاعدة الدستورية التي تُووفق عليها"، حسب عمر بوشاح، عضو اللجنة الدستورية.

وقال بوشاح عقب اختتام الاجتماع الثالث والأخير للجنة الدستورية: "اتفقنا على قاعدة دستورية تنص على انتخابات برلمانية ورئاسية، حال تعذّر إجراء الاستفتاء على الدستور".

لكن اجتماعات الغردقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ على الأرض، رغم دعوة رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري لاعتماد مخرجاتها بوصفها قاعدة دستورية، الأمر الذي لم يستجب له مجلس النواب.

ملتقى الحوار السياسي

بعد إخفاق مجلس النواب والدولة في الاتفاق على القاعدة الدستورية أوكلت هذه المهمة إلى ملتقى الحوار السياسي، المشكل من 75 عضواً وترعاه الأمم المتحدة.

وبعد عدة اجتماعات في جنيف وأخرى افتراضية وتشكيل لجان مصغرة استشارية وقانونية وتوافقية منذ يونيو/حزيران الماضي فإنها لم تتمكن من حل الخلافات بين أعضائها الـ75.

وفي 2 يوليو/تموز الماضي انتهى اجتماع جنيف من دون التوصل إلى اتفاق بشأن القاعدة الدستورية.

على الرغم من أن مفوضية الانتخابات حددت الأول من يوليو/تموز آخر أجل لاستلام القاعدة الدستورية، ثم مددته حتى الأول من أغسطس/آب.

واستمرت اجتماعات ملتقى الحوار ولجانه الفرعية في الانعقاد بشكل افتراضي، في يوليو/تموز وأغسطس/آب، لكن من دون التوصل إلى أية نتيجة.

قوانين الانتخابات

عقب فشل اجتماع جنيف في الخروج باتفاق على قاعدة دستورية اعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في حوار صحفي نهاية يوليو/تموز أن اجتماعات أعضاء ملتقى الحوار "إضاعة للوقت"، في ظل وجود الإعلان الدستوري.

وشكل صالح لجنة برلمانية لإعداد مشروعين لقانونَي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، اجتمع أعضاؤها في روما بحضور عماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات، والمبعوث الأممي يان كوبيتش، ولم توجه الدعوة إلى رئيس مجلس الدولة خالد المشري.

وفي 9 سبتمبر/أيلول أقرّ صالح قانون انتخابات الرئيس من دون عرضه على تصويت النواب أو استشارة مجلس الدولة، مما أثار رفضاً من الأخير ومن عدد من النواب.

وفي 19 من ذات الشهر ردّ مجلس الدولة على محاولة مجلس النواب التنصل من الاتفاق السياسي، بإعداد مشروع قاعدة دستورية ومشروعَي قانونَي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

غير أن مجلس النواب تجاهل تماماً مشاريع قوانين مجلس الدولة، ومضى في إعداد قانون الانتخابات البرلمانية الذي صدَّق عليه في 4 أكتوبر/تشرين الأول عدد قليل من النواب الذين حضروا الجلسة ولم يتجاوز عددهم 34، حسب بعض المصادر.

بينما ينص الإعلان الدستوري والنظام الداخلي للبرلمان على ضرورة الحصول على أغلبية موصوفة (120 صوتاً) لتمرير القانون.

ووجهت إلى قانون الانتخابات البرلمانية عدة انتقادات بخاصة أن مجلس الدولة لم يُستشر مرة ثانية، كما حرمت الأحزاب من ترشيح ممثليها في قوائم انتخابية.

وفي 25 سبتمبر/أيلول حذر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من أنه "سيحث المرشحين في الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول على عدم المشاركة، ما لم يكن توافق بينهم على الإطار القانوني للتصويت".

إلا أن رئيس مفوضية الانتخابات اعترف بقانونَي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية اللذين استلمهما من مجلس النواب، ولم يأخذ بعين الاعتبار اعتراض مجلس الدولة.

وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول أعلن رئيس مفوضية الانتخابات خطته لإجراء الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول، تضمنت فتح باب الترشح في النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وطلب تعديلات فنية من مجلس النواب، بحيث يكون الدور الثاني للانتخابات الرئاسية متزامناً مع الانتخابات البرلمانية.

ونص قانون الانتخابات البرلمانية الذي أقره مجلس النواب على أن تجرى التشريعيات بعد شهر من اعتماد نتائج الانتخابات الرئاسية.

تأجيل الانتخابات.. خيار محتمل

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول وبعد اجتماع رئاسة المجلس الأعلى للدولة مع عدد من عمداء البلديات وأعيان المنطقة الغربية أصدر الأخيران بيانين هددا فيه بمنع إجراء الانتخابات في المنطقة الغربية إذا لم يُحترَم الاتفاق السياسي.

وطالب عمداء البلديات وأعيان المنطقة الغربية بتأجيل الانتخابات الرئاسية حتى إجراء الانتخابات البرلمانية في 24 ديسمبر/كانون الأول والاستفتاء على الدستور.

وفي أول نوفمبر/تشرين الثاني تقدم عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي بمقترح شخصي "لجمع مجلسَي النواب والأعلى للدولة من خلال لقاء بين رئاستَي المجلسين للتوافق حول المختنقات (الخلافات) المتعلقة بقوانين الانتخابات وتشريعاتها".

وتحدثت وسائل إعلام محلية بأن مقترح اللافي يسعى لتأجيل الانتخابات مارس/آذار المقبل، فيما شدد موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي على التزام المجلس الموعد المحدد للانتخابات، وعبَّر عن رفضه مبادرة اللافي.

وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن المشري أن المجلس الأعلى للدولة اتخذ كل الإجراءات القانونية ضد قوانين الانتخابات التي أصدرها مجلس النواب منفرداً، والطعن فيها أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

وفي نفس اليوم كشفت مفوضية الانتخابات أنها ستعلن في 7 نوفمبر/تشرين الثاني فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً