احتفل الصومال، الخميس، بذكرى مرور 10 سنوات على إحياء العلاقات الدبلوماسية مع تركيا (AA)

يتحدث الكاتب إبراهيم مختار وهو باحث في العلاقات الدولية بجامعة يلدريم بايزيد في أنقرة عن الدرس الذي يجب أن تتعلمه الصومال بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، حيث يمكن الاستفادة من تجربة التعاون التركية-الصومالية، في ظل غياب دور فعال للمجتمع الدولي.

واحتفلت الصومال، الخميس، بذكرى مرور 10 سنوات على إحياء العلاقات الدبلوماسية مع تركيا، والتي تصادف 19 أغسطس/آب من كل عام.

يقول مختار في مقاله:

قبل عقد من الزمان، عندما وطأت قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك ، مقديشو، جذبت الزيارة الأكثر شهرة التي قام بها زعيم غير إفريقي إلى الصومال انتباه العالم إلى الأزمة الإنسانية الأليمة في البلاد.

كانت أولوية تركيا في الصومال هي تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الجفاف، وهو الأسوأ في شرق إفريقيا منذ 60 عاماً.

من أجل إيصال المساعدات الإنسانية بشكل فعال، سرعان ما بدأت مشاريع الطرق والبنية التحتية الأخرى في العاصمة، وافتتحت السفارة التركية في مقديشو.

كانت المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التركية تقدم مساعدات إنسانية وتنموية، وتبني مدارس وتقدم منحاً دراسية للطلاب الصوماليين للدراسة في تركيا.

وسرعان ما أُنشئت بعثات أجنبية أخرى، وكانت المدينة مزدهرة، وجذبت أعمالاً جديدة وموجات من مجتمعات الشتات عائدة إلى وطنهم.

فُتحت أبواب التجارة بين البلدين. وبدأت الشركات التركية الاستثمار في الصومال، وفاز بعضها بصفقات مربحة لإدارة ميناء ومطار مقديشو.

وفي الوقت نفسه، افتتح العديد من رواد الأعمال الصوماليين منذ ذلك الحين أعمالاً تجارية في تركيا، وجعل المئات غيرهم من تركيا وجهتهم المفضلة للتعليم العالي والسياحة الصحية.

يُنظر إلى جهود تركيا في الصومال على أنها نجاح لنهج القوة الناعمة الذي تنتهجه هناك. أكدت كل من تركيا والصومال أهمية العلاقات التاريخية والثقافية المشتركة في تعزيز العلاقات والسعي وراء سبل السعي لمزيد من التعاون في المجالات الأخرى.

وأصبحت الدولة الواقعة في القرن الإفريقي بوابة تركيا إلى شرق إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى.

وشجعت سلسلة من التطورات على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية كلا البلدين على توسيع علاقاتهما بما يتجاوز العلاقات الإنسانية والتنموية والثقافية والتجارية.

وقامت تركيا ببناء أكاديمية تركسوم العسكرية في ضواحي مقديشو لتدريب القوات الصومالية.

وبالنسبة للصومال، كان تأمين البلاد وتحريرها من التهديد الذي يشكله مقاتلو حركة الشباب الإرهابية، وكذلك حماية حدودها أولوية قصوى للحكومات المتعاقبة.

ولتحقيق ذلك، كان الصومال يبحث عن حليف عسكري قوي على استعداد لدعمه بسخاء، حيث تلقى ما يقرب من 2500 جندي صومالي تدريبات حتى الآن في تركسوم، وكانت تركيا سخية في التبرع بالمعدات العسكرية الضرورية للصومال.

درس النموذج الأفغاني

إن قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بسحب ما يقرب من 800 جندي أمريكي من الصومال في ديسمبر من العام الماضي يعني أيضًا أن دور تركيا في إعادة بناء الجيش الوطني الصومالي أمر عاجل ويجب الإسراع به.

نهج القوة الذكية المتنامي لتركيا في الصومال مهم لكلا الجانبين. بالنسبة لتركيا، يمكن أن تصبح لاعباً محورياً في منطقة القرن الإفريقي، وتؤمن مصالحها الاستراتيجية طويلة الأجل وتوسع وجودها في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

بالنسبة للصومال، فإن حليفاً أميناً وموثوقاً مثل تركيا على استعداد لدعمه في أصعب أوقاته ومشاركة خبراته في المجال العسكري بسخاء هو مكسب لا غنى عنه.

إن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان واستيلاء طالبان على السلطة هو شهادة على الصومال بأنها لا تستطيع الاعتماد على قوات الاتحاد الإفريقي أو الدعم العسكري الأمريكي.

ومن ثم، فإن استعداد تركيا لتوفير التدريب المهني والمعدات للجنود الصوماليين هو نوع الدعم الذي يحتاج إليه الصومال ويجب على قادته احتضانه.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً