مذبحة رواندا عام 1994 راح ضحيتها أكثر من 800 ألف شخص خلال 3 أشهر (Simon Wohlfahrt/AFP)

أوصى مدّعون الاثنين، بإسقاط قضية يُتّهم فيها أفراد من القوات المسلحة الفرنسية، بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، بسبب تقاعسهم عن منع حصول مذبحة خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

وسيتجنب هؤلاء الأفراد التابعون للقوات المسلحة الفرنسية، الخضوع للمحاكمة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاءت هذه الدعوة إلى إسقاط القضية التي تعود إلى 15 عاماً، عقب صدور تقرير في مارس/آذار، خلص إلى وجود "مسؤولية فرنسية كبيرة" في مجازر إبادة التوتسي عام 1994، لكن بلا اتهام لفرنسا بالتواطؤ.

وذكر التقرير المكوَّن من 600 صفحة، الذي طلبته رواندا عام 2017، أن فرنسا التي كان يرأسها فرنسوا ميتران حينها، كانت "مساعداً أساسياً" لنظام الهوتو الذي دبّر مذبحة أودت بحياة أكثر من 800 ألف شخص خلال 3 أشهر، معظمهم من أقلية التوتسي، وفق بيانات الأمم المتحدة.

وخلص المدعون في باريس إلى أن التحقيق "لم يتمكّن من إثبات أن القوات الفرنسية قد تكون مذنبة بالتواطؤ في ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضدّ الإنسانية".

ولم يؤكّد التحقيق وجود "أي مساعدة أو مساهمة من القوات العسكرية الفرنسية خلال تنفيذ تلك الفظائع"، وفقاً لكبير المدّعين في باريس ريمي هايتز.

وأضاف أنه لم يثبت كذلك أن القوات الفرنسية "امتنعت عن التدخل لمنع الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية بسبب اتفاق مسبق".

وكان ناجون من المذبحة التي وقعت في تلال بيسيسيرو في غرب رواندا عام 1994، اتهموا القوات الفرنسية بالتخلي عنهم عمداً، وتركهم يواجهون مصيرهم أمام متطرفي الهوتو، الذين قتلوا مئات الأشخاص في المنطقة في غضون أيام.

"فاجع ومؤسف"


في ديسمبر/كانون الأول عام 2005، فتح المدعون تحقيقاً جنائياً في تهمة التواطؤ في إبادة جماعية، إثر شكاوى قدمتها جماعات حقوقية اعتماداً على روايات الناجين.

"فاجع ومؤسف من الناحية القانونية" كان وصف إريك بلوفييه، محامي منظمة "سورفي"، إحدى المنظمات التي رفعت الشكوى، تعليقاً على قرار المدّعين إسقاط القضية.

وأضاف بلوفييه أن ما حدث يُعَدّ "إنكاراً للعدالة"، إذ لم يأخذ القضاء في الاعتبار "المسؤوليات الهائلة" لفرنسا التي سمحت بحدوث الإبادة الجماعية، وكشفها التقرير التاريخي بجلاء، حسب حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مارس/آذار، خلص التقرير الفرنسي التاريخي الذي أعدّه مؤرخون، إلى أن باريس تتحمل مسؤوليات "جسيمة وهائلة" في الإبادة الجماعية برواندا التي راح ضحيتها أكثر من 800 ألف شخص.

ويعود القرار النهائي إلى قضاة التحقيق، بشأن المضيّ قدماً في القضية أو إسقاطها، إلا أن المرجح حالياً إسقاط القضية، ما لم يُجرَ مزيد من التحقيقات، نقلاً عن مصدر مطّلع على التحقيق طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية.

فيما لم توجَّه أي تهم إلى الجنود الفرنسيين الخمسة الذين طالهم التحقيق.

الأعين الفرنسية ما زالت على إفريقيا

وندّد التقرير الذي طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إعداده، بالأحداث التي وقعت في بيسيسيرو، ووصف فشل القوات الفرنسية في حماية التوتسي الذين لجؤوا إلى التلال في منطقة تسمى "المنطقة الآمنة" بـ"الفشل الذريع".

وأشار التقرير إلى أن الفرنسيين كانوا على دراية بأن التوتسي المختبئين في تلك المنطقة تَعرَّضوا لهجوم، لكنهم رفضوا الاستجابة لمناشدات إنقاذهم على مدى أيام، قُتل خلالها مئات الأشخاص.

وعزَت اللجنة الفرنسية التاريخية فشل القوات في حماية التوتسي إلى "اعتبارات استراتيجية" لا إلى إخفاقات مسؤول عنها الجنود.

وقالت اللجنة إن القوات الفرنسية حاولت "الحفاظ على التوازن بين الجانبين، الهوتو والتوتسي".

بدأت الإبادة في السابع من أبريل/نيسان عام 1994، غداة الاعتداء على طائرة الرئيس الهوتو جوفينال هابياريمانا التي أُسقطت فوق كيغالي.

وفي غضون ساعات قليلة بدأت مليشيات الهوتو قتل معتدلين من التوتسي والهوتو على نطاق واسع وبوحشية قصوى.

وتَسبَّب دور فرنسا الغامض في أعمال العنف بتسميم العلاقات بين باريس والرئيس الرواندي بول كاغامي، وهو متمرّد سابق من التوتسي تَرأَّس الدولة الواقعة في منطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا، عقب الإبادة الجماعية.

وتأمل باريس أن يفتح هذا التقرير التاريخي فصلاً جديداً من التفاهم مع كيغالي، فيما يأمل ماكرون أن يزور رواندا في وقت لاحق من العام الحالي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً