مصطفى البرغوثي: ما حدث يعدّ أمراً غير مسبوق منذ عام 1948 (Reuters)

ذكر تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز أن اندلاع الصراع الأخير في الأراضي الفلسطينية كشف هشاشة سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحطم "أوهامه" في أن "تعيش إسرائيل بسلام".

ففي الوقت الذي كان يحاول فيه نتنياهو إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن المعركة حُسمت لصالحهم، بعد الدعم الكبير الذي حصل عليه من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الذي مكّنه من إتمام اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، أربك الداخل الفلسطيني جميع حساباته.

فجأة ومن دون مقدمات اندلعت مواجهات في جميع المدن الفلسطينية مع الشرطة الإسرائيلية، أمطرت المقاومة الفلسطينية إسرائيل بآلاف الصواريخ وانتفضت مدن الداخل الفلسطيني لأول مرة منذ سنوات طويلة في اشتباكات عنيفة مع المستوطنين، تقول لنتنياهو إن الصراع لا يزال في أوجه وتطيح بأوهامه عن السيطرة والقوة.

نقل التقرير عن مصطفى البرغوثي عضو منظمة التحرير الفلسطينية قوله: "اعتقدت إسرائيل أنها ستنجح في إضفاء الطابع الإسرائيلي على فلسطينيِّي الداخل، وترغم الفلسطينيين في الضفة الغربية على الرضوخ للاحتلال، وتعزل غزة إلى الأبد"، وتابع: "لقد فشلوا في تحقيق ذلك، والآن اجتمع الفلسطينيون في كل مكان على هدف واحد، إنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي".

وأكد البرغوثي: "ما حدث يعدّ أمراً غير مسبوق منذ عام 1948".

ولفت التقرير إلى أن 11 يوماً من الانتفاض بدّدت أي آمال إسرائيلية في احتواء القضية الفلسطينية وتحجيمها خلف الجدران والحواجز مع تمدُّد المستوطنات التي يعتبرها العالم أجمع مخالفة للقانون الدولي.

لقد عجز الجيش الإسرائيلي عن ردع المقاومة الفلسطينية التي فاجأته بصواريخ بعيدة المدى، وأثبتت مرة أخرى أنها قادرة على مواجهة "أحد أفضل الجيوش تجهيزاً في العالم"، حسب التقرير.

"الحقيقة هي أن حماس نجحت في إفزاع إسرائيل بأكملها، لقد كنا نقضي الليل في وسط تل أبيب داخل الملاجئ". كان هذا وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت لما حدث الأيام الماضية في حديثه لفاينانشال تايمز، متسائلاً: "كيف نقيس إذن النجاح أو الفشل؟".

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل على الرغم من قصفها العنيف لغزة الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى وهدم أحياء سكنية كاملة، عجزت عن تحقيق هدفها الوحيد المنشود من الحرب وهو اغتيال القائد العسكري لحركة حماس محمد ضيف الذي فقد زوجته وطفليه وعينه ويده في ثماني محاولات اغتيال فاشلة سابقاً، ونجا من محاولتين أخريين هذا الأسبوع.

من جانبها ترى ديانا بوتو التي عملت على محادثات سلام فاشلة سابقاً أن "السبب في اندلاع الاحتجاجات هذه المرة واتساع نطاقها هو أنها تطرقت إلى الدين خلال الشهر الأقدس لدى المسلمين"، مُذكِّرة باقتحام رئيس الوزراء السابق أريل شارون للمسجد الأقصى عام 2000 الذي أطلق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً