الإمارات سعت لفرض رؤيتها بالقوة على المنطقة مستغلة اللا مبالاة الأمريكية تجاه المنطقة (AA)

نشرت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية تقريراً يتحدث عن تغييرات قادمة في السياسة الخارجية الإماراتية بعد عقد من السياسة الخشنة التي اتبعتها في المنطقة مستخدمة ثروتها البترودولارية لتوظيف قوة عسكرية لدعم حلفائها ضد خصومها.

ويقول تقرير الصحيفة نقلاً عن شخصين مطَّلعين على هذا التحول الاستراتيجي القادم: "إنه بعد أن ضرب وباء كورونا اقتصاد الدولة الخليجية المرتبط بالتجارة العالمية تحول تركيزها من التدخل الخشن بما في ذلك التدخلات العسكرية إلى الدبلوماسية الاقتصادية".

واستكمل التقرير: "نتيجة لذلك يُقيَّم الدبلوماسيون وعمل السفارات الإماراتية بالخارج بشكل أكبر بناءً على قدرتهم في جذب الاستثمار إلى دولتهم المعتمدة على النفط".

وقال مسؤول إماراتي للصحيفة: "لقد فكَّرنا في ما هو الأفضل للإمارات العربية المتحدة، سيتوافر تركيز أكبر بكثير على الاقتصاد".

وتشير الصحيفة إلى أن هذه أحدث العلامات على أن كورونا وانتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة يقومان على تغيير ديناميكيات الشرق الأوسط وتوليد تحرُّك مبدئي نحو وقف التصعيد بعد السنوات المضطربة لرئاسة ترمب.

وبالتوازي مع التوجهات الجديدة ستسعى الإمارات إلى دور أكثر فاعلية في التوسط بالنزاعات، مثل التي بين السودان وإثيوبيا وحتى الهند وباكستان.

ويرى تقرير الصحيفة أن الإمارات سعت لفرض رؤيتها بالقوة على المنطقة مستغلة اللا مبالاة الأمريكية تجاه المنطقة، وأدى النهج العدواني إلى نشر الإمارات آلافاً من قواتها في حرب اليمن حيث أصبحت الشريك الرئيسي للمملكة العربية السعودية في تحالف عربي تدخَّل في الصراع عام 2015 لمحاربة جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً لكنه فشل في طرد الحوثيين، ما أدى إلى قرار سحب قواتها من اليمن.

وكذلك تورطت الإمارات في دعم اللواء المتقاعد خليفة في ليبيا، ولكنه مُني بسلسلة هزائم متتالية بعد التدخل التركي بجانب الحكومة الشرعية المدعومة من الأمم المتحدة، ويقول دبلوماسيون غربيون إن الإمارات سحبت في الأشهر الأخيرة معداتها العسكرية من ليبيا.

كما سعت الإمارات لفرض حصار على جارتها قطر لكنها في النهاية حذت حذو جارتها السعودية في رفع الحصار عن الدوحة.

وفي هذا الصدد يقول إميل حكيم، خبير شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: "لقد اختبروا فرضية أن القوة العسكرية يمكن أن تجلب العوائد الصعبة لكن اتضح أن الأمر ليس كذلك مطلقاً، لذا فهم يتأقلمون".

واستكمل حكيم: "لا أحد يعرف ما إذا كان في عقلية القيادة الإماراتية تحول، لكن ما تراه بوضوح هو تقليص الإمارات لتدخلها العسكري، وتركيزها على ما هو أكثر استراتيجية".

وقال شخص آخر مطلع على تحوُّل السياسة الخارجية الإماراتية إنه بالإضافة إلى المحادثات التي تُجرى مع إيران عبر قنوات خلفية أجرت الإمارات مؤخراً مناقشات للحد من التوترات مع تركيا.

ويقول المصدر: "نريد أن نكون أصدقاء مع الجميع من إسرائيل إلى إيران"، مستشهداً بقرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل العام الماضي.

ويضيف المسؤول الإماراتي أن السعودية تقود التواصل مع تركيا، مضيفاً: "نهجنا هو رؤية ما يحدث في هذا الإطار".

جدير بالذكر أن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو زار السعودية الشهر الماضي في إطار جهود لحل القضايا بين الرياض وأنقرة، كما أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق إلى وجود نية لتعزيز علاقات تركيا مع مصر ودول الخليج.

وفي النهاية يحذر مراقبون من أن التحرك الواضح نحو خفض التصعيد في المنطقة "هش للغاية" لأن كل المشاكل لا تزال قائمة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً