تزامن فتح معبر "جابر - نصيب" بين سوريا والأردن مع فتح معبر القنيطرة برعاية أممية فيما تجري مباحثات بين العراق وسوريا لفتح المعابر الحدودية. ويرى محللون أن هذا التزامن دلالة على إرادة دولية لتسوية الأزمة السورية وإعلان ضمني لانتصار نظام الأسد. 

عبور السيارات من معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا 
عبور السيارات من معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا  (Reuters)

أثار فتح السلطات الأردنية والسورية، الإثنين، المعبر الحدودي "جابر - نصيب" أمام المدنيين وحركة التجارة بعد إغلاقه لمدة ثلاثة أعوام، مجموعة من التساؤلات حول معاني إعادة فتح خطوط اقتصادية وسياسية بالنسبة للنظام السوري وتأثير ذلك على مستقبله في الحكم. 

إذ يأتي هذا الإجراء تزامناً مع فتح معبر القنيطرة على الحدود بين إسرائيل وسوريا، بعد إغلاقه منذ 4 سنوات،

وفي سياق متصل، تستمر المباحثات السورية مع العراق لإعادة فتح المعابر الحدودية بين البلدين، بعد محادثات أجراها وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، في دمشق، مع نظيره السوري وليد المعلم. 

حسم المعارك

ويرى الباحث السوري نبيل شبيب أن تزامن فتح المعابر البرية مع النظام السوري هو مؤشر كبير لانتهاء المعركة خاصة في الجنوب. وأكد لـTRT عربي على أن ملف التسوية صار قرار دولي خارج عن إرادة النظام السوري.

وشدّد شبيب على أن فتح المعابر لم يتم إلا بوساطات دولية وحتى الإعلان عنها كان عبر من قام بهذه الوساطات. 

تزامن فتح المعابر البرية مع النظام السوري هو مؤشر كبير لانتهاء المعركة خاصة في الجنوب

نبيل شبيب - باحث سوري

وكانت روسيا الدولة الراعية لمفاوضات معبر نصيب بين الأردن وسوريا، فيما تعاونت الأمم المتحدة والولايات المتحدة لاستئناف نشاطات معبر القنيطرة.

وقال سلمان فخر الدين، الباحث  في المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في الجولان المحتل، إن "الغريب في الأمر هو إعلان فتح المعبر من واشنطن وليس من الجانب السوري أو الإسرائيلي".

وأكد فخر الدين لـTRT عربي أن السبب الرئيسي لعودة المعبر هو حسم المعركة في الجنوب السوري من قبل النظام السوري. 

المصلحة الدولية وبقاء النظام

من جهة أخرى، يرى صبري سميرة، أستاذ العلوم السياسية، أن الأشهر الماضية شهدت تقارب في وجهات النظر بين القوى المؤثرة في سوريا حول بقاء النظام كمؤسسات. 

وأشار سميرة إلى أن المجتمع الدولي لديه مشكلة مع أشخاص النظام "بسبب ما اقترفوه من جرائم"، ولم يكن يوما غير معترف بمؤسسات النظام وهياكله. 

لأشهر الماضية شهدت تقارب في وجهات النظر بين القوى المؤثرة في سوريا حول بقاء النظام كمؤسسات

صبري سميرة - أستاذ العلوم السياسية

وأكد على أن هناك "اتفاق صريح" على سيطرة النظام على المؤسسات والمعابر أين ما وجد في الميدان. 

واعتبر سميرة أن العالم لازال يبحث عن انتاج شخوص جديدة لمؤسسات النظام السوري إلا أن قوة الميدان أثبتت قوة هذه الأشخاص. 

ضوء أخضر 

ويعتقد سلمان فخر الدين أن الحال مع سوريا سيرجع لما قبل 2011 على الأقل، وأن فتح معبر مثل القنيطرة يعني أن "إسرائيل وأميركا أعطت الضوء الأخضر لبقاء النظام".

الحال مع سوريا سيرجع لما قبل 2011 على الأقل، وأنإسرائيل وأميركا أعطت الضوء الأخضر لبقاء النظام

سلمان فخر الدين - باحث في المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في الجولان المحتل

فيما يقول نبيل شبيب بأن النظام لا يمكن له الاستمرار على ذات الوضع، مشيراً إلى أنه أصبح عبء حتى على حلفائه.

ويعتقد شبيب بأن هناك اتفاق دولي على بقاء النظام في صورته الحالية وعودة الروح فيه أحد الأهداف القادمة. 

عملية إحياء النظام 

بعد أزمة متفاقمة على المستويين الاقتصادي والسياسي، شكل فتح المعابر متنفساً جديداً للنظام السوري مع دول الجوار من جهة ومع السوريين من جهة أخرى. 

وعلى المستوى الأول، اعتبر صبري سميرة أن موضوع المدد الاقتصادي هو أهم العوامل التي فتحت من أجلها المعابر وذلك عبر احياء عملية التجارة وعودة الضرائب. 

ويقول نبيل شبيب بأن معبر نصيب مع الأردن هو بوابة سوريا  إلى الخليج فيما تعتبر معابر العراق البرية هي بوابة السوق الإيرانية.

وأكّد أن القوى الدولية أكثر اهتماماً بعودة المعابر من أجل تدوير السلع وبيعها في السوق السورية. 

أما بشأن القنيطرة، يقرّ سلمان فخر الدين بأن فتح معبر القنيطرة يعني عودة الروح للمنتجات الزراعية للفلاّحين من الجولان. 

في المقابل يعتبر صبري سميرة أن فتح المعابر جميعاً هي نداء للسوريين بالعودة لسوريا وهو ليس بمعزل عن قوانين العفو الأخيرة. 

وشدّد سميرة على أن فتح المعابر بهذه الطريقة هي إعلان ضمني لانتصار الأسد في الميدان وإسقاطه لسياسة الأمر الواقع. 

المصدر: TRT عربي