الانتخابات البرلمانية تعد الأولى بعد الحراك الشعبي الذي أطاح بالولاية الرئاسية الخامسة لعبد العزيز بوتفليقة (AFP)

تجتهد حملة الانتخابات التشريعية في الجزائر المقررة في 12 يونيو/حزيران والتي تقاطعها فئة من المعارضة، لتعبئة السكان، في مناخ يسوده وقف من السلطات لتظاهرات الحراك الاحتجاجي.

وتعد هذه الانتخابات سابع انتخابات برلمانية، وهي الأولى بعد الحراك الشعبي الذي أطاح بالولاية الرئاسية الخامسة لعبد العزيز بوتفليقة، ومن شأنها أن تغيّر هذه المرة الخريطة السياسية للبرلمان، الذي هيمنت عليه أحزاب الموالاة.

وستجرى الانتخابات النيابية، بعد قرار الرئيس عبد المجيد تبون مطلع مارس/آذار الماضي، بحل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان).

وستشهد الانتخابات قواعد انتخابية جديدة، بعد تعديل قانون الانتخاب، إذ يُمنع كل من سبق ومارس عهدتين برلمانيتين من الترشح.

كما جرى إقرار نمط انتخابي يعتمد على القائمة المفتوحة التي تسمح للناخب بترتيب المترشحين داخل القائمة الواحدة حسب رغبته، بخلاف المغلقة التي كانت تفرض عليه اختيار القائمة كما هي، وفق ترتيب الحزب من دون إمكانية التصرف فيه.

فتور انتخابي

ورغم التغيير الذي يحاول الرئيس تبون فرضه في هذه الانتخابات إلا أن أكبر دائرة انتخابية في البلاد (الجزائر العاصمة) مع 34 مقعداً نيابياً (من أصل 407 مقاعد)، أصبحت لوحات إعلاناتها الانتخابية نصف فارغة بعد نحو أسبوعين من بدء هذه الحملة.

وتبدو هذه الانتخابات التي كان من المفترض إجراؤها عام 2022، كمحاولة من قبل الحكومة المدعومة من الجيش، لاستعادة السيطرة في مواجهة عودة الحراك إلى الشارع منذ نهاية فبراير/شباط.

ورغم نسبتي مشاركة ضعيفتين في رئاسيات 2019 التي جاءت بعبد المجيد تبون رئيساً والاستفتاء على الدستور في 2020، تتنافس في هذه الانتخابات حوالى 1500 قائمة، أكثر من نصفها قدمت نفسها على أنها "مستقلة".

ووفقاً للسلطة المستقلة يتنافس في هذه الانتخابات ، 1483 قائمة، من بينها 646 تمثل 28 حزباً سياسياً و837 مستقلة، على 407 مقاعد في المجلس.

وستشهد الانتخابات للمرة الأولى، مشاركة عدد كبير جداً من المرشحين المستقلين الذين يواجهون منافسين من أحزاب فقدت صدقيتها إلى حد كبير وتعتبر مسؤولة عن الأزمة السياسية التي تمر بها الجزائر.

الحراك يرفض

ورغم رفض نشطاء الحراك الشعبي وأحزاب "جبهة القوى الاشتراكية" (معارض)، و"العمال" (يسار)، و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني)، المشاركة في الانتخابات بدعوى أن الظروف غير مهيأة لإجرائها، فقد قررت حركة مجتمع السلم وغيرها من التشكيلات الإسلامية المشاركة من أجل "المساهمة في القطع مع المرحلة السابقة والتغيير المنشودين".

لكن قبل عشرة أيام من موعد الانتخابات، يبدو أن التجمعات الانتخابية لا تجتذب الحشود.

وانتشر مقطع فيديو في الأيام الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع يظهر مرشحاً يلقي خطاباً في غرفة فارغة.

يضاف إلى ذلك أن الحملة الانتخابية تخللتها "أخطاء" لفظية أثارت جدلاً، وفي بعض الأحيان سخرية.

وأثار رئيس جبهة الحكم الراشد، عيسى بلهادي، ضجة بعد مقارنة النساء المرشحات عن حزبه بـ"فراولة مختارة" للإشادة بصفاتهن. ووصف العديد من مستخدمي الإنترنت هذه الملاحظات بأنها "منحازة ضد المرأة".

ويبدو أن صدقية هذه الانتخابات ستعتمد مجدداً على نسبة المشاركة، بعد النسبة الضعيفة عامي 2019 و2020.

وحذر رئيس أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة "المغامرين، بكل أطيافهم وخلفياتهم الأيديولوجية، من محاولة المساس بالوحدة الوطنية" وأن الجيش "لن يسمح لأحد بالسطو على حق التمثيل الشعبي".

ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات، قرر النظام إيقاف تظاهرات الحراك، لتهيئة الأجواء للانتخابات وسط رفض ومقاطعة من بعض القوى لإجرائها.

وتعد منطقة القبائل التي تضم أمازيغ الجزائر، أهم معقل للقوى السياسية المقاطعة، لكن السلطات تقول إن موقفها لن يكون مؤثراً.

ومطلع مارس/آذار الماضي، أصدر رئيس البلاد عبد المجيد تبون، مرسوماً بحل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، الموروث عن عهد بوتفليقة، والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

كما تعد هذه المرة الأولى التي يبدأ فيها سباق الانتخابات النيابية وسط غموض حول أوفر الأحزاب أو القوائم المستقلة حظاً، وسط توقعات بحصد المستقلين عدداً كبيراً من المقاعد.​​​​​​​

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً