تنعقد في السويد جولة جديدة من محادثات السلام بشأن الأوضاع في اليمن برعاية الأمم المتحدة، وذلك بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الجولة في ظل ضغوط غربية خصوصا على السعودية لإنهاء الحرب الدائرة منذ 2014.

مبعوث الأمم المتحدة لليمن ووزيرة الخارجية السويدية يعلنان انطلاق المحادثات اليمنية في السويد
مبعوث الأمم المتحدة لليمن ووزيرة الخارجية السويدية يعلنان انطلاق المحادثات اليمنية في السويد (AFP)

ما المهم: بدأت الخميس محادثات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة في السويد. وتُعد هذه أحدث جولة دبلوماسية لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ أربع سنوات.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المحادثات تهدف إلى تحقيق ثلاثة شروط: وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، ووقف القصف السعودي والإماراتي، ووقف الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على السعودية والإمارات.

المشهد: زاد احتمال تحقُّق المحادثات بعد ضغط حلفاء غربيين على السعودية، التي تقود التحالف في اليمن. وتكثَّف الضغط بعد عدم الارتياح الغربيّ الذي تلا مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول. يتزامن ذلك مع توجُّه الكونغرس الأميركي إلى إصدار قرار هذا الأسبوع يهدف إلى إنهاء الدعم الأميركي للتحالف.

وقال مصدر من الأمم المتحدة إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث وصل إلى صنعاء لمرافقة مفاوضي جماعة الحوثي إلى السويد، فيما قالت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إنها ستسمح للحوثيين بالمشاركة في أول جولة من المحادثات منذ 2016.

وغادر ممثلون عن جماعة الحوثي إلى السويد، صباح الأربعاء، برفقة المبعوث الأممي. كما وافق ممثلو الحكومة اليمنية، التي تحظى باعتراف دولي، على المشاركة، تزامناً مع إعلان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، دعم بلاده للحل السياسي في اليمن.

وأعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن في وقت سابق، رفضه دعوة حركة الجنوب التي تسيطر على مدينة عدن، إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً على وحدة الأراضي اليمنية.

الخلفيات والدوافع: لم تقبل جماعة الحوثي المشاركة في جولة المفاوضات قبل تحقيق مطالب لها أبرزها نقل 50 مقاتلاً حوثيّاً مُصاباً من صنعاء إلى العاصمة العمانية مسقط بغرض العلاج على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية.

كما وقّعت جماعة الحوثي والتحالف بقيادة السعودية والحكومة اليمنية على اتفاق لتبادل الأسرى.

وأعلنت السعودية والإمارات في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقف التحالف ضرباته الجوية بشكل مؤقت على مدينة الحديدة.

وجاءت هذه الخطوات استكمالاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، الصادر في أبريل/نيسان 2015، وبعد فشل عقد جولة محادثات في جنيف في سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما رفض الحوثيون السفر دون ضمانات بالعودة إلى صنعاء، وإجلاء مصابيهم إلى عُمان.

ويأمل المبعوث الأممي التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مطار صنعاء، وتأمين صفقة لتبادل السجناء، ووقف إطلاق النار في الحديدة كأساس لهدنة أشمل، تتضمّن وقف ضربات التحالف الجوية، والهجمات الصاروخية التي يشنها الحوثيون على المدن السعودية.

بالأرقام: 10 آلاف تقريباً هو عدد قتلى الحرب من كل الأطراف، حسب تقديرات أممية.

  • 12 مليون يمني، على بعد خطوة من المجاعة، حسب ديفيد بيسلي، مدير برنامج الغذاء العالمي.

  • 4 مليارات دولار أميركي، هو المبلغ الذي طلبته الأمم المتحدة لمواجهة الأزمة الإنسانية في اليمن.

ما التالي: يرى محللون أن انعقاد المحادثات بحضور الطرفين، سيكون هدفاً في حدّ ذاته، للتغلب على انعدام الثقة بين جميع الأطراف.

وقالت إليزابيث كيندال الباحثة في الدراسات العربية في جامعة أوكسفورد "لا يرغب أي من الطرفين أن يلام على العواقب الوخيمة للمجاعة التي تلوح في الأفق، والتي باتت أقرب إلى الواقع... لكن لم يتضح بعد إن كانت الإرادة السياسية متوفرة بالفعل لتقديم التنازلات الضرورية للسلام".

وقال بيتر سالزبري، الخبير في تشاتام هاوس، إن "الوضع في جنوب اليمن يظل أحد أقل جوانب الصراع تحليلاً، وثمة فراغ سياسي مزعج". إذ تدعم الإمارات حركة الجنوب المسيطرة على مدينة عدن، وغير المدعوة إلى المحادثات، الأمر الذي قد يدفعها إلى تصعيد أنشطتها العسكرية من أجل الحصول على مقعد في طاولة المفاوضات، ما قد يؤدي إلى ردة فعل مماثلة من قبل الحوثيين وقوى الإصلاح المدعومة سعوديّاً على حد سواء.

من جهة ثانية، فإن عدم الاستقرار المستمر في المكلا المدينة الواقعة على خليج عدن ومناطق أخرى، تتركّز فيها الخلايا الجهادية النائمة، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الهدنة ستجلب السلام، أم ستقوم فقط بإطلاق يد الأطراف المتحاربة لتسوية حساباتهم في أمور أخرى.

المصدر: TRT عربي