ذكر الأساقفة أنّ الصندوق المخصص للتعويضات سيُموّل من "التخلي عن ممتلكات مجلس أساقفة فرنسا والأبرشيات" (AFP)

أقرّ الأساقفة الكاثوليك في فرنسا، الاثنين، إعطاء تعويضات لقصّر وقعوا ضحايا اعتداءات جنسية ارتكبها كهنة ورجال دين ستموّل من خلال بيع عقارات أو الاقتراض، وذلك بعد شهر على نشر تقرير صادم حول فضائح عنف جنسي ضد قُصّر في كنف الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية.

وتقّرر التعويض المادي للأفراد، أي سيُدقق بكلّ حالة بفحص "الضرر" اللاحق بكلّ ناجٍ، بحسب ما أكّد أسقف ستراسبورغ المونسنيور لوك رافيل لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحدّد الأساقفة أيضاً، الاثنين، أنّ الصندوق المخصص للتعويضات سيُموّل من "التخلي عن ممتلكات مجلس أساقفة فرنسا والأبرشيات".

وتعيّن على الأساقفة الفرنسيين الـ120 اعتماد هذه القرارات، الاثنين، في تصويت مغلق بعد عدة أيام من العمل.

وكان الردّ هو "الترجمة الملموسة" للتوصيات الـ45 للجنة المستقلة برئاسة جان مارك سوفيه، بحسب رئيس مجلس الحماية ومحاربة العنف الجنسي ضد الأطفال في مجمع أساقفة فرنسا المونسنيور لوك كريبي.

وقدّمت اللجنة تقريراً من 2500 صفحة في مطلع أكتوبر/تشرين الأول أحصت فيه تعرّض نحو 330 ألف شخص دون الـ18 من العمر لتعديات جنسية منذ العام 1950 من كهنة ورجال دين في فرنسا.

وغداة صدور التقرير، أعرب البابا فرنسيس عن "حزنه العميق" إزاء "الحقيقة المروّعة" التي كُشفت، داعياً "الكاثوليك الفرنسيين إلى تحمل مسؤولياتهم من أجل أن تكون الكنيسة بيتا آمناً للجميع".

"خريطة للمخاطر"

وركّز الأساقفة في لورد على عدة مواضيع منها "التعويض المالي (للضحايا) وتمويل" صندوق "وقاية وتدريب" و"الحكم والسيطرة" و"العقيدة والقانون الكنسي والعدالة" و"المسؤولية والاعتراف".

ويقع تطبيق بعض الإجراءات على الكنيسة الفرنسية فيما غيرها يتعلّق بالفاتيكان.

وقرر الأساقفة الفرنسيون المجتمعون في لورد الجمعة "الاعتراف بمسؤولية الكنيسة كمؤسسة" عن أعمال العنف الجنسية التي لحقت بآلاف الضحايا والإقرار بـ"البعد المعمم" لهذه الجرائم.

وستُدقق هيئة وطنية مستقلة بطلبات الحصول على تعويض مالي، برئاسة القاضية المتخصصة في حماية الأطفال ماري دوران دو فوكروسون التي عُيّنت الاثنين، بحسب ممثل أساقفة فرنسا المونسنيور إريك دو مولان بوفور.

وأضاف مولان بوفور: "(إذا اضطررنا) قد نلجأ للاقتراض"، فيما لم تُكشف قيمة التعويضات على الفور.

ووعد مجمع أساقفة فرنسا ببدء دفع أولى التعويضات المالية اعتباراً من العام 2022.

واستقبل البابا فرنسيس في 18 أكتوبر/تشرين الأول رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس في الفاتيكان حيث تحدّث الرجلان عن العلاقة الشائكة بين إدانة الجرائم و"سرّ الاعتراف" بعد الكشف المدوي عن الاعتداءات الجنسية في الكنيسية الكاثوليكية في فرنسا.

وارتبط النقاش أيضاً في فرنسا بسرّ الاعتراف، حيث اعتبر رئيس مجمع أساقفة فرنسا المونسنيور إريك دو مولان بوفور أنه "أهم من قوانين الجمهورية" قبل أن يتراجع عن الصياغة التي اعتبرها "خرقاء".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً