"تحالف أوكوس".. شراكة دفاعية جديدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا (Reuters)

قالت السفارة الصينية في واشنطن إن على الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا "التخلّص من عقلية الحرب الباردة والتحيّز الآيديولوجي"، وذلك في معرض ردّها على اتفاق أمني جديد بين الدول الثلاث.

وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا الأربعاء إنها ستؤسس شراكة أمنية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ من شأنها أن تشمل مساعدة أستراليا على حيازة غواصات تعمل بالطاقة النووية مع تنامي نفوذ الصين في المنطقة.

وقال المتحدث باسم السفارة الصينية ليو بينجيو تعليقاً على الاتفاق الأمني، إن الدول الثلاث "يجب أن لا تشكّل تكتلات إقصائية تستهدف مصالح أطراف ثالثة أو تضر بها".

وفي السياق نفسه أعلنت باريس ليل الأربعاء أنّ تراجع أستراليا عن صفقة أبرمتها في 2016 مع مجموعة "نافال غروب" الفرنسية للصناعات الدفاعية لشراء غواصات تقليدية، لكي تحصل في إطار شراكة أبرمتها لتوِّها مع الولايات المتحدة وبريطانيا على غواصات تعمل بالدفع النووي، هو "قرار مؤسف".

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: "هذا قرار مخالف لنصّ وروح التعاون الذي ساد بين فرنسا وأستراليا".

وأضافت أنّ "الخيار الأمريكي الذي يؤدّي إلى إقصاء حليف وشريك أوروبي مثل فرنسا من شراكة مزمنة مع أستراليا، في وقت نواجه فيه تحدّيات غير مسبوقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يشير إلى عدم ثبات لا يمكن لفرنسا إلا أن ترصده وتأسف له".

واعتبرت الوزارة أنّ "القرار المؤسف الذي أعلن عنه للتوّ، يؤكّد فحسب ضرورة إثارة مسألة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي بصوت عالٍ وواضح. ما من طريقة أخرى جديرة بالثقة للدفاع عن مصالحنا وقيمنا في العالم".

من جانبها أعلنت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا آرديرن الخميس، أنّ الحظر الساري منذ منذ 1985 على دخول أيّ قطعة بحرية تعمل بالدفع النووي مياه بلادها سيسري على الغواصات التي تعتزم حليفتها الوُثقى أستراليا الحصول عليها بفضل شراكة أبرمتها لتوّها مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقالت آرديرن في بيان إنّ "موقف نيوزيلندا المتعلّق بمنع القطع البحرية التي تسير بالدفع النووي من دخول مياهها لم يتغيّر".

وأضافت أنّ نظيرها الأسترالي سكوت موريسون أطلعها على عزم بلاده على بناء غواصات تعمل بالدفع النووي بمساعدة من الولايات المتّحدة وبريطانيا.

وإذ رأت أنّ "أوكوس" اتفاق "يتعلّق في المقام الأول بالتكنولوجيا والمعدّات الدفاعية"، قلّلت آرديرن من تداعيات هذه المعاهدة على الشراكة الأمنية الخماسية التي تجمع بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، والمسمّاة "العيون الخمس".

وليل الأربعاء أعلنت واشنطن، الساعية لتعزيز تحالفاتها في كلّ الاتجاهات للتصدّي لبكين، تشكيل تحالف أمني استراتيجي في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ يضمّ الولايات المتّحدة وبريطانيا وأستراليا، في مشروع يهدّد بتقويض الطموحات الفرنسية في المنطقة.

وأتى الإعلان عن المعاهدة الأمنية الجديدة المسمّاة "أوكوس" خلال قمة افتراضية استضافها الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض وشارك فيها عبر الفيديو كلّ من رئيسَي الوزراء البريطاني بوريس جونسون والأسترالي سكوت موريسون.

والثمرة الأولى لهذا التحالف ستكون حصول أستراليا على أسطول من الغواصات التي تعمل بالدفع النووي، وهو أمر سيقود كانبيرا إلى إلغاء طلبية ضخمة أبرمتها مع باريس لشراء غواصات فرنسية الصنع.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي إنّ "أول مبادرة كبيرة في إطار (أوكوس) ستكون حصول أستراليا على أسطول غواصات تعمل بالدفع النووي".

وقالت المجموعة في بيان تلقّته وكالة فرانس برس إنّ "الكومنولث الأسترالي لم يرغب في الانخراط في المرحلة التالية من البرنامج، وهو أمر يمثّل خيبة أمل كبرى لـ(نافال غروب) التي قدّمت لأستراليا غواصة تقليدية ذات تفوّق إقليمي وأداء استثنائي".

وحاول بايدن مواساة فرنسا بتأكيده إثر القمّة أنّ الولايات المتّحدة "تتطلّع إلى العمل الوثيق مع فرنسا وشركاء رئيسيين آخرين" في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.

وقال بايدن إنّ "لفرنسا بالخصوص وجوداً مهمّاً في منطقة الأطلسي-الهندي، وهي شريك وحليف أساسي".

من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني الذي حقّق بهذا التحالف نصراً دبلوماسياً كبيراً لاستراتيجيته الرامية إلى تجنيب بلاده عزلة دولية بعدما خرجت من الاتحاد الأوروبي، إنّ المعاهدة "ستربط بين المملكة المتّحدة وأستراليا والولايات المتحدة بشكل أوثق، ممّا يعكس مستوى الثقة بيننا وعمق صداقتنا".

ويريد الشركاء الأربعة كذلك التزام جعل "منطقة الهند-المحيط الهادئ مفتوحة وحرّة"، وهي عبارة دبلوماسية تعتمدها واشنطن للتنديد بالتطلّعات الإقليمية الصينية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً