تراجعت شعبية حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي من 37% في بداية فبراير/شباط إلى 28.5 حالياً حسب استطلاعات الرأي  (Michael Kappeler/Reuters)

يشهد حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، وهو حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فضيحة فساد غير مسبوقة والتي تُعرف باسم "فضيحة الكمامات"- وهي ثاني أكبر فضيحة فساد في تاريخ الحزب منذ فضيحة "الصناديق السوداء".

ودفعت هذه الفضيحة إلى استقالة عدد من نواب حزب ميركل، فضلاً عن تكبد الحزب خسارة كبيرة في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الفضيحة أدت إلى استقالة النائبين غيورغ نوسلان ونيكولاس لوبل من الاتحاد المسيحي الديمقراطي؛ للاشتباه في تورطهما في تقاضي مئات آلاف اليوروهات مقابل قيامهما بوساطة في عقود حكومية لشراء الكمامات الطبية.

ووسع الادعاء العام في ألمانيا تحقيقاته حول "الفضيحة والمتورط فيها سياسيون من الاتحاد المسيحي. وقد صدرت الآن مذكرة توقيف بحق شخص مشتبه به في تلك القضية، التي أوقعت الاتحاد المسيحي في أزمة عميقة.

وحسب مكتب الادعاء العام، كان هناك بداية سبب لم يذكر من أجل اعتقال المشتبه به، وقد يكون السبب هو الخوف من هروبه أو طمسه الأدلة. وأضاف الادعاء العام أنه في غضون ذلك، جرى الشروع في التحفظ على ممتلكات "على نطاق أوسع".

وفي ولاية تورينغن بشرق ألمانيا، نفذت عناصر من مكتب مكافحة الجريمة اليوم الخميس عمليات تفتيش لمكاتب الدوائر الانتخابية السابقة، لمارك هاوبتمان، العضو السابق عن الحزب بالبوندستاغ عن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU)، وذلك وفقاً للمكتب الإقليمي للحزب، الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل. ويتعلق الأمر بالدوائر في بلديات زول، هيلدبورغهاوزن، زونهبرغ وشمالكالدن- ماينينغن.

وقد استقال مارك هاوبتمان مؤخراً من عضويته بالبوندستاغ. وتعرض السياسي البالغ من العمر 36 عاماً لانتقادات شديدة بسبب مزاعم بانتمائه إلى مجموعة ضغط "لوبي". وعُرف لاحقاً، أنه يُعتقد قيامه بالتوسط بين بلديات في دائرته وبين إحدى الشركات في فرانكفورت، تقوم بإنتاج كمامات الحماية من كورونا.

كما يواجه أعضاء آخرون من حزب المستشارة اتهامات بتقاضي أموال من هذا البلد الغني بالنفط.

وزير الصحة الألماني ينس شبان آخر من وصلته ارتدادات الزلزال الذي يهز المعسكر المحافظ، فقد كشف تقرير لموقع "شبيغل أونلاين" مزاعم فساد تخص دانييل فونكه، شريك حياة الوزير الذي يبدو أنه كان له دور كبير في إحدى الشركات التي باعت نصف مليون كمامة لوزارة الصحة خلال الموجة الأولى من الإصابات بفيروس كورونا في أبريل /نيسان 2020.

ووفقاً لمجلة "شبيغل" (Spiegel) الألمانية، فإن الرعب يسيطر على قلعة المسيحيين الديمقراطيين هذه الأيام، في ظل مخاوف من تورط نواب جدد من كتلته في فضائح مماثلة.

وتراجعت شعبية الحزب من 37% في بداية فبراير/شباط إلى 28.5% حالياً حسب استطلاعات الرأي.

يشار إلى أن فضائح الفساد التي طالت المسيحيين الديمقراطيين ليست جديدة، وحسب المؤرخ الألماني فرانك بوش فإن منظومة الحزب تسمح منذ عقود بالأعمال الخاصة لزيادة الدخل لنوابه، التي تدفع إلى الثراء والفساد؛ فهناك نائب -مثلاً- يشغل 26 وظيفة، وآخر يشغل 24 وظيفة، فضلاً عن العهدة البرلمانية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً